ألقى مقتل العقيد الليبي معمر القذافي بظلاله على الاحتجاجات في سوريا، حيث ساهم اعتقاله وقتله على ايدي الثوار في تأجيج الحراك الشعبي المطالب بإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد في جمعة «شهداء المهلة العربية» التي سقط خلالها 29 متظاهرا برصاص القوات الموالية للنظام في درعا وحماة حمص التي خرجت فيها تظاهرات من أكثر من 30 موقعاً، متحملة الكم الأكبر من حصية القتلى، في وقت واجهت مناطق التظاهرات انتشاراً أمنياً تجاوز المعتاد مع فرض السلطات حظراً للتجوال في انخل بريف درعا والقصير في ريف حمص.

وذكر ناشطون وشهود عيان امس ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص على الاقل 29 محتجا مناهضا للحكم في احتجاجات جمعة «شهداء المهلة العربية» ، منهم 21 شخصا في حمص، وسط، وثلاثة في حماة، القريبة من حمص، وخمسة في جاسم التابعة لريف درعا في الجنوب مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري. ووجد المحتجون تواجدا أمنيا اكبر من المعتاد بعد يوم من مقتل العقيد معمر القذافي، الذي ألهب حماسة المحتجين السوريين على الرئيس بشار الاسد. وقال ناشطون ومقيمون ان مقتل العقيد أجج مظاهرات في أنحاء سوريا بعد صلاة الجمعة.

 

30 تظاهرة

وفيما سقط معظم القتلى في حمص التي يعيش فيها مليون سوري وتشهد عمليات عسكرية مكثفة لقمع احتجاجات منتظمة، خرجت تظاهرات عارمة شارك فيها عشرات الآلاف في اكثر من 30 موقعاً في المدينة وريفها طالبت بإسقاط النظام.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «21 شخصا قتلوا في حمص»، موضحا ان بين هؤلاء «سبعة قتلى سقطوا اثر إطلاق رصاص عليهم من حاجز امني في حي باب السباع بينهم ثلاثة أشقاء، واثنان اثر إطلاق الرصاص على حي باب هود من قبل قناصة متمركزين في القلعة». كما قتل مدنيان في حي البياضة وشخصان في جب الجندلي وآخر في العشيرة واثنان في حي بابا عمرو». وتابع ان إطلاق النار في حي باب هود «ادى الى جرح ثمانية آخرين، كما أصيب ثلاثة أشخاص بجراح احدهم بحالة حرجة اثر إطلاق رصاص من قبل قوات الامن في حي البياضة».

وذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» ان «إطلاق نار كثيفاً وأصوات انفجارات عنيفة دوت في حي الانشاءات عقب اقتحامها من قوات الأمن». وأضافت أن دبابات تابعة للجيش الحكومي «قامت بقصف على حي باب السباع عقب تظاهرة حاشدة ضمت الآلاف هنأت الليبيين بمقتل القذافي وطالبت بمصير مماثل للأسد».

 

مصير القذافي

وذكر نشطاء ان «كافة مساجد مدينة القصير في ريف حمص اغلقت من قبل القوى الأمنية مع الاعلان عن حظر تجول في المدينة». وفي بلدة الحولة شمال غربي حمص لوح عدة آلاف من المحتجين المطالبين بإسقاط النظام بالأعلام السورية التي تعود الى فترة ما قبل تولي حزب البعث الحكم في انقلاب قبل 48 عاما. وظهر قرويون في لقطات فيديو وهم يرددون هتافات يوجهون فيها حديثهم للأسد ويقولون ان الوقت حان للإطاحة بالأسد.

 

إدلب وليبيا

وقال شاهد ان آلاف المتظاهرين في بلدة معرة النعمان بمحافظة ادلب في شمال غرب سوريا رددوا هتافات قالوا فيها ان القذافي قتل وانه حان وقت الاطاحة بالاسد. واشار المرصد إلى أن تظاهرات خرجت أيضاً في معرة النعمان وبنش وسرمين وسراقب وبلدات وقرى أخرى في ريف ادلب تهنئ الشعب الليبي بسقوط العقيد معمر القذفي وتتوعد الرئيس السوري بأن دوره «آت». كما فرق الجيش تظاهرة عند الجامع الكبير ببلدة كفرومة.

 

قتلى حماة

اما في مدينة حماة، فخرجت تظاهرات ضمت عشرات الآلاف في احياء الحميدية والقصور هتفت بإسقاط النظام. وقال نشطاء إن «متظاهرين اثنين استُشهدا اثر اطلاق قوات الأمن الرصاص في حي القصور». كما شهد ريف حماة احتجاجات حاشدة كان أكبرها في طيبة الامام التي احتشد في ساحتها الرئيسية أكثر من سبعة آلاف متظاهر، كما تظاهر خمسة آلاف شخص في بلدة اللطامنة». كذلك تظاهر الآلاف في كفرزيتا ومورك وخطاب. واوضح المرصد السوري ان «تظاهرة حاشدة خرجت في قلعة المضيف بسهل الغاب في ريف حماة ردا على ممارسات القوات السورية التابعة للنظام في قرى سهل الغاب». واشار المصدر الى وفاة رجل مسن بعد ان دهسته سيارة عسكرية في بلدة كفر نبودة التابعة لمحافظة حماة.

 

فلترة المصلين

وفي العاصمة دمشق، ذكرت لجان التنسيق أن عناصر من الأمن والشبيحة قاموا بـ«فلترة» دخول المصلين إلى جامع الحسن في حي الميدان الذي يشهد تظاهرات عقب الصلاة منذ أكثر من ستة شهور. وقال النشطاء إن هذه العناصر منعت كل من يقل عمره عن 40 عاماً من دخول الصلاة في الجامع.

وفي دوما، خرجت عشر تظاهرات من مساجد المدينة التي تنتشر فيها القوات الموالية للحكومة بكثافة. وأفاد نشطاء أن منطقة جسر مسرابا سجلت انتشاراً أمنياً غير مسبوق نظراً للانشقاقات التي تحدث في تلك المنطقة التي يسهل فرار الجنود خلالها. كما خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في كل من عربين والمعضمية وحرستا. وقال ناشط في ضاحية سقبا بدمشق :«ثمة وجود امني لم يسبق له مثيل مع انتشار القناصة فوق الابنية واقامة حواجز على الطرق داخل الضاحية».

حظر تجوال

وفي درعا، قتل خمسة اشخاص في مدينة جاسم، حيث جرح آخرون عندما اطلق رجال الامن الرصاص بكثافة لتفريق مشيعي قتيل سقط اول من امس في البلدة. كما اعلنت «قوات الامن عن حظر كامل للتجول عبر مكبرات الصوت في انخل بريف درعا»، بحسب لجان التنسيق المحلية.

كما رفع آلاف المتظاهرين لافتة كبيرة في مدينة الصنمين بدرعا تقول: «ما منحبك».

ووجه آلاف المتظاهرين في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور على الحدود مع العراق حديثهم للاسد وقالوا له: «عد نفسك».

وفي شمال شرقي سوريا، حيث الكثافة الكردية ، خرج نحو 10 آلاف متظاهر في مدينة القامشلي حاملين لافتات تهنئ الثورة الليبية وتطالب بإسقاط النظام. وأفاد نشطاء أن عناصر الاستخبارات و«الشبيحة» شنت حملة اعتقالات في مدينة عفرين التابدت بلداعة لمحافظة حلب أسفرت عن اعتقال ثمانية أشخاص. وشهت ريف حلب كذلك تظاهرات في بلدات منغ وتل رفعت وعندان ومارع، في حين شهدت المدينة نفسها تحليقا للطيران الحربي على علو منخفض وخرق لجدار الصوت.

 

 

 

 

مواقف

بيان السويداء

 

أصدرت نحو 20 جهة سياسية و500 شخصية من محافظة السويداء بياناً أعلنت فيه أنها «جزء لا يتجزأ من الثورة السورية المجيدة التي دخلت شهرها السابع».

وأضاف الموقعون الذين توافقوا على العمل تحت اسم «تجمع القوى الوطنية في السويداء» أنه «خلال الشهور الماضية، قُدمت للنظام مبادرات ونصائح عديدة من الداخل والخارج، وأعطيت له مهل زمنية كافية، لكي يعيد النظر بسياساته القائمة على الخيار الأمني، لكنه لم يستجب لصوت الحكمة والعقل». وندد البيان بـ«استخدام الجيش ضد الشعب وإهدار مقدرات البلد على الخيار الأمني العسكري».

مشددا أن «النظام الحاكم غير قابل وغير قادر على الإصلاح»، وأنه «بات عقبة أمام أي تغيير حقيقي ينتقل بالبلاد من الاستبداد إلى الحرية والديمقراطية». وطالب الموقعون النظام بالرحيل، مؤكدين «تأييدهم» للمجلس الوطني السوري.

 

رشق فورد

تعرض السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد الى الرُشق بالبيض والطماطم خلال تواجده في حي الميدان في دمشق، من قبل عناصر «الشبيحة» الموالية للنظام. وقالت قناة «الدنيا» المقربة من النظام إن فورد «تعرض للرشق بالبيض والطماطم أثناء تواجده أمام جامع الحسن». وكان فورد تعرّض للهجوم منتصف الشهر الماضي خلال زيارة قام بها الى مكتب المعارض حسن عبد العظيم في دمشق.