رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس بالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي، بخصوص الأزمة في اليمن، الذي أدان الحملة الأمنية العنيفة التي تشنها الحكومة ضد المحتجين وحض على التوقيع على المبادرة الخليجية، فيما سارعت صنعاء إلى الإعلان عن استعدادها للتعامل ايجابيا مع القرار لانه «يتماشى مع جهودها لانهاء الازمة»، في وقت استمرت المواجهات العنيفة بين القوات المؤيدة والمعارضة للرئيس عبد الله صالح في عدة مناطق بالعاصمة، مما أدى إلى سقوط 10 قتلى.

ونقل بيان عن الامين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني «ترحيبه بقرار مجلس الامن الذي يؤكد ضرورة توقيع وتنفيذ اتفاق تسوية الازمة اليمنية، وفقا للمبادرة الخليجية، في اقرب وقت ممكن، للدخول في عملية تقود نحو انتقال سلمي للسلطة». وقال الزياني ان ذلك «يتطلب التزام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح او من ينوبه بالتوقيع الفوري على المبادرة منعا للمزيد من تدهور الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية التي اصبحت لا تحتمل المزيد من التأخير». وعزز مجلس الامن الضغوط على صالح من خلال تبنيه امس بالاجماع قرارا طالبه فيه بالتنحي عن السلطة وانهاء قمع الاحتجاجات، حيث دعا صالح الى الوفاء بوعده وتوقيع خطة مجلس التعاون الخليجي لاتاحة الانتقال السلمي للسلطة.

ترحيب يمني

في غضون ذلك، أكد نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي أن الحكومة اليمنية «ترحب بقرار مجلس الأمن وتعتبره متوازنا». وأضاف الجندي ان الحكومة «ستتعامل إيجابيا مع القرار لانه يتماشى مع جهودها لانهاء الازمة في البلاد»، مشيرا الى انه «لا يوجد في القرار ما يستدعي القلق». وقال الجندي إنه «إذا توافرت النية عند جميع الأطراف للجلوس على مائدة الحوار للاتفاق سيتم التوقيع على المبادرة». وأشار إلى أن القرار «أدان العنف من جميع الأطراف»، موضحا أن صالح «أكد حق المحتجين سلميا في التعبير عن آرائهم». وأضاف الجندي أن الحكومة اليمنية «تحمي الاعتصامات والمظاهرات السلمية لكنها ترفض استخدام السلاح في ساحات الاعتصام».

وقال إن الرئيس اليمني «لم يرفض التوقيع على مبادرة مجلس التعاون الخليجي وجدد استعداده للتوقيع عليها»، موضحا أن الخلاف بشأنها «حول جزئية إجراء الانتخابات»، على حد وصفه.

ترحيب وتنح

الى ذلك، رحب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون باعتماد مجلس الأمن مشروع قرار يحض الرئيس اليمني على التوقيع الفوري على مبادرة مجلس التعاون الخليجي لنقل السلطة سلميا. وقال كي مون ان مستشاره الخاص لليمن جمال بن عمر «سيعود لليمن في وقت قريب ليواصل مشاوراته المباشرة مع جميع الأطراف لمساعدتها على التحرك قدما والعمل عن كثب مع مجلس التعاون الخليجي ومجلس الأمن والدول الأعضاء». وفي اطار ردود الفعل الدولية على القرار، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر في بيان إن «المجتمع الدولي وجه رسالة واضحة وموحدة»، واصفا القرار، الذي يحمل الرقم 2014، بأنه «مرحلة مهمة باتجاه إنهاء الأزمة اليمنية». وأضاف تونر أن «الطريقة الوحيدة للرد على تطلعات اليمنيين هي البدء فورا بعملية انتقالية للسلطة تستند إلى الخطة التي تقدمت بها دول مجلس التعاون الخليجي».

قصف واشتباكات

ميدانيا، افاد شهود عيان في العاصمة صنعاء أن القوات الحكومية قامت منذ ساعات الصباح الاولى بقصف مجمعات سكنية تعود لآل الأحمر، زعماء قبيلة حاشد.

وقال سكان في صنعاء لـ« البيان» ان مواجهات عنيفة وقعت في ساعات الصباح الاولى امس في المنطقة المحيطة بوزارة الداخلية وبالقرب من حديقة الثورة ومنزل عائلة صادق الاحمر زعيم قبيلة حاشد، ما أدى إلى سقوط خمسة جنود منشقين.

وفي الاحياء الغربية للمدينة، قال السكان ان الاشتباكات اندلعت في الصباح بين القوات الموالية لصالح وقوات الفرقة الاولى المدرعة التي انشقت عن النظام. وبحسب هؤلاء، فان اصوات الرصاص سمعت في شوارع هايل وشارع 16 وفي شارع العشرين، حيث خلت الشوارع من المارة، فيما التزم الناس بيوتهم مع تواصل اغلاق مدارس التعليم الحكومي والمدارس الخاصة للشهر الثاني على التوالي. وطبقا لهذه المصادر، دوت انفجارات شديدة هزت أحياء منطقة الحصبة التي تتعرض لقصفٍ مدفعي وصاروخي عشوائي، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين.

كما تعرض مواقع قيادة الفرقة الأولى مدرع لهجمات مماثلة وان القوات التابعة للرئيس اليمني تقصف هذه المناطق من جبل نقم المطل على العاصمة. من جانبها، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن مصدر بوزارة الداخلية قوله إن من وصفها بـ«مليشيات أحزاب اللقاء المشترك قامت بإطلاق قذائف الهاون والمدفعية وقذائف الأر بي جي على مبنى وزارة الداخلية ومعسكر النجدة والأحياء السكنية المجاورة الآهلة بالسكان، ما أدى إلى حدوث أضرار جسيمة في مباني ومنازل المواطنين وإصابة عدد من الأطفال والنساء بجروح».