أكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون ان السياسية الداخلية او الخارجية للمملكة لن تتغير بوفاة أي قائد من قادتها، رغم أن وفاة ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز أثارت حزنا عميقا في نفوس كل الشعب السعودي وقيادته السياسية والاقتصادية لما كان يقوم به الأمير الراحل من دور محوري في تطوير البنية التحتية للبلاد في مختلف المجالات. وقالوا في تصريحات خاصة لـ«البيان» ان الأمير شارك مع الملك عبد الله بن عبد العزيز وقبله الملك فهد بن عبد العزيز في قيادة وتسيير الخطط الإصلاحية التي ظهرت ملامحها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السعودية. ومن أبرز هذه الخطط دعمه لنظام «هيئة البيعة» الذي وضع العام 2006، لتنظيم عملية الخلافة السياسية، في خطوة تهدف إلى مأسسة الحكم وتطوير الدولة.

رمز التضامن

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد آل الزلفة ان «العالمين العربي والإسلامي فقدا برحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز زعيما سياسيا وقائدا فذا ما توانى يوما عن بذل كل جهد خير في سبيل توحيد صفوف الامة والدفاع عن وجودها وهويتها واصالتها». وأضاف قائلا ان «الأمة العربية فقدت أحد ابرز حكمائها الذي التزم حقوقها العادلة أمام العالم أجمع وحمل لواء الدفاع عنها فكان لمواقفه التأثير الكبير في الكثير من القرارات الدولية. كما كان رمزا من رموز التضامن العربي وأحد أبرز العاملين من أجل تماسك الدول العربية ووحدتها». ورداً على تأثير ذلك الحدث على مستقبل الحكم في المملكة، قال آل الزلفة ان «وفاة أي زعيم سياسي في أي دولة سواء كان ملكا أو وليا للعهد ونائبا لملك أو رئيس جمهورية في أي دولة في العالم يؤدي في الحالات الطبيعية إلى حدوث تطورات كبيرة في ذلك البلد ولكن هذا لا ينطبق على السعودية».

دور محوري

ومن جهته وصف الأمين العام لـ«رابطة العالم الإسلامي» د. عبد اللله بن عبد المحسن التركي شخصية الأمير سلطان بأنها «برزت فيها أصالة الإنسان المسلم الذي يهفو قلبه إلى طاعة ربه وامتثال أوامره واقتفاء آثار الأسوة العظيمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة في الحدب على الضعفاء ومساعدة المساكين والبر بالمحتاجين من المسلمين». ومن جهته، قال الخبير السياسي محمد بن فهد العيسى إن الأمير سلطان «لعب دورا محوريا في بناء وطنه ودورا محوريا في المجال السياسي الإقليمي والعالمي». وأضاف ان «هذا الحدث الحزين يجعلنا نسترجع من جديد مدى قوة وتأثير الأمير سلطان في الاستقرار السياسي في المملكة التي لعبت سياساته ومبادراته الكبيرة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية وفي تطوير الجيش السعودي». وقال العيسى: «لقد خسرت الدول الصديقة والشقيقة للسعودية قائدا وصديقا مهما»، مشيراً إلى انه «قائد يتمتع بالخبرة والحكمة بالإضافة إلى جهوده وسعيه الدائم تجاه إجراء الإصلاحات في المملكة وتوسيع علاقة الصداقة مع مختلف دول العالم». وشدد على أنه «لا يوجد أي قلق بشأن عملية تداول السلطة في السعودية، لأنه يتم وفق المؤسسية والأنظمة المتفق عليها بين كل أفراد العائلة المالكة». واردف: «أمور تداول الحكم في السعودية تعتبر شأناً داخلياً لا يتدخل فيه أحد، لأنهم أكثر دراية بوضع البلاد ودورها الإقليمي». واعتبر المحلل السياسي د. حسن الأهدل ردا على سؤال بشأن نظام «هيئة البيعة» أن النظام «معني بشكل حصري بتنظيم عملية انتقال الحكم داخل الأسرة الحاكمة، وتحديدا بين أبناء مؤسس الدولة وأبناء الأبناء». واردف: «رأت قيادة الدولة، ممثلة في الملك عبدالله بن عبدالعزيز إصدار نظام يرتب هذه العملية، ويخضعها لقواعد دستورية واضحة وملزمة».

وزارة الدفاع

ومن جانبه، ركز الخبير العسكري السعودي عبد الله الشهري على الانجازات العسكرية للأمير الراحل قائلاً انه تسلم مهام وزارة الدفاع في 31 أكتوبر العام 1962، ويعد أقدم وزير دفاع في العالم أجمع. واستطرد: «شهدت القوات المسلحة السعودية تحت قيادته عهدا من التطور والنماء، واستطاع بجهوده وتحت توجيهات القيادة السعودية بناء نظام دفاعي متكامل لبلاده. كما حقق من خلال وزارة الدفاع إنجازات لافتة ليس فقط في مجالات الدفاع والطيران، بل في مجالات التنمية المختلفة». ومضى الشهري قائلاً ان من هذه الجهود «توسيع القاعدة الصناعية للمصانع الحربية وتحويلها إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية لتمكينها من المشاركة مع القطاع الخاص في التصنيع المشترك واعتماده لبرنامج التوازن الاقتصادي مع الدول المصدرة للسلاح وأنظمة الدفاع بأن ينفق 35 في المئة من قيمة عقود التسليح والمشروعات الدفاعية في المملكة العربية السعودية بموجب مشروعات صناعية متقدمة مشتركة مع القطاع الأهلي السعودي والمؤسسة العامة للصناعات الحربية».