رأى أمين عام حزب التيار الوطني في الأردن صالح ارشيدات أن أحد أهم أسباب إقالة حكومة د. معروف البخيت كان الإجراءات الأمنية القاسية.

وقال ارشيدات، وهو وزير سابق لعدة حقائب وزارية ويقود اليوم حزباً يمتلك حصة الثلث من الأعضاء في مجلس النواب الأردني، إن ما تم من إجراءات حكومية أمنية كان لها آثار سيئة على الشارع سرّعت إقالة الحكومة، إضافة إلى إجراءات الحكومة في موضوع البلديات.

ولكنه استدرك قائلاً إن البخيت جاء في ظروف صعبة، وإنه خلال فترة حكمه القصيرة «حقق إنجازات مهمة».

 وتالياً نص الحوار بين «البيان» وارشيدات:

التحرك يأتي ضمن تلبية مضمون رسالة التكليف الملكي بضرورة التواصل مع كل مكونات المجتمع، شعبية أو برلمانية أو قوى وطنية.

وأجرى الرئيس المكلّف اتصالات مع رؤساء الكتل النيابية وأعضائها، كما التقى أمناء عامين للأحزاب للتشاور حول الحكومة وبرنامجها المقبل.

 الحكومة الجديدة تأتي تتويجاً لحزمة الإصلاحات الكبيرة التي تمت نتيجة حراك شعبي وتحرك سياسي وإصلاحات دستورية هائلة أرادها الملك عبدالله الثاني، وهي تتويج لما تم الوصول إليه من حيث ان المطلوب الآن تنفيذ هذه التعديلات الدستورية، ووضع إجراءات مناسبة لإخراج قوانين انتخاب جاءت نتيجة الحراك الشعبي ونتيجة تطلع الملك إلى مزيد من الشفافية ومزيد من الإصلاحات باتجاه إنشاء مجلس نيابي قادر على أن يكون سلطة رقابية وتشريعية على المستوى المطلوب في الدول الديمقراطية.

إننا في حزب التيار الوطني متفائلون بأن الاجراء في مكانه، وأن الحكومة الجديدة تأتي في سياق تنفيذ جملة الإصلاحات المطلوبة.

 تبريد الشارع

التكليف جاء لهذا السبب. ورغم ما شهدناه من سلسلة اصلاحات سابقة وإنجازات هائلة على حزمة الاصلاح السياسي التي تمثلت في لجنة الحوار الوطني ولجنة التعديلات الدستورية الملكية، إلا أن الحراك ومطالبه، وخاصة مطالب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، كانت تنادي بحكومة جديدة تستطيع أن تتعامل مع القضايا المطروحة عبر صفحة جديدة. وبغض النظر عن مكانة هذه المطالبات، تطلبت المرحلة أن يكون هناك فريق جديد متحمّس أمامه مهمة محددة، وهي إجراء التعديلات الدستورية وترتيب القوانين بالتعاون مع مجلس النواب لإخراج الحزمة السياسية التشريعية المناسبة قبل إجراء الانتخابات النيابية في خريف العام المقبل.

 الولاية العامة للحكومة

هذا موضوع له علاقة بالرؤية الكلية لمؤسسة العرش التي عبرت عنها الرؤية الملكية بمزيد من الشفافية وإجراء التغيرات المطلوبة. وهذه قضية بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى نتأكد من أن إعادة الولاية العامة للحكومة سارت بالفعل في الاتجاه الصحيح.

الولاية العامة للحكومة كانت أمراً طبيعياً منسجمة سابقا مع الدستور، ولكن جاءت ظروف وأحداث متعددة خلال العقود الثلاثة الماضية تغوّلت فيها تدريجياً بعض الجهات على ولاية رئيس الحكومة وصلاحياته. ولكن الحراك العربي ساهم في العودة إلى الدستور الأردني الذي ينص على الولاية العامة.

وأرجو ان يثبت الرئيس من خلال تعامله مع السلطات المختلفة والعمل المشترك أنه حراك جدي.

 أولوية الملف الاقتصادي

نحن في بلد لديه شح في الموارد المالية، ولدينا عجز هائل في الموازنة، فضلاً عن المديونية الكبيرة التي جاءت نتيجة أحداث كثيرة في الماضي، إضافة إلى موضوع التشغيل. وكان لا بد من إجراء مراجعة وتقييم اقتصادية، ولكننا نتبع سياسة السوق، ولا أرى إمكانية الحيد عن ذلك. ولكن ما يجب فعله هو إعطاء هذه السياسة جانباً اجتماعياً مناسباً؛ نظراً لأن الأردن بلد فقير، وأكثر من نصف شبابه عاطلون عن العمل. وهذه مشكلة تقلق الأردنيين.

كما أن انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي شكّل نقطة أمل للانضمام الى منظومة اقتصادية قوية يمكن أن تساعدنا على معالجة بعض المشاكل الاقتصادية التي نعاني منها.

 قوة الفساد

هناك جهود جبارة قمنا بها في سياق محاربة الفساد، والشاهد القضايا التي تنشر في وسائل الإعلام، وبتنا في الدولة نعمل على هذا الملف بطريقة جادة. ورئيس الحكومة معني بذلك. وإلى حد ما استطعنا أن نضع مكافحة الفساد على المسار الصحيح، ولكن لنعترف أن هناك تشويشاً أيضاً.

لكن لدينا انفتاح وثورة اقتصادية أدت إلى مزيد من الفرص.. والوضع الاقتصادي يتطلب مزيداً من الرقابة. والخوف أن تصبح الإدارة الأردنية أسيرة لهذا الموضوع، وأن يؤثر ذلك في أدائها في تسيير أمور الناس. ونعلم أن الجميع يترقب ما ستقوم به هذه الحكومة من دور في هذا الملف، وبالتأكيد نريد أن نشعر أن مكافحة الفساد يأتي ضمن هذه الاصلاحات.

اعتقد بأن المرحلة المقبلة سهلة وصعبة في آن، فالناس تستعجل النتائج، ولكن علينا أن نصبر.

 ظروف صعبة وإنجازات

البخيت جاء في ظروف صعبة. كانت هناك صعوبات، وحراك وربيع عربي أثّر في الجو العام، وظروف صعبة، ولكن الفترة التي حكم فيها البخيت كان فيها إنجارات مهمة. وما تم إنجاره في سبعة شهور هائل بتعاون السلطات معه.

 نحن مررنا بفترة كان للحراك العربي دور في التأثير في الشارع الأردني، كما ان اية حكومة ترث القضايا المعلقة، على رأسها المديونية والعجز والفساد.

وبالتأكيد كان البخيت على خلاف مع الحركة الاسلامية والمعارضة بشكل عام، وأسهم موقف الاخوان المسلمين في هذه النظرة السلبية من الشارع لحكومة البخيت.

 هذا صحيح، أوافقك الرأي بأن ما اتخذ من إجراءات الحكومة الأمنية كانت له آثار سيئة على الشارع للتسريع في إقالة الحكومة، إضافة إلى إجراءات الحكومة في موضوع البلديات.