دعا آلاف المتظاهرين المصريين في العاصمة القاهرة امس المجلس العسكري الحاكم الى التعجيل في نقل السلطة الى حكومة مدنية واستبعاد اقطاب النظام السابق، في وقت قتل شاب على يد عناصر الشرطة جنوبي القاهرة ما ادى الى حالة استنفار امني.
وهتف آلاف المحتجين في ميدان التحرير، وسط القاهرة، والذي كان معقل الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير: «يسقط العسكري» ودعوا الجيش الى العودة لثكناته. واتت التظاهرات استجابة لدعوة من حركات أبرزها «شباب 6 أبريل» و«ائتلاف شباب الثورة» و«صفحة ثورة الغضب المصرية الثانية» من أجل استمرار الضغط الشعبي على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتسليم السلطة لإدارة مدنية منتخبة بحلول أبريل 2012 لتتولى الإدارة والإشراف على المرحلة الانتقالية حتى صياغة الدستور وإجراء أول انتخابات بعد الثورة.
وطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية وإعطائها صلاحيات أوسع لإدارة شؤون البلاد، وتحقيق الحد الأدنى المقبول من العدالة الاجتماعية، وتوفر مناخ أمني مناسب لإجراء انتخابات نزيهة تعبّر عن إرادة كل المصريين، وإقالة ومحاكمة كل المتورطين بتضليل المصريين في الفترة السابقة في جهاز الإعلام الرسمي وأولهم وزير الإعلام، وتطهير هذا الجهاز ومنحه استقلالية، وتحرير الإعلام من سلطة الرقيب العسكري. ودعا النشطاء الى اصدار قانون يحرم السياسيين الفاسدين الترشح للمناصب العامة، وباشروا اخيرا حملة على الانترنت لكشف الاعضاء السابقين في الحزب الوطني الديموقراطي المنحل والذي كان حاكما في عهد مبارك.
تحذير وتوجه
إلى ذلك، حذَّرت صفحة «ثورة الغضب المصرية الثانية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» من خطورة توجه المتظاهرين إلى مبنى وزارة الدفاع، مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أو أي منطقة عسكرية أخرى لعرض مطالبهم. وأشارت الصفحة إلى أنها «تلقت أخباراً تُفيد بأن أشخاصاً سيقومون بدعوة الناس اليوم السبت للذهاب إلى وزارة الدفاع، وسيتم اتهام صفحة ثورة الغضب ومنسقيها بأنهم أصحاب الدعوة للذهاب للوزارة»، نافية صلتها بأي دعوة محتملة «تهدف إلى توريطها في هذا الشأن».
وكان المجلس العسكري تولى السلطة بعد الاطاحة بمبارك في 11 فبراير ووعد بالانتقال لحكم مدني في غضون ستة اشهر. ويرأس المجلس وزير دفاع مبارك المشير حسين طنطاوي. ومن المقرر ان تجري مصر انتخابات مجلسي الشعب والشورى اعتبارا من 28 نوفمبر. غير ان الاحزاب، فضلا عن النشطاء الذين قادوا الثورة ضد مبارك يخشون ان تؤدي الانتخابات الى فوز وجوه النظام السابق الذين سيخوضونها كمستقلين او كمرشحين عن احزاب شكلت اخيرا.
مقتل شاب
في هذه الاثناء، قتل شاب في ساعة مبكرة من صباح امس رمياً بالرصاص على يد عناصر من الشرطة في مدينة السادس من أكتوبر جنوبي القاهرة في حادث خلق استنفارا امنيا واسعا خوفا من اقتحام مراكز الشرطة. وقال الموقع الالكتروني لصحيفة «الأهرام» المصرية إن الشاب معتز أنور سليمان لقي حتفه بخمس رصاصات أطلقها عليه اثنان من أفراد الشرطة كانا يستقلان سيارة شرطة.
ونقل الموقع عن عماد عوض محامي وأحد أقارب الشاب القتيل قوله إن «اثنين من أفراد الشرطة يستقلان سيارة نجدة أطلقا على معتز الرصاص وهو داخل سيارته، وعندما حاول الهرب منهما أطلقا الرصاص على السيارة من الخلف فأصابته رصاصة من الظهر خرجت من صدره فلقى مصرعه في الحال». واعتبر عوض أن «مثل تلك التصرفات من جانب الشرطة تهدف إلى محاولة إرهاب الناس وخلق حالة من الفوضى بين المواطنين».