طالب رئيس حركة التحرير والعدالة التجاني السيسي إلى إعادة هيكلة الدولة السودانية والاقتصاد لوقف التدهور الذي يعانيه السودان في مرافقه المختلفة، كما دعا إلى ضرورة الوقف الفوري للحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، والبدء بإجراء مصالحات قبلية واجتماعية في دارفور وكافة المناطق المتأثرة بالحرب.
وقال السيسي، عقب أدائه اليمين الدستوري رئيساً لسلطة دارفور الإقليمية أمام الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس بحضور وزير الدولة بالخارجية القطرية أحمد بن عبدالله آل محمود، ان الوقت «حان لوقف الحرب والاتجاه نحو بناء الدولة السودانية» وتعهد بأن تعمل حركته على معالجة مشكلات السودان المختلفة بجانب مشكلات دارفور الملحة.
من جهته، أكد آل محمود أن دولة قطر تسعى لتثبيت اتفاق الدوحة وعلى أرض الواقع حتى يعم الاستقرار أرجاء إقليم دارفور الذي عانى من ويلات الحروب.
ونظم للسيسي احتفال في أحد ميادين أحياء جنوبي الخرطوم بدلاً من الساحة الخضراء التي شهدت استقبال جون قرنق عند أول وصول له للعاصمة السودانية بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا (الموقعة في العام 2005) ويعتقد ان الاستقبال ومكانه وميزانيته كانت أحد خلافات الطرفين والتي أدت إلى تأخير وصول السيسي مرات عدة ما أشاع تكهنات بوجود خلافات بين طرفي اتفاقية الدوحة. كما يختلف الطرفان بحسب بعض المراقبين بشأن الموقف من الفصائل الدارفورية الرافضة لاتفاق الدوحة، وتشمل حركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم وجناحي حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، والرئيس السابق للسلطة الانتقالية لدارفور ومنى آركو مناوي. فبينما ترفض الحكومة التحاور مع تلك الفصائل وترى أن وثيقة الدوحة نهائية، فإن حركة التحرير ترى خلاف ذلك، وهو رأي تتبناه أطراف أخرى في مقدمتها الوسيط الأممي الإفريقي جبريل باسولي والإدارة الأميركية التي تعتزم تنظيم منبر حول دارفور بمشاركة كل الأطراف المعنية.. غير أن الحكومة أعلنت رفضها المشاركة في هذا المنبر، والذي يتوقع أن تشارك فيه حركة التحرير والعدالة.
ولا تقتصر الصعوبات التي تواجه تنفيذ الاتفاقية على الخلافات مع المؤتمر الوطني ولكنها تشمل أيضاً الخلافات حركة التحرير نفسها فبعد التوقيع على الوثيقة انشقت جماعه منها والتحقت مرة ثانية بالمعارضة المسلحة.. فيما يبقى التحدي الأكبر في نظر الكثيرين كيفية ممارسة السيسي لسلطاته كرئيس للسلطة الانتقالية في وجود ولاة الولايات الثلاث الذين يتمتعون بسلطات واسعة. لذلك فإن وصول السيسي بقدر ما هو بداية وضع اتفاقية الدوحة موضع التنفيذ فهو يمثل اختباراً أولياً لتحدي الواقع القائم في دارفور وتعقيداته.