حذر تقرير أميركي حكومي من أن البرنامج المقترح لتدريب الشرطة العراقية لم يحصل على دعم بغداد، ما قد يحوله إلى عبء مالي فضلا عن كونه لا يحظى بقبول عراقي، حيث اعتبرته مصادر عراقية مطلعة غير ضروري.

وانتقد المفتش العام الاميركي الخاص بإعادة اعمار العراق ستيوارد بوين في تقرير له وزارة الخارجية الاميركية المسؤولة عن ملف تدريب الشرطة لعدم قيامها باجراء تقييم مفصل ومحدد الاهداف لتقييم الشرطة، معتبرا غياب هذه الاهداف يمثل هدرا خطيرا لاموال اميركا التي تصرف على هذه البرامج.

يشار الى ان برنامج تدريب الشرطة العراقية من ابرز المهمات التي نقلها الجيش الاميركي الى عهدة وزارة الخارجية الاميركية بعد الاتفاق على الانسحاب.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن الجمعة ان 39 الف جندي لايزالون في العراق في 16 قاعدة سيغادرون نهاية العام.

ونشر المفتش العام تقريرا معتمدا عن لقائه مع وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي الذي بدوره اخبر المنظمة الرقابية عن برنامج التدريب «لا احتاجه، ولن اطالب به».

وتساءل الاسدي، وفقا لما نقله المفتش العام الاميركي، «ما الفائدة الملموسة التي سوف يراها العراقيون من هذا البرنامج التدريبي؟».

واقترح المفتش الاميركي ان «تسحب الولايات المتحدة الاموال المخصصة لهذا المشروع واستخدامها في شيء ما يصب في مصلحة الشعب في الولايات المتحدة، لأن المشروع سيكون له فوائد قليلة جدا لوزارة الداخلية العراقية».

وفي تقرير منفصل اخر، نشر أمس كذلك، اشارت المنظمة الرقابية، ان وزارة الخارجية الاميركية، لم تحصل حتى الآن على التزام خطي من الحكومة العراقية يبين دعمها لمشروع تطوير الشرطة او حتى مساهمتها المالية المقررة.

وقال المفتش العام في التقرير ان وزارة الخارجية الاميركية لم تقدم دليلا على موافقة وزارة الداخلية العراقية او تأييدها للغاية ومعايير الاداء التي حددها مكتب وزارة الخارجية لشؤون مكافحة المخدرات وفرض القانون لوزارة الداخلية العراقية في تحقيقها.

وذكرت وزارة الخارجية الاميركية انها تتفق مع توصيات المفتش العام، وقالت انها بصدد وضع اللمسات الاخيرة على وثيقة خطية مع السلطات العراقية توضح فيها التفاهم على البرنامج وتأكيد التزامهم المالي.

واشار تقرير المفتش العام الى انه سيتم استخدام 12 في المئة من الاموال المخصصة للبرنامج خلال الاشهر الاخيرة من العام الجاري، وستستغل في قضايا تقديم المشورة والتوجيه من اجل تطوير الشرطة. وسيتم صرف الباقي منها، على قضايا الامن والانقاذ وصيانة المروحيات.

كما اشار التقرير، الى ان واشنطن انفقت منذ 2003 وحتى 2010، ثمانية مليارات دولار لتدريب وتوظيف وتجهيز الشرطة العراقية حتى بلغ عدد عناصر الشرطة 412 ألفا.

وانتقد التقرير وزارة الخارجية لعدم قيامها حتى الان بتقييم قدرات الشرطة العراقية، فضلا عن عدم وجود تقييد لاهداف البرنامج الذي يمتد خمس سنوات.

ولاحظ التقرير ان «الخطط التي تقدم بها مكتب مكافحة المخدرات وفرض القانون، قد حققت تقدما، لكنه رأى، أن وضع خطة شاملة ومفصلة على اساس تقييم قدرات الشرطة الحالية والتي تعتمد على مقاييس المكتب التابع لوزارة الخارجية ما تزال بحاجة الى المزيد من الجهود".

وختم التقرير بالقول ان البرنامج الذي يفتقر الى اهداف ومقاييس محددة قد يكون حفرة بلا قعر للأموال الاميركية المخصصة للارشاد وتقديم المشورة وتدريب قوات الشرطة العراقية.