وسط حالة من الترقب والقلق على مصير الانتخابات البرلمانية المقبلة والمقرر عقدها في 28 نوفمبر؛ بسبب التخوف من إجرائها في ظل حالة الفراغ الأمني، يأتي احتدام الصراع بين جناحي العدالة في مصر، القضاة والمحامين، على خلفية تعديلات قانون السلطة القضائية، ليلقي بظلاله على المشهد الانتخابي، خاصة مع تلويح القضاة بتعليق إشرافهم على الانتخابات في حالة استمرار التصعيد من قبل المحامين من ناحية، وعدم استقرار جهاز الشرطة، الذي يشهد اعتصامات من جانب أمناء الشرطة للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، من ناحية أخرى.
وتصاعدت وتيرة الأحداث خلال الأيام الماضية بين القضاة والمحامين بشكل فاق التوقعات الأكثر تشاؤماً، حيث واصل المحامون اعتصامهم بإغلاق المحاكم في أغلب المحافظات ومنع القضاة من الدخول. ورد القضاة بتعليق الجلسات لأجل غير مسمى على الرغم من محاولات المجلس الأعلى للقضاء التدخل وإجراء اتصالات بين جميع الأطراف لمحاولة احتواء تلك الأزمة والتي فجرتها المادة 18 من مشروع تعديل قانون السلطة القضائية، والتي تساوي بين المحامين والمواطنين في المعاقبة بالحبس، الذي يصل إلى ثلاثة أشهر في حالة التجاوز في حق القاضي أو تعطيل سير جلسات المحكمة.
توابع واتهامات
وتلا زلزال المادة 18 العديد من التوابع كتبادل الاتهامات بين الطرفين والتي وصلت إلى حروب إعلامية وملاسنات فضائية. ولعل آخرها كان المواجهة التي تمت الثلاثاء الماضي في أحد البرامج الحوارية المسائية بين رئيس محكمة استئناف الإسماعيلية المستشار أشرف زهران، والمحسوب على جبهة المستشار أحمد مكي، وسامح عاشور نقيب المحامين الأسبق والمرشح على منصب النقيب، وصل إلى حد التراشق بالألفاظ وتبادل الاتهامات بين الجانبين.
في المقابل قام المحامون بتحرير المحاضر وتقديم البلاغات إلى النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود ضد المستشارين الذين أوقفوا العمل بالمحاكم. ووصل الأمر إلى تأكيد عاشور بوجود ما وصفه بـ«ملامح مؤامرة» داخل نادي القضاة؛ لإحداث فتنة بالمجتمع المصري.
كما أصدرت الجمعية العمومية للمحامين بياناً تؤكد فيه رفضها الكامل لقانون السلطة القضائية شكلاً وموضوعاً، معتبرة إياه عدواناً على السلطة التشريعية واستباقاً على الدستور.
تصعيدات المحامين
وفي المقابل، استنكرت لجنة المستشار أحمد مكي، التي أعدت مشروع قانون السلطة القضائية، تصعيدات المحامين، مؤكدة أن «الاعتراض على نص مقترح في قانون، حتى لو كان الاعتراض صحيحا، لا يمكن أن يكون مبررا لإغلاق المحاكم ومنع القضاة من أداء رسالتهم»، مشيرة إلى أنه «لأول مرة في تاريخ القضاء في مصر تغلق المحاكم بالسلاسل والجنازير بأمر المحامين».
وزارة الداخلية
ولا يختلف المشهد في سخونته في وزارة الداخلية، الضلع الثالث للعدالة، حيث واصل نحو 15 ألفًا من أمناء وأفراد الشرطة احتجاجهم في عدة محافظات للمطالبة بتطهير الوزارة من معاوني الوزير السابق حبيب العادلي وإلغاء المحاكمات العسكرية وتطبيق حافز الإثابة الـ200 في المئة على الراتب الأساسي والتدرج الوظيفي للأفراد وصرف بدل مواصلات وتحديد ساعات العمل. وعلى الرغم من بوادر انفراج الأزمة بلقاء وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي بوفد منهم ليبحث مطالبهم، إلا أن الاختلاف ساد موقف الأمناء حول إنهاء الاعتصام من عدمه.
إلى هنا، أبدى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، في تصريحات لـ«البيان» تخوّفه من إجراء الانتخابات البرلمانية «في ظل حالة الارتباك السياسي والأمني التي تشهدها مصر»، والتي وصفها بـ«المخيفة»، داعيا إلى «حوار مجتمعي على وجه السرعة بين السلطة الحاكمة والقوى السياسية وحكماء الوطن؛ لوضع تصور لكيفية الانتقال الآمن للمرحلة الديمقراطية».