لا حديث في تونس إلا عن اكتساح الإسلاميين لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وللظهور المفاجئ لقائمة العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية، التي يتزعمها د. محمد الهاشمي الحامدي، الإعلامي التونسي المقيم في العاصمة البريطانية لندن، وصاحب قناة المستقلة الفضائية، إذ رأى العديد من السياسيين بأن الحامدي استغل قناته لقيادة حملة انتخابية لصالح مرشحيه، وهو الأمر الذي لم يحظ به منافسوه، وهو ما عدّوه خرقا للقانون، في وقت ينفي الحامدي ذلك، ويؤكد أنه احترم القانون ولم يتجاوزه، الأمر الذي يجعل من إسقاط قائمات العريضة الشعبية أمراً غير مستبعد.
وطيلة الشهور الماضية، لم ينتبه الإعلام التونسي ولا الناشطون في الساحة السياسية إلى ما يمكن ان تصنعه قائمات العريضة الشعبية، في حين كان الاهتمام موجها لأحزاب وشخصيات معروفة راهن عليها انصارها والمراقبون.
ويتهم الناشطون السياسيون التونسيون الحامدي بأنه خصص قناة اعلامية في الخارج لقيادة حملة انتخابية لفائدة مرشحيه، في حين يمنع المرسوم الانتخابي ظهور المترشحين للانتخابات في وسائل الإعلام الأجنبية.
جدل قانوني
في هذا الإطار، قال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات رضا الطرخاني انه سيتم النظر حاليا في الطعون المقدمة من العديد من الأطراف حول خروقات قامت بها بعض القائمات الحزبية او المستقلة لقانون التمويل العمومي للحملة الانتخابية أو الدعاية الانتخابية خلال الحملة، او استعمال تمويل أجنبي في الفترة ذاتها، وذلك وفق ما جاء في الفصل الـ37 من المرسوم الانتخابي، الذي حدد الإطار القانوني للحملة، ومصادر تمويلها وطرق صرف الأموال المرصودة لها.
وأضاف ان المرسوم الانتخابي كان صريحا في ما يتعلق بالتمويل الأجنبي، ولم يجرم مخالفة قرار استعمال القنوات الأجنبية من طرف المترشحين للتعريف ببرامجهم، تاركاً هوامش لأعضاء الهيئة لاتخاذ القرار في هذا الخصوص.
ولم ينف الطرخاني أن مخالفة مرشحي القائمة المستقلة (العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية) للمرسوم الانتخابي، عبر مواصلة الإعلان والدعاية من خلال قناة «المستقلة» خلال الحملة الانتخابية، هو محل جدل ونقاش الآن بين أعضاء الهيئة الانتخابية، باتخاذ إجراء لإسقاط القائمات من عدمه، وهو ما يجعله أمراً وارداً.
في المقابل، يوضح الحامدي، في اتصال معه من مقر اقامته في لندن، انه لم يخرق القانون تماماً، وانه عندما تحدث في قناته التليفزيونية عن برنامج العريضة الشعبية، لم يتجاوز ما جاء في المرسوم الانتخابي الذي يمنع المترشحين، ولم يشر الى منع زعماء القائمات الانتخابية غير المترشحين من الحديث عن البرامج الانتخابية للقائمات التي يتزعمونها. وقال الحامدي انه اراد ان يجعل من قناة «المستقلة» منبرا يتحدث من خلاله كل الفرقاء السياسيين والمتنافسين في الانتخابات، غير ان الزعماء الذين دعاهم لذلك، ومن بينهم الشيخ راشد الغنوشي، واحمد نجيب الشابي واحمد ابراهيم وحمة الهمامي، رفضوا تلبية دعوته.
شكوى المحامين
تقدم عدد من المحامين إلى الهيئة العليا للانتخابات بشكوى ضد الهاشمي الحامدي ورؤساء قائمات «العريضة الشعبية» لمخالفتهم للمرسوم الانتخابي. في هذا السياق، اعلن رئيس قائمة دستورنا المستقلة جوهر بن مبارك، بأنه سيتقدم بطعن قانوني ضد العريضة، في وقت ارتفعت اصوات عدد من المتظاهرين مساء الاثنين الماضي ضد فوز النهضة بأغلبية المقاعد، وظهور العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية المفاجئ، والذي يرده البعض لاعتماد الحامدي على قناته التلفزيونية الخاصة، في الدعاية لها لأسابيع متتالية.