ينعقد اليوم مجلس الأمة الأردني، بشقيه الأعيان والنواب، في دورته العادية الثانية والتي قد تكون الأخيرة له، في ضوء إعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن إجراء انتخابات نيابية مبكرة العام المقبل، وفق قانون انتخابات جديد بإطار الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها الملك بداية العام الحالي، بالتزامن مع اعراب المعارضة الأردنية عن احباطها من تشكيلة حكومة د. عون الخصاونة، في ظل بوادر توتر بين الحركة الإسلامية ورئيس الحكومة الجديد.

ومن المقرر ان يلقي الملك خطاب العرش بافتتاح اعمال الدورة البرلمانية قبل أن يشرع مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد له. ويتنافس على هذا الموقع كل من: النائب عبد الكريم الدغمي والنائب عاطف الطراونة، وينتخب النواب النائبين الأول والثاني للرئيس، وكذا المساعدين، على أن ينتخب بعدها أعضاء اللجان النيابية الدائمة الـ 14.

واذا ما تم حل مجلس النواب بعد انتهاء دورته العادية الثانية في نهاية مارس المقبل تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، فإن حكومة الخصاونة ستستقيل بموجب المادة 74 من الدستور الجديد، التي تنص على استقالة الحكومة بعد أسبوع من حل مجلس النواب ويمنع رئيسها من تشكيل الحكومة التالية.

واعتبر الخصاونة المادة تعدياً على صلاحيات الملك وأكد انه سيعمل على تعديلها.

غير أن أنظار المراقبين تتجه لقانوني الانتخابات والأحزاب السياسية اللذين سيناقشان خلال اعمال الدورة العادية للمجلس.

وكانت لجنة الحوار الوطني اقترحت في يونيو الماضي قانون انتخابات يقوم على النظام المختلط الذي يجمع بين التمثيل النسبي على مستوى المحافظة وعلى مستوى المملكة ليحل النظام الجديد مكان نظام الصوت الواحد المعمول به في المملكة منذ العام 1993، وترفضه مختلف القوى السياسية. وقوبلت مقترحات لجنة الحوار الوطني بشأن قانون الانتخابات بتحفظ من قبل العديد من القوى السياسية في المملكة، نظراً لصغر حجم القائمة النسبية التي تقترحها اللجنة بما لا يعطي فرصة للأحزاب السياسية بأن تتمثل بشكل حقيقي في مجلس النواب.

المعارضة محبطة

من جانبها أعربت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية عن إحباطها من تركيبة الحكومة الجديدة التي أدت اليمين أول من أمس. وقالت اللجنة التي تضم في عضويتها سبعة أحزاب معارضة في بيان نشر أمس الثلاثاء «إن تركيبة الحكومة أحبطت الأجواء الإيجابية التي سادت عشيه رحيل حكومة معروف البخيت حيث أظهرت التشكيلة ان الحكومة المكلفة لا يمكن أن تؤسس للخروج من الأزمة ووضع البلاد على سكة الإصلاح السياسي».

وأضافت اللجنة في بيانها أن «الرئيس وحكومته الجديدة لن تعيد الولاية العامة للحكومة وهذا يظهر من خلال الفريق الاقتصادي المتوارث من الحكومات السابقة، والذي لم يكن قادراً على حل المعضلة الاقتصادية بل ازدادت عمقاً حتى وصلت المديونية إلى 17 مليار دولار وعجز في الموازنة العامة تصل إلى حد 2 مليار دينار».

انتقاد إسلامي

في السياق، هاجمت الحركة الإسلامية في الأردن تشكيلة الحكومة الأردنية الجديدة، معتبرة أنها «لم تكن على مستوى الطموحات والآمال».

وقال رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة في الأردن، علي أبوالسكر إن «تشكيلة الحكومة لم تكن على مستوى الطموحات والآمال، كنا نأمل بحكومة تنسجم مع الواقع الجديد للمرحلة»، مضيفاً، في تصريحات نشرها موقع الجماعة الإلكتروني، أن «الحركة الإسلامية ستتعامل مع الحكومة الجديدة خطوة بخطوة، وستقول لها: أحسنت إذا أحسنت وأخطأت إذا أخطأت، ولن تتخذ مواقف مسبقة منها، كما ستقترب منها كلما كانت على قدر المسؤولية». وتابع «لسنا نداً للحكومة ولسنا في الطرف الآخر، قدمنا لها بادرة حسن نوايا وأكدنا استعدادنا لدعمها، إذا أحسنت على صعيد البرنامج الإصلاحي، وهذا هو نهج الحركة الإسلامية.. لسنا معارضة من أجل المعارضة».

وأكد أبوالسكر ضرورة أن «تكون هناك إرادة سياسية تؤدي إلى إصلاح حقيقي تنهي الازمة وتعيد الثقة بين الشارع وصانع القرار»، مشيراً إلى أن مطالب حركته «معقولة وتحقق مصلحة الوطن والمواطن والنظام».

أولوية صعبة

ستكون مناقشة الثقة بحكومة رئيس الوزراء عون الخصاونة التي شكلت أول من أمس في مقدمة أولويات المجلس، وينبغي على الرئيس ان يتقدم بطلب الثقة من المجلس في غضون شهر من تشكيله لحكومته.

ويقول مراقبون إن رئيس الوزراء سيواجه صعوبة كبيرة في معركة حصول حكومته على الثقة، نظراً لاستياء عدد كبير من النواب من الطريقة التي شكل بها الرئيس الحكومة، خاصة فيما يتعلق بعدم مشاورة الخصاونة للنواب بأسماء فريقه الوزاري.