قتل القذافي ومن معه وسقط نظام كتم على أنفاس ليبيا طيلة أربعة عقود من الزمن ليفتح الليبيون صفحة جديدة من تاريخهم ويشرعون في إرساء أولى دعائم الديمقراطية تزامناً مع معركة البناء والتشييد التي لا بد أن يتكاتف الجميع وخاصة أن النظام المنهار لم يكن بناء، فلم يشهد هذا البلد طيلة حكم القذافي تشييد أي مؤسسة بل هدم على كل الأصعدة والمستويات.

صحيح أن نظام القذافي ذهب ولكن تداعياته لا تزال قائمة بعد أن زرع تناحراً بين القبائل المختلفة وهو الذي يشكل أحد التحديات الكبرى التي ستواجه الحكومة الجديدة في لم شملها وتحقيق الوحدة الوطنية، تساؤلات تطرح اليوم على الساحة السياسية في ليبيا عن دور القبيلة في المرحلة المقبلة.

وعلى مدى عقود كانت القبيلة لاعبا أساسيا وبديلا عن تلك الأحزاب والمؤسسات في النظام السياسي الليبي ، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول دور القبيلة في المرحلة المقبلة من تاريخ ليبيا بعد القذافي ، ومدى قيامها بدعم أو عرقلة سعي الثورة إلى تكريس الديمقراطية والوحدة الوطنية في البلاد. يعتبر النظام القبلي من أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل الحياة السياسية في ليبيا، وتُعَد القبيلة عنصراً أساسياً من مكونات المجتمع الليبي.

ويؤكد سنوسي الفكري، صاحب كتاب «النظام السياسي الليبي»، أن «الولاء القبلي يلعب دوراً كبيراً في النظام السياسي الليبي»، وقد استشرى النفوذ القبلي في العملية السياسية، وإن كان بشكل غير رسمي في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، من خلال عمليات التصعيد والاختيار الشعبي منذ العام 1977. وقد تم تعريفها بأنها «المظلة الوطنية الرئيسية» لجميع القوى داخل ليبيا، مع التركيز عملياً على القيادات القبلية في كل منطقة، ومع خلق قيادة شعبية اجتماعية تغطي المنطقة اجتماعياً وجغرافياً.

دور ضعيف

في هذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة قار يونس صالح السنوسي ان «ليبيا تتجه الى بناء دولة ديمقراطية تتسم بالتعددية والحرية والمساواة بعد سقوط نظام القذافي». ويعتقد السنوسي أن القبيلة سيكون لها دور ضعيف في حال ما كانت السلطة التي ستتشكل في ليبيا «سلطة قوية تتمتع بشرعية تستمدها من الاغلبية»، موضحاً أنه في هذه الحالة «ظهور سلطة قوية» «ستسير القبيلة ضمن التيار العام وستحتفظ فقط بدورها كمظلة اجتماعية فقط وليست سياسية بالمعنى ، الذي يمكنها من لعب دور سياسي يغير الأمور».

بالمقابل تؤكد رئيسة برنامج شمال إفريقية في كلية لندن للاقتصاد عاليا براهيمي أنه «في ليبيا النظام القبلي هو الذي سيكون في يده توازن القوى وليس الجيش» فيما يستبعد عدد كبير من المحللين تقسيم ليبيا إلى دويلات أو إلى شطرين، ولكن من المتوقع أن يحدث فراغ سياسي بعد سقوط القذافي الكامل وهنا يأتي دور زعماء القبائل والعشائر الذين سيتولون الإمساك بزمام الأمور في فترة انتقالية، ربما تشوبها حالة من الفوضى السياسية؛ وخاصة أن القذافي قد «عمل خلال فترة حكمه على حظر الأحزاب ومنع جميع المنظمات والجمعيات المستقلة عن الحكومة»

وبعيداً عن الآراء السياسية ينادي المجتمع المدني الليبي القبائل إلى تضافر جهودها والمشاركة في تحقيق المصالحة الوطنية وهو أول طريق نحو ليبيا الديمقراطية.