احتفلت ليبيا، من شرقها إلى غربها، بإعلان تحريرها بالكامل، بهتافات «عاشت ليبيا الحرة»، و«الله أكبر»، و«ارفع رأسك فوق.. أنت ليبي حر»، وسلسلة قوانين ومبادرات تدثرت برداء الشريعة، بالتزامن مع إعلان رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي محمود جبريل استقالته وعدم رغبته في تولي أي منصب سياسي في المرحلة المقبلة، تزامناً مع بدء المشاورات من أجل تشكيل حكومة مؤقتة.

وأمام الآلاف الذين تجمّعوا في الساحة المركزية في بنغازي، ثاني مدن البلاد، التي انطلقت منها في فبراير الماضي الثورة على القذافي، أعلن رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل، الذي افتتح الاحتفال بالنشيد الوطني الليبي الجديد، وبالسجود لله شكراً، أن ليبيا باتت حرة.

واستهل كلمته بالترحم على شهداء الثورة، وبالشكر لدول مجلس التعاون والدول العربية، وكل من ساهم في إنجاح ثورة الشعب، مشيراً إلى أن الثورة انطلقت بمجزرة سجن بوسليم.

ومن القرارات التي أوردها عبدالجليل في كلمته، الإعلان عن أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، وإلغاء جميع القوانين التي تتعارض مع مبادئها، لاسيما قانون منع تعدد الزوجات، والإعفاء من الفوائد المصرفية لأي قرض اجتماعي وسكني في حدود 10 آلاف دينار، مع تلميحه إلى إلغاء فوائد القروض في وقت لاحق وفق قواعد الشريعة الإسلامية.

كما أكد ترقية استثنائية لكل العسكريين والمدنيين الذين شاركوا في القتال ضد القذافي. ودعا عبد الجليل جميع الليبيين إلى الاحتكام إلى القانون في ما يتعلق بالأراضي والممتلكات المسلوبة، وإلى التسامح والصدق والصبر. من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس عبد الحفيظ غوقة، أن الشعب الليبي وهو يؤسس دولة القانون، يؤكد للعالم احترام كل الاتفاقيات والعقود المبرمة وفق المعايير الدولية.

استقالة.. وحكومة جديدة

على صعيد آخر، أعلن رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي، محمود جبريل، استقالته، وعدم رغبته في تولي أي منصب سياسي في المرحلة المقبلة، تزامناً مع إعلانه بدء المشاورات من أجل تشكيل حكومة مؤقتة في ليبيا. وقال جبريل في تصريحات صحافية، إن «هناك مشاورات جارية لتشكيل حكومة جديدة ندعوها بالحكومة المؤقتة»، موضحاً أن «هذه العملية ستستغرق ما يقرب من أسبوع إلى شهر واحد، وقد تستغرق وقتاً أطول وربما تستغرق أقل من ذلك».

وأضاف: «بعدها سيكون هناك عمل حقيقي صعب في محاولة لتقريب موعد إجراء الانتخابات لانتخاب المؤتمر الوطني الذي سيكون البرلمان الجديد بدلاً من المجلس الوطني الانتقالي الذي سوف يتم حله». واكد جبريل ان «وظيفة المؤتمر الوطني ستكون اختيار اللجنة المكلفة بوضع الدستور واختيار الحكومة المؤقتة التي ستشرف على إجراء الاستفتاء على الدستور، ثم هناك الانتخابات البرلمانية، حيث سيكون لدينا اول برلمان في ليبيا بعد 42 عاماً من العزلة عن الحياة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن: «رئيس البرلمان الجديد المنتخب سيكون رئيساً مؤقتاً للبلاد».

وتابع أنه «بعد إجراء الانتخابات البرلمانية ستكون هناك انتخابات رئاسية، وبانتهاء هذه الانتخابات ستكون لدينا أول حكومة منتخبة»، معرباً عن أمله في المضي في كل تلك المراحل في اقرب وقت ممكن، حتى تبدأ الحياة الديمقراطية في ليبيا، وعملية التنمية وأن يصاغ دستور جديد وتشكل حكومة مؤقتة خلال ثمانية شهور.