وافق مجلس الأمن بالإجماع أمس على إنهاء العمليات العسكرية الدولية في ليبيا اعتباراً من 31 الجاري، في وقت أكدت مصادر في المجلس الانتقالي الليبي أن نجل القذافي سيف الإسلام طلب طائرة لتسليم نفسه، تزامناً مع تأكيدات المجلس بمحاسبة قتلة القذافي.

وأمر أعضاء المجلس الـ15 بإنهاء فرض حظر الطيران فوق ليبيا، والأعمال الهادفة الى حماية المدنيين في هذا البلد، اعتباراً من 31 الجاري، كما تضمن قرار مجلس الأمن رقم 2016 الصادر أمس تخفيف الحظر الدولي على الأسلحة حتى يتمكن المجلس الانتقالي من الحصول على الأسلحة والمعدات اللازمة لضمان الأمن القومي، وأنهى القرار تجميد أموال المؤسسة الوطنية للنفط، وجميع القيود على البنك المركزي، وغيره من المؤسسات الرئيسية في البلاد، وينهي القرار بشكل تام الحظر على الرحلات الجوية للطائرات الليبية المسجلة.

في غضون ذلك أعلن قادة ليبيا الجدد أنهم سيحاكمون قتلة القذافي عقب الضجة التي أثارتها ظروف مقتله.

وصرح نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي عبد الحفيظ غوقة «بالنسبة للقذافي، نحن لا ننتظر أن يقول لنا أي شخص ما يجب أن نفعله»، مضيفاً: «بدأنا تحقيقاً. وأصدرنا ميثاقاً للأخلاق في معاملة أسرى الحرب. وأنا متأكد أن ذلك كان عملاً فردياً وليس من عمل الثوار او الجيش الوطني». وحول مصير نجل القذافي الهارب سيف الإسلام ذكر مصدر في المجلس الانتقالي الليبي ان سيف الإسلام طالب بطائرة لنقله خارج الصحراء الليبية، حتى يتسنى له تسليم نفسه الى محكمة جرائم الحرب في لاهاي.

وقال المصدر ان سيف الإسلام لم يغادر ليبيا، وان شخصية بارزة من الطوارق في الصحراء تأويه، إذ يعد الطوارق مجموعة من البدو تسكن منطقة صحراوية شاسعة بين ليبيا والجزائر ومالي والنيجر، وكان يمولهم سيف الإسلام في الماضي، مضيفاً ان «سيف قلق على سلامته، ويعتقد أن تسليم نفسه هو أفضل خيار أمامه»

واشار المصدر ذاته إلى أن نجل القذافي الهارب يريد إشراك دولة ثالثة، ربما تكون الجزائر أو تونس في اتفاق لنقله إلى لاهاي. ومضى المصدر يقول «إنه يريد إرسال طائرة له، يريد تطمينات» في إشارة إلى سيف الإسلام. وتابع ان مكان سيف الإسلام ونواياه كانا محل متابعة من خلال مراقبة المكالمات الهاتفية، التي تجرى عن طريق الأقمار الصناعية، الى جانب معلومات تم الحصول عليها من برقيات مخابراتية.

وفي سياق متصل، افادت صحيفة «بيلد» التي تصدر في جنوب افريقيا ان مجموعة من المرتزقة من هذا البلد ما زالت في ليبيا تحاول إخراج سيف الإسلام القذافي من هناك، كما تحدثت صحيفة «رابورت» التي تصدر باللغة الأفريكانية، استناداً الى مصادر لم تذكرها، عن 19 مرتزقاً من جنوب افريقيا تعاقدت معهم شركات جنوب افريقية، مرتبطة بالقذافي، للمشاركة في حماية العقيد وأقاربه.

وفي تقارير صحافية أخرى عن نجل القذافي الهارب، ذكرت صحيفة «ديلي ميرور» أن سيف الإسلام، فرّ وبحوزته 10 ملايين جنيه استرليني، أي ما يعادل 16 مليون دولار، ومداخل للمزيد من الأموال المخفية.

وذكرت الصحيفة أن هناك مخاوف من احتمال لجوء سيف الإسلام إلى استخدام الأموال المتوفرة بحوزته لتمويل الإرهاب ضد النظام الجديد في ليبيا. من جانب آخر، أعلنت مصادر أمنية نيجرية ومالية ان السنوسي وصل الى مالي عبر النيجر مع بعض من رجاله.

وقال مصدر امني نيجري، رفض الكشف عن اسمه، إن «السنوسي وصل الى الصحراء المالية قادماً من النيجر» كما أكد مصدر أمني مالي هذه المعلومات، في اتصال من شمال مالي، موضحاً انه «جاء الى الصحراء المالية مع مجموعة صغيرة من رجاله».

دبلوماسياً، أعربت الجزائر ومالي عن أملهما في تسوية سريعة للأزمة في ليبيا، تماشياً مع تطلعات الشعب الليبي.