بعد انهيار اقصر هدنة بين أنصار النظام اليمني ومعارضيه وفي أعقاب الإعلان عن آخر وعود الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالاستقالة، استمرت المعارك العنيفة بين الطرفين والتي وصفت بالأعنف واستخدمت فيها المدفعية الثقيلة بشكل مكثف وسقط 23 قتيلا خلال 24 ساعة في صنعاء وتعز، فيما اكد نائب الرئيس اليمني الفريق عبدربه منصور هادي ان الحل العسكري للازمة ليس حلاً، مشدداً على أن أي حل يعتمد على القوة مصيرة الفشل.

وافاد بيان لوكالة الانباء الرسمية عن مقتل ثلاثة مدنيين امس في قصف احياء سكنية في صنعاء ملقيا باللوم على القوات المعارضة للنظام.. في وقت قال مسؤولون حكوميون ان قصفا أسفر عن مقتل اثنين من اليمنيين في المنطقة القديمة من صنعاء التي تعتبرها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) التابعة للامم المتحدة من مناطق التراث العالمي.

وقال سكان انهم سمعوا أصداء أعيرة نارية في أنحاء المدينة وألقت المعارضة باللوم على قوات الامن الموالية للرئيس علي عبدالله صالح في حين اتهمت الحكومة قوات اللواء علي محسن المنشق عن الجيش الحكومي. وقال مصدر حكومي: «مقاتلو علي محسن... قصفوا المنطقة القديمة من صنعاء. سقطت احدى القذائف على منزل مما أسفر عن مقتل اثنين واصابة ثلاثة اخرين». وقتل ما لا يقل عن سبعة من انصار الزعيم القبلي صادق الاحمر الذي انضم الى المعارضة في معارك في حي الحصبة شمال صنعاء حيث يقيم.

من جانب اخر، اعلنت وزارة الدفاع مقتل تسعة جنود في معارك بحي الحصبة مع قوات اللواء المنشق علي محسن الاحمر قائد الفوج المدرع الاول.

 

مدفعية ثقيلة

وفي محافظة تعز تعرضت معظم الاحياء الشمالية للمدينة الى قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة فجر امس ووقعت اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس صالح والقوات المعارضة له ما ادى الى سقوط عدد من القتلى.

وقال مصدر طبي ان بين القتلى امراة ورضيعها سقطا عندما قصفت القوات الحكومية منزلهما. وكانت الحكومة اليمنية اعلنت اول من امس في صنعاء هدنة لم تحترم، فقتل 15 شخصا وجرح العشرات في العاصمة وتعز.

 

تظاهرة نسائية

من جهة أخرى، تجمعت عشرات الآلاف من النساء اليمنيات في ميدان الستين بالعاصمة صنعاء اتين من كافة محافظات البلاد وقمن بإحراق أغطية رؤوسهن في احتجاج على ما وصفنه بجرائم القتل المنظمة التي يمارسها النظام في حقهن. كما ان وزارة الخارجية الاميركية اعلنت اول من امس ان الرئيس علي عبد الله صالح الذي يطالب المتظاهرون بتحنيه «اكد عزمه على توقيع» خطة تسوية دول الخليج التي تنص على استقالته مقابل حصانة ودعته الى «الوفاء بوعده». وقد سبق ان وعد صالح مرارا بالاستقالة من دون ان يفي بوعده.

 

الحل العسكري

في الاثناء قال نائب الرئيس اليمني الفريق عبد ربه منصور هادي ان الحل العسكري للازمة ليس حلا وشدد على أن أي حل يعتمد على القوة مصيرة الفشل .

ونسبت وكالة الانباء اليمنية الرسمية الى هادي خلال لقائه امس سفير الإتحاد الأوروبي لدى صنعاء مكليلي سيرفونه دورسو قوله إنه «لا يمكن حل الأزمة عن طريق القوة، وأن أي مغامرة من هذا القبيل سيكون مآلها الفشل على أساس أن الحل العسكري لن يجدي، ولن يحل الأزمة بقدر ما يزيدها تفاقما وتعقيدا فوق ما هي عليه».

ودعا المسؤول اليمني الاطراف السياسية الى استكمال الحوار والخروج الآمن من هذه الأزمة «اللعينة»، مؤكدا ان الخروج منها لن يكون إلا بالاصطفاف والتعاون والتكاتف والتسامح لإيجاد حل وطني يرتكز على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية ووفقا لما أجمع عليه المجتمع الدولي . واشار الى أن الاجماع الدولي تأكد لأول مرة بصورة لم يسبق لها مثيل من أجل أمن واستقرار ووحدة اليمن، ودعا جميع الاطراف السياسية اغتنام هذه الفرصة التي أتاحها المجتمع الدولي.

 

حرص اوروبي

ونسبت الوكالة اليمنية الى سفير الاتحاد الأوروبي بصنعاء تأكيده حرص جميع دول أوروبا على سرعة إيجاد الحل السياسي للخروج من الأزمة اليمنية، مشيرا إلى ان وزراء خارجية الاتحاد اجتمعوا مؤخرا، وأكدوا على أهمية سرعة خروج اليمن من هذا الوضع الصعب. ولفت مكليلي إلى ان سفراء أوروبا بصنعاء سيراقبون العملية السياسية المطلوب القيام بها من قبل الجميع واثبات حسن النية وسيدعمونها بكل السبل الممكنة . وقال إنه « لا يمكن ان ينتظر 24 مليون يمني إلى ما لا نهاية للخروج من الأزمة بتوافق وطني شامل».

 

 

 

 

بيان

أفادت قيادة وحدات الجيش اليمني المنشقة عن النظام بأن مقتل ثمانية طيارين سوريين اول من أمس تم بعملية «استشهادية» من قبل طائرة النقل العسكرية التي أقلّتهم ضد من وصفهم بـ «شبيحة بشار»، مشيرا الى أنهم حضروا الى اليمن لتنفيذ مهام قتالية بعد رفض الطيارين اليمنيين المشاركة في تصفيات ضد الشعب.

وأوضح بيان وزعته قيادة الجيش المنشق عن النظام، بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، امس إن الرئيس اليمني استقدم 11 مرتزقاً من سوريا في إطار التنسيق بين صالح والرئيس بشار الاسد.. في حين لم تعلق وزارة الدفاع اليمنية على حادثة مقتل الطيارين السوريين وملابساتها.

وأشار البيان الى أن «الطيارين السوريين وصلوا الى اليمن الإثنين الماضي، وقام بنقلهم الطيار اليمني عبدالعزيز الشامي الذي كان تعهد لزملائه من الطيارين اليمنيين بانهم لن يصلوا إلى قاعدة العند الجوية في لحج بجنوب اليمن إلا أشلاء لانه عقد العزم على تنفيذ عملية استشهادية لقتلهم». واوضح أن «الشامي اسقط الطائرة بمن فيها في منطقة الصبيحة (التابعة لمحافظة لحج) لتنفجر وليقتل الشبيحة».

وذكر البيان انه «نجم عن العملية مقتل الطيار اليمني الشامي وجرح مساعده الطيار محمود العرمزة، فيما قتل ثمانية من المرتزقة الطيارين السوريين، تم التعرف على جثث بعض منهم»، بحسب تعبيره.

وكانت تقارير إخبارية أشارت إلى أن الطيارين السوريين يعملون خبراء طيران في اليمن، في حين لم يصدر اي بيان من سوريا حول مقتل طياريها.