سعى زعماء حزب النهضة التونسي أمس إلى طمأنة الشعب التونسي والمجتمع الدولي إلى أن حركتهم منفتحة وتوافقية وأنها لن تنفرد بالقرارات، إذ أصدرت تأكيدات على أنها لن تجري أي تعديل على النظام المصرفي ولن تفرض قيوداً على السياحة.. تزامناً مع إعلانها ترشيح أمينها العام حمادي الجبالي لرئاسة الحكومة، في وقت استمر التأخير في صدور الإعلان الرسمي للنتائج النهائية لانتخابات المجلس التأسيسي بسبب ما يزيد على 800 طعن في العملية الاقتراعية أمام المحاكم الإدارية.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن حركة النهضة الإسلامية أنها لن تفرض قيودا على ملابس السائحات الأجنبيات على الشواطئ ولن تفرض قواعد مصرفية إسلامية. وقال الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي، الذي يبدو طامحاً في تبوؤ منصب رئيس الوزراء، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إن «القطاع السياحي يعد من المكتسبات التي لا مجال للمساس بها، متسائلاً هل من المعقول أن نصيب قطاعا حيويا مثل السياحة بالشلل بمنع الخمور وارتداء لباس البحر وغيرها من الممارسات التي تعد حريات شخصية مكفولة للأجانب وللتونسيين أنفسهم».
وأضاف الجبالي أنه «لن يتم تعميم المصارف الإسلامية وإلغاء النظام المصرفي الذي تعمل به تونس ولا تحديد نشاط رجال الأعمال بل دعمهم بجلب الاستثمارات العربية والأجنبية».
في هذه الأثناء، قال مسؤول كبير في حركة النهضة الإسلامية إن زعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي اجتمع مع مسؤولين تنفيذيين بالبورصة وشجع على مزيد من عمليات الإدراج بسوق الأسهم.
وقال المسؤول نقلاً على لسان الغنوشي إن «البورصة مهمة للغاية وإنه يؤيد زيادة الإدراجات لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد التونسي».
الغنوشي: التعريب أساسي
في المقابل، قال راشد الغنوشي إن «التعريب أساسي» وانه «ضد التلوث اللغوي» رغم تشجيعه على تعلم اللغات الأخرى، مضيفاً في تصريحات لإذاعة «إكسبرس إف إم» التونسية «من لا يعتز بلغته لا يعتز بوطنيته، ينبغي أن يدرس ملف التعليم وطنيا لان عناصر الهوية الوطنية ليست شأن طرف واحد».
ودعا الغنوشي في هذا الصدد إلى تنظيم «استشارة وطنية بمساهمة كل المختصين لتحديد سياسة» في هذا المجال، مضيفا أنه «انتهت مرحلة المكاتب المغلقة التي تحدد مصير البلاد».
وحول دور المساجد التي يقول خصوم النهضة إنها تستغلها للدعاية الحزبية، قال الغنوشي: «لا ينبغي للمساجد أن تكون منابر لأحزاب ويجب تحييدها عن الأحزاب والتحزب»، بيد انه اكد مع ذلك أن «خوض الإمام في مسائل سياسية ليس محرما فهو ينبه ويوجه الناس في خطبه لكن دون أن ينتصر أو ينحاز لحزب دون آخر أو لشخص دون آخر».
يشار إلى أنه هناك شبه إجماع في تونس على الإبقاء على الفصل الأول من دستور سنة 1959 في الدستور الجديد. وينص الفصل على أن «تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها».
ترشيح الجبالي للحكومة
وبالتزامن مع تشديد الغنوشي على أنه «من الطبيعي أن يشكل الحزب الحاصل على الأغلبية، الحكومة الانتقالية المقبلة في البلاد، موضحاً أن «النهضة ستنال نصيبها في روح من التنازل والإيثار لكن الحزب الحاصل على الأغلبية».. تأكد ترشيح الجبهة لحمادي الجبالي لمنصب رئيس الوزراء في حكومة المرحلة الانتقالية الثانية.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن الجبالي قوله إنه «مرشح حركة النهضة الإسلامية لرئاسة الحكومة الانتقالية»، معتبراً أن هذا الترشح هو «أمر بديهي باعتبار أن الأمين العام للحزب الفائز بالأغلبية في كل الديمقراطيات في العالم يتولى رئاسة الحكومة». وأضاف أن مختلف الإجراءات التي تلي الانتخابات وصولا إلى تشكيل الحكومة الانتقالية «يجب أن تتم في اقصر وقت ممكن لا يزيد على شهر»، مؤكداً في هذا الصدد أن حزبه يؤيد قيام تحالف وطني واسع.
الرئاسة تقترب من السبسي
وفيما يتعلّق بمنصب الرئيس، جرت على امتداد اليومين الماضيين اتصالات مكثفة بين قيادات النهضة وقادة أحزاب سياسية من بينهم رئيسا حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات ورئيسة المجلس الأعلى للحريات سهام بن سدرين للتشاور فيما يخص المرشحين لهذا المنصب. و قال الأمين العام لحرب حركة النهضة إن الحركة ترشح لهذا المنصب كلا من: رئيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية د. المنصف المرزوقي ورئيس حزب التكتل من اجل العمل والحريات د. مصطفى بن جعفر ولا تستثني رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قايد السبسي.
تعثّر النتائج النهائية
في الأثناء، تستمر احتفالات مناصري حركة النهضة في سائر أرجاء البلاد في وقت تواصل تأخر الإعلان الرسمي للنتائج النهائية للانتخابات في ضوء مصاعب إدارية وقانونية ومواجهة عملية التصويت عدداً كبيراً من الطعون.
وقالت مصادر سياسية مطلعة إن عدد الطعون المقدمة للهيئة المستقلة للانتخابات والتي رصدت تجاوزات المترشحين لانتخابات المجلس التأسيسي بلغت نحو 800 طعن.
ووفقا لذات المصادر فإن التجاوزات لا تخص طرفا سياسيا بعينه بل إنها شملت عددا مهما من الأحزاب وحتى مستقلين.
في هذه الأجواء، أظهرت النتائج الجزئية غير النهائية الخاصة بـ 15 دائرة انتخابية من أصل 27 حصول النهضة على 44 مقعدا من أصل 111 مقعداً، يليها حزب المؤتمر من اجل الجمهورية 14 مقعدا.. في حين تتكرس المفاجأة التي أحدثتها قائمة العريضة الشعبية من اجل العدالة والتنمية المثيرة للجدل بزعامة الهاشمي الحامدي صاحب قناة المستقلة.
توقف صحيفة
اضطرت صحيفة «المحرر»، والتي صدرت بعد ثورة 14 يناير للتوقف عن الصدور، بسبب الضغوط المادية.
وأعلن رئيس مجلس إدارة شركة «الشاهد» للصحافة والنشر والإعلان، تعليق إصدار الصحيفة إلى أجل غير مسمّى، بعد ان سجلت خسائر مادية كبيرة؛ نتيجة ضعف المبيعات وقلة مصادر الإعلان. وصدر من الصحيفة 72 عدداً.
مقتطفات
شهد شارع محمد الخامس حيث المركز الإعلامي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات تجمع المئات من الشباب الغاضب من نتائج الانتخاب ومن تفوق حركة النهضة الإسلامية ، الطريف في الموضوع أن أغلبية اللافتات المرفوعة كانت مكتوبة باللغة الفرنسية، والحاضرون لا يجيدون الحديث باللغة العربية. وقال احد الصحافيين العرب: «استطيع الآن أن افهم لماذا فاز الإسلاميون».
حزب حركة المواطنة اصدر بيانا قال فيه إن نتائج الانتخابات كانت انعكاسا للتغطية التلفزيونية للحملة الانتخابية وان البرامج الوهمية أدت إلى تخدير الشعب والتأثير على قراره يوم الأحد الماضي.
بعض الفتيات اجهشن بالبكاء في شارع الحبيب بورقيبة بعد أن علمن أن النهضة فازت بأغلبية الأصوات ومنهن فتاة متحجبة قالت «أنا مسلمة ولكنني ضد الإسلاميين».
الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الوطني الحر الذي يتزعمه رجل الأعمال سليم الرياحي تكلفت بمبلغ 3 ملايين دينار والنتيجة 3 مقاعد.
