فيما تتواصل عملية فرز الأصوات في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، والمزمع إعلان نتائجها النهائية في غضون الساعات المقبلة، أعلن رئيس حزب حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي أن تركيا تعتبر بالنسبة إلى بلاده نموذجاً للديمقراطية، مؤكدا أنه لابديل عن حكومة وحدة وطنية وتوافق حول مرشح للرئاسة، في وقت أبدى زعيم قائمة العريضة الشعبية اعتراضه على تولي أمين عام النهضة رئاسة الحكومة، تزامنا مع تظاهرة في سيدي بوزيد ضد حركة النهضة.

وقال الغنوشي، في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول التركية بعد بدء صدور نتائج انتخابات المجلس التأسيسي التونسي التي تظهر تقدم حزبه وفوزه حتى الان بما لا يقل عن 53 مقعداً، نحن نتحدث مع كل حزب سياسي حارب نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وليس لدينا أي شروط مسبقة في مسعانا لتشكيل تحالف واسع.

وأشار إلى ان المحادثات تتركز الآن على «تشكيل حكومة وحدة وطنية». ولفت إلى انه لم يترشح لأي مقعد في المجلس أو للرئاسة، موضحاً انه لا يقصد القول انه «ترك السياسة والساحة السياسية، فلا يجب أن يكون المرء عضواً في الحكومة أو رئيس وزراء حتى يكون سياسياً». وشدد على ان «تركيا هي دولة نموذج بالنسبة إلينا فيما يتعلق بالديمقراطية»، مضيفاً ان «ثمة علاقة جيدة جداً بين تركيا وتونس وآمل أن يتوفر الجو المناسب في المستقبل حتى نتمكن من تعزيز هذه العلاقات».

 

مرشحو الرئاسة

وفيما تتواصل عمليات فرز الأصوات في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، تواصل حركة النهضة السعي إلى توافق بشأن مرشحي الرئاسة. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن النهضة تريد ترشيح سعاد عبدالرحيم رئيسة قائمتها في دائرة «تونس2»، سيدة أعمال غير محجبة، تملك حضورا قويا، للرئاسة.

وتحدث النهضة مفاجأة في تعيين امراة في أعلى منصب سيادي في الدولة، يسهم في تبديد مخاوف يثيرها خصومها بشأن تهديد الاسلاميين للحريات وخصوصا حرية المرأة. غير ان النهضة لم تؤكد ذلك.

في المقابل، يرى مراقبون أن الحركة تسعى لطمأنة الداخل والخارج من خلال طرح أسماء مرشحين من خارجها؛ تأكيدا على منهجها الذي أعلنته من قبل، أنها ضد احتكار السلطة، وأنها لن تنفرد بإدارة دفة البلاد. ويقول مراقبون إن رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية د. المنصف المرزوقي والذي أعلن ترشحه منذ 15 يناير الماضي، سيدافع عن أمله في الوصول الى سدة الحكم، اعتمادا على ثقة نسبة مهمة من التونسيين فيه. إلا أن المراقبين يرون أن حركة النهضة ستسعى لإثنائه عن ذلك، من أجل محاولة مراعاة التوازنات المناطقية الجديدة التي كرستها الثورة.

إلى ذلك ترى بعض الأطراف السياسية أن ترشيح رئيس الوزراء الحالي الباجي قايد السبسي للرئاسة مع أن ترشيحه تشوبه مخالفة قانونية إذ ان القانون ينص على ألا يزيد العمر عن 75 عاما، سيحمي البلاد من أية هزات مرتقبة؛ نظرا للمكانة التي يحظى بها بين مختلف القوى السياسية إلى جانب علاقاته الخارجية المتميزة، سواء مع باريس أو واشنطن، إضافة إلى قدرته على ان يكون ضامنا للشرعية وللتوازنات بين الفرقاء السياسيين. ومن بين الأسماء المطروحة كذلك، رئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر.

 وتشير بعض التقارير إلى خلاف دب بين الأخير والسبسي في هذا الشأن. ويبقى الخلاف الكبير الذي تأجج تحت الطاولة هو مدة عمل المجلس التأسيسي حيث لا تمانع حركة النهضة في ان تتوقف هذه المدة عند صياغة الدستور في حين يطالب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بمدة اطول تصل إلى ثلاثة أعوام من أجل إيجاد الوقت الكافي لحل المشاكل التي تكبل البلاد ومنها البطالة والوضع الاقتصادي العام وحقوق أسر الضحايا.

 

رفض للإسلاميين

في موازاة ذلك، أبدى زعيم قائمة العريضة الشعبية من أجل الحرية والعدالة والتنمية هاشمي الحامدي اعتراضه على تولي حمادي الجبالي رئاسة الوزراء.

وقال الحامدي مخاطبا أنصاره في تونس عبر قناة «المستقلة» الفضائية التي تبث من لندن إنه لن يعود إلى بلاده التي غادرها منذ 25 عاما إلى المنفى، حال أصبح الجبالي رئيسا للوزراء في الحكومة المقبلة. وذكر أنه كان يعتزم العودة إلى تونس بعد انتهاء الانتخابات لكنه عدل عن ذلك بعد أن أعلنت حركة النهضة ترشيح حمادي الجبالي لرئاسة الحكومة التي سيشكلها المجلس التأسيسي. وأضاف انه «يخشى على نفسه من الجبالي».

وكان الحامدي اقترح في وقت سابق على حركة النهضة الدخول معه في تحالف في المجلس التأسيسي إلا أن النهضة رفضت ذلك بشدة دون تبيان الأسباب. وحذر الحامدي الذي ينحدر من محافظة سيدي بوزيد من حدوث «فتنة»

أو حركات احتجاجية ضد حركة النهضة في حال تولي الجبالي رئاسة الوزراء. وهدد بشكل غير مباشر بأن أنصاره في تونس على استعداد «للزحف على الجبالي» وأن محافظة سيدي بوزيد التي كانت مهد الثورة التونسية، قد تثور مرة أخرى على الحكومة المركزية.

 

تظاهرات سيدي بوزيد

في هذه الأجواء، ذكرت تقارير إخبارية وشهود عيان أن نحو ألفي شخص في مدينة سيدي بوزيد تظاهروا ضد حركة النهضة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شاهد عيان قوله إن حوالي 2000 شخص خرجوا في تظاهرة ضد حركة النهضة وأمينها العام حمادي الجبالي. وقال إن المتظاهرين رددوا شعارات معادية ضد الجبالي.

وندد المتظاهرون بتصريحات صحافية أدلى بها أمس حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة وأعلن فيها أنه لن يتعامل أو يتحالف داخل المجلس الوطني التأسيسي مع قائمة مستقلة يقودها الهاشمي الحامدي أحد أبناء محافظة سيدي بوزيد.

 

 

تكريم تونس

 

أهدى سالم شقيق محمد البوعزيزي الذي أعلن البرلمان الاوروبي أمس، منحه جائزة ساخاروف لحرية الفكر، هذا التكريم الى الشعب التونسي.

وقال سالم البوعزيزي لوكالة «فرانس برس» انا سعيد جدا بهذه الجائزة التي اهديها الى الشعب التونسي الذي صنع الثورة وواصل التعبير عن رأيه خلال انتخابات المجلس التأسيسي. واعتبر هذا التكريم اعترافا دوليا بدور محمد البوعزيزي في الثورة التونسية.

واعلن البرلمان الاوروبي في وقت سابق منح جائزة ساخاروف لحرية الفكر الى خمسة من ناشطي «الربيع العربي»، ومن بين الفائزين: التونسي محمد البوعزيزي والناشطة المصرية اسماء محفوظ والناشط الليبي المعارض احمد الزبير احمد السنوسي والمحامية السورية رزان زيتونة.