حين قاد مئات التونسيين سياراتهم هذا الاسبوع في شوارع العاصمة وأطلقوا نفيرها ملوحين بالاوشحة احتفالا بانتصار حركة النهضة الاسلامية في انتخابات المجلس التأسيسي لم يكن هناك الكثير من الابتهاج في حي النصر، الذي يمثل بمتاجره الانيقة ومقاهيه الفاخرة معقلا لقطاع من المجتمع التونسي يشعر بالتهميش بل ويخشى نتيجة الانتخابات قليلا، من أن تؤدي إلى نموذج إيراني في تونس على طريقة التعامل مع النساء.

ويعيش في المناطق المشابهة لحي النصر أفراد من الطبقة المتوسطة ونساء عاملات انتهجن نمطا للحياة أقرب لاوروبا منه للعالم العربي، والآن يشعرن بالقلق من أن يتغير كل هذا. تقول ريم 25 عاما، وهي طبيبة تحت التمرين كانت تجلس في مطعم للوجبات السريعة في حي النصر «نخشى أن يحدوا من حرياتنا، يقولون انهم لن يفعلوا هذا لكن من الممكن أن يجروا التغييرات بعد فترة خطوة بخطوة، ربما يعود تعدد الزوجات، يقولون انهم يريدون أن يكونوا مثل تركيا لكن قد نصبح مثل ايران، لا تنسوا فهذا كان مجتمعا منفتحا جدا ايضا». ولا تمثل هذه الفئة السواد الاعظم من النساء في المجتمع التونسي. وليست أغلبية النساء على نفس المستوى المادي الميسور وهن محافظات يرتدين الحجاب وعلى عكس النساء الارقى اجتماعيا يفضلن الحديث بالعربية على الفرنسية. بدورها، تقول نادية خميري 39 عاما، والتي كانت مسؤولة للعلاقات العامة وأصبحت الآن ربة منزل انها ليست قلقة من الغنوشي بل من الرسالة التي سيبعث بها فوزه الى الشارع. وقبل الانتخابات ببضعة ايام كانت خميري توزع منشورات مؤيدة لحزب منافس بصحبة ناشطات أخريات. وتضيف: «رأينا وقائع تبرر مخاوفنا من تجاوزات أشخاص معينين سيشعرون الآن بأنهم أصبحوا أقوى وأنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم دون محاسبة». وتردف القول إنها رأت رجالا محافظين يسألون نساء: لماذا تدخن.. ولماذا ترتدين الجينز الضيق؟. وتذكر أنها تخشى أن تصبح هذه التعليقات اكثر شيوعا. بدورها، تقول منى 28 عاما، وتعمل في مخبز «لو كونتيننتال» بحي النصر ان رجلا جاء الى المخبز وقال لها «يجب أن تمكثي في المنزل». ومن بين أبرز مرشحي حركة النهضة سعاد عبدالرحيم وهي سيدة أعمال لا ترتدي الحجاب. لكن الكثير من العلمانيات يخشين حرمانهن تدريجيا من أشياء تشعرهن بالمساواة والاحترام. وتقول امرأة أخرى طلبت عدم نشر اسمها «انهم رجال لا ينظرون لك في عينيك ويتحدثون مع الزوج وليس معك، لي ابنة وأنا قلقة عليها». وتضيف انها صدمت حين رأت طابورا للنساء واخر للرجال في مراكز الاقتراع بمناطق تتسم فيها حركة النهضة بالقوة. وتردف القول «في بعض المناطق التي تسكنها الطبقة العاملة حين تذهب لسداد فواتير الغاز او الكهرباء يأتي رجال مع زوجاتهم ويحاولون فرض طوابير منفصلة». وحين سئلت عما قد يحمله المستقبل في طياته قالت ان مشاعرها مختلطة.