حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد من سيطرة الطرح الطائفي والعصبيات الفئوية على التوجهات السياسية، منتقداً وصول تأثير هذه الأخطار إلى المؤسسات التعليمية، وعبر عن ألمه مما تعانيه الكويت من توتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكأنهما خصمان وليسا شريكين، معرباً عن أسفه للاتهامات المتبادلة بالرشوة والعمالة.
وفي حين اكد رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد «رغبة الحكومة الصادقة في التعاون الإيجابي» مع مجلس الأمة.. شهدت الجلسة النيابية صراخاً واعتراضاً ضد الحكومة، كما انسحب عدد من النواب.
وقال الشيخ صباح الأحمد، في افتتاح دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة: إن «الممارسات والظواهر الغريبة التي يتعرض لها مجتمعنا تجاوزت كل الحدود، ومست ثوابتنا الوطنية، حيث غدت العصبيات القبلية والطائفية والفئوية البغيضة تقود التوجهات السياسية، وأصبح العزف على اوتارها جسراً سريعاً لتحقيق المكاسب الضيقة على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».
مضيفاً أنه «من المؤسف ان نرى من يسعى جاهداً لأن تكون مؤسساتنا التعليمية والاجتماعية والرياضية مرتعاً لهذه العصبيات وتغذية الشباب بهذه المفاهيم المدمرة، وهم من نعول عليهم في بناء كويت الحاضر والمستقبل».
التأزيم السياسي
وعبر أمير الكويت عن ألمه «مما يعانيه وطننا الحبيب من اجواء التوتر والتأزيم السياسي والنزاع المستمر بين مجلس الأمة والحكومة كأنهما خصمين لدودين، وليسا اخوين شقيقين، وذراعين لجسد واحد، كما يؤسفني ايضا انحدار لغة الخطاب السياسي والتراشق والتشكيك بغير دليل او برهان، بتهم الرشوة والفساد والخيانة والعمالة، الى آخر هذه الألفاظ المقيتة التي كانت الكويت حتى وقت قريب بمأمن منها وبمعزل عنها».
وتشهد الكويت ازمات متلاحقة بين حكومة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد والمعارضة التي تطالب بإقالته. وتصاعدت حدة التوتر في الآونة الاخيرة اثر اطلاق المعارضة حركة احتجاج بعد فضيحة فساد لا سابق لها متهم بالضلوع فيها نحو 15 نائبا (من اصل 50 في مجلس الأمة)، وعلى الأرجح مسؤولون في الحكومة. وتظاهر اكثر من عشرة آلاف شخص بينهم نواب وناشطون الأربعاء الماضي مطالبين الأمير بإقالة رئيس الوزراء، ابن أخيه.
نبذ الخلافات
وتساءل الشيخ صباح الأحمد: «كم نحن بحاجة إلى نبذ الخلافات وتحسين الخدمات العامة والتصدي للفساد أينما وجد، وسن التشريعات الناجعة التي تحفز على الاستثمار والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والتخفيف عن كاهلهم وتحقيق فرص العمل التي تمكن الشباب من المساهمة في بناء بلده».
وقال إن «علينا متابعة ما يجري من حولنا من حروب دامية ومشاكل اقتصادية من شأنها أن تؤثر في أمننا الوطني ومصالحنا العليا في حاضرنا ومستقبلنا، ما يوجب علينا أن نوحد الصفوف لمواجهة عواقبها وتداعياتها»، متسائلا :«هل أنتم واعون لهذه الأخطار ومستعدون للتطرق لها وحماية وطننا من شر أخطارها؟».
ودعا الشيخ صباح إلى المحاسبة لكن وفق القانون، قائلاً: «نعم للمحاسبة الجادة التي يحكمها الدستور والقانون، بعيداً عن الشخصانية»، مؤكداً أنه لن يقبل بأي مزايدات، فقد تجاوزت الأحوال كل الحدود، وليس أمامنا غير العمل الدؤوب لاستعادة مكانة الكويت اللائقة وتحقيق طموحات المواطن. وأضاف :«أبوح لكم عن ألمي مما ألمحه على وجوهكم من مشاعر الألم إزاء أوضاع البلاد، رغم ما تعيشه من وفرة مالية وقيم راسخة، وإن قلقكم يتعبني، فكيف أرتاح إن لم ترتاحوا».
التعاون الايجابي
من جانبه، أكد رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد رغبة الحكومة الصادقة في التعاون الايجابي مع مجلس الأمة، معلناً ترحيبه بكل نقد موضوعي بناء يعزز الجهود المشتركة لمزيد من الانجازات التي تصب في صالح الوطن والمواطنين. وقال ان النظام الدستوري للبلاد يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها بما يمنع التداخل والازدواجية في الممارسة ويحترم الحدود الدستورية لكل سلطة بلا خلط أو غموض.
وأضاف ناصر المحمّد انه لا ضرر في أن يكون هناك اختلاف في الرأي وتباين في الاجتهاد طالما كان رائده المصلحة الوطنية ومادام الحوار هادفا ومحكوما بإطار الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة والقوانين المرعية.
اعتراضات وانتقادات
وبعد اعتراضات وانتقادات واسعة أبداها المعلمون الحاضرون الذي هاجموا وزير التربية والتعليم العالي أحمد المليفي، أخلى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي قاعة البرلمان من الجمهور، كما رفع الجلسة لمدة ربع ساعة بعد اعتراض وصراخ نيابي لموافقته على طلب المليفي تأجيل كادر المعلمين ومكافأة الطلبة لمدة أسبوعين. كما شهد مجلس الأمة انسحاب نواب المعارضة من انتخاب اللجان البرلمانية، في وقت زكى المجلس النائب عدنان عبدالصمد أمين سر المجلس، وفاز النائب علي العمير بمنصب مراقب المجلس بنتيجة 38 صوتاً مقابل ثمانية لسلوى الجسار. لقطات
لا سلام ولا كلام
لم يسلم عدد من نواب المعارضة على رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أثناء مصافحتهم الشيخ صباح الأحمد بعد انتهاء النطق (الخطاب)، كما لم يصفق النواب الذين انسحبوا من انتخابات اللجان بعد انتهاء المحمد من كلمته.
يمين دستورية
أدى الشيخ صباح الخالد اليمين الدستورية بصفته وزيراً للخارجية، كما فعل الشيء ذاته عبدالوهاب الهارون بصفته وزيراً للتنمية.
دقيقة صمت
افتتح أمير الكويت الجلسة بكلمة أبّن فيها ولي العهد السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، حيث طلب من المجلس الوقوف دقيقة صمت حداداً عليه.
تكريس الحوار
أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ضرورة ان يحرص الجميع على تكريس الحوار الديمقراطي الراقي، والبعد عما يسيء للآخرين.
