نفى مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية جميع ما قاله مكتب اللواء علي محسن الأحمر عن التقاط مكالمة هاتفية منسوبة للرئيس علي عبدالله صالح يأمر فيها بقصف العاصمة صنعاء بمختلف الأسلحة، في وقت لقي شخصان أحدهما امرأة حتفهما أمس وأصيب 11 آخرون بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية وأتباع الشيخ صادق الأحمر التي خلفت دمارا هائلا في حي الحصبة ومدينة صوفان بفعل القصف العنيف الذي طال تلك الأحياء.. بالتزامن مع كشف مصادر مطلعة عن أن الرئيس دفع بلواء جديد من قوات الحرس الجمهوري إلى ساحة المواجهات في شمال العاصمة أملا في حسم المواجهة قبل انتهاء مهلة مجلس الأمن الدولي للشروع في تنفيذ المبادرة الخليجية.

وسخر مصدر مسؤول من رئاسة الجمهورية اليمنية مما أثير عن «التقاط مكالمة هاتفية منسوبة لصالح». وقال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إن «هذه الادعاءات تثير السخرية والإشفاق على أصحابها لما وصلوا إليه من حالة هيستيرية ونفسية متأزمة جعلتهم في حالة من الهذيان والترويج لمثل تلك الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد.. هذه المزاعم وغيرها من المزاعم التي سبقتها لتؤكد وبما لايدع مجالا للشك أن علي محسن ومن معه يروجون لتلك الافتراءات الكاذبة للتغطية على نزوعهم المبيت نحو تفجير الوضع عسكريا وإدخال البلاد في أتون حرب أهلية شاملة.

وأصاف المصدر الرئاسي أن «ما يحدث على الأرض سواء في العاصمة صنعاء أو بقية المدن من قصف موجه على الأحياء السكنية الآهلة بالسكان وسقوط عدد من القتلى ليؤكد حقيقة ذلك التوجه الشرير لدى تلك العناصر وأنها قد أعدت العدة لتفجير الموقف عسكريا بعد ان افشل أبناء الشعب مخططهم الإجرامي للانقلاب على الشرعية الدستورية والاستيلاء على السلطة بالقوة».

رصاص الفجر

في هذه الأثناء، قال مسعفون ان شخصين قتلا بينهم امرأة وأصيب 11 آخرون في اطلاق نيران عند الفجر بالعاصمة اليمنية صنعاء فيما اتهم متظاهرون قناصة الحكومة باستخدام مخيم الاحتجاج التابع لهم. ونقل موقع «عين اليمن» الإخباري عن رجل اسعاف مقتل شاب وامرأة .

 

دمار هائل

وخلفت المواجهات المستمرة في إحياء شمال العاصمة اليمنية دمارا هائلا في حي الحصبة ومدينة صوفان بفعل القصف العنيف الذي طال تلك الأحياء بسبب الاشتباكات بين قوات الرئيس علي عبد الله صالح وأتباع الشيخ صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد وقوات الفرقة الأولى المدرعة التي انشقت عن الحكم...

وقال شهود عيان لـ «البيان» بعد ان تمكنوا من دخول أطراف تلك الأحياء صباح أمس عند توقف المواجهات لعدة ساعات ان دمارا هائلا طال المنازل في حي الحصبة حيث دمر عدد من البيوت الواقعة في مربع المواجهات المحيط بمنزل زعيم قبيلة حاشد وفي محيط وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة، كما امتدت آثار هذا الدمار إلى شارع مازدا الذي يربط بين حي الحصبة ومدينة صوفان.

وحسب هؤلاء فان مدينة صوفان وحي النهضة اللذين انتقلت اليهما المعارك بعد ان دمر منزل زعيم قبيلة حاشد في الحصبة تعرضا لقصف عنيف بقذائف المدفعية والعربات المدرعة ومواجهات بقذائف «آر.بي.جي» ما خلف اضرارا بالغة بالحي الذي يقطنه رئيس الوزراء السابق عبد القادر باجمال ونائب رئيس مجلس النواب حمير الأحمر ونائب رئيس جهاز الأمن السياسي علي منصور رشيد.

ومع اقتراب المواجهات من مبنى تلفزيون الفضائية اليمنية، قال سكان في الحي ان المواجهات تجددت ظهر أمس بين القوات الموالية للرئيس والمؤيده لمعارضيه في تلك الأحياء حيث سمعت أصوات الانفجارات في وسط مخيم الاعتصام القريب من مقر قيادة الفرقة الأولى المدرعة.

 

20 قتيلا وجثث ملقاة

وحسب احصائيات المعارضة، لقي 20 شخصا مصرعهم في تلك المواجهات نصفهم من المدنيين فيما قال اتباع زعيم قبيلة حاشد إن المواجهات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى في صفوف قوات الحرس الجمهوري إضافة إلى عشرات الجرحى بينهم أركان حرب اللواء الذي وصل لخوض تلك المواجهات.

ونقل عن شهود عيان القول في حي الحصبة وحي صوفان إن عددا من الجثث مازالت ملقاه في شارع الثلاثين ولم تتمكن فرق الاسعاف من دخول الحي بسبب استمرار المعارك وانه لعدم تمكن أي طرف من الوصول إلى تلك الجثث.

من جهتها قالت وزارة الداخلية اليمنية إن وحدات من الأمن تمكنت من استعادة السيطرة على مبنيي مجلس الشورى والهيئة العامة لكهرباء ومياه الريف من مسلحي أولاد الأحمر.. فيما تحدثت عن مقتل خمسة جنود وإصابة 38 آخرين خلال تلك العملية، كما تحدث المصدر عن مقتل ثلاثة مواطنين أول من أمس واصابة 12 آخرين بينهم ثلاثة أطفال.

 

حسم قبل المهلة

وقالت مصادر في قوات الجيش المساندة للمحتجين ان الرئيس صالح دفع بلواء جديد من قوات الحرس الجمهوري التي كانت متمركزة في منطقة بني حشيش بضواحي صنعاء إلى ساحة المواجهات في شمال العاصمة أملا في حسم المواجهة قبل انتهاء المهلة التي منحها إياه مجلس الامن الدولي للقبول بتنفيذ قراره الخاص بنقل السلطة وفقا للمبادرة الخليجية.