ستكون الحكومة الليبية المؤقتة حريصة على الحيلولة دون قيام القوات الموالية للعقيد معمر القذافي بشن أي هجمات من مناطق الريف من شأنها أن تزعزع الاستقرار في الدولة العضو في أوبك أو تهدد الصناعة النفطية.

ويبدو أن سيف الإسلام أحد أكثر أبناء القذافي نفوذاً ورئيس استخباراته عبد الله السنوسي ما زالا مطلقي السراح وقد يكون بإمكانهما تجنيد أتباع مسلحين. لكن قد يتمثل التحدي الأهم الذي يواجه المجلس الوطني الانتقالي في التعامل مع الطموحات الهائلة للشعب الليبي الذي يبلغ تعداده ستة ملايين نسمة الذي تحرر الآن ونهائياً من مخاوف عودة حكم القذافي الشمولي. ويقول الخبير في الشأن الليبي في مركز «كروس بوردر للمعلومات» جون هاملتون: «هناك الآن هذه التوقعات الهائلة. حتى هذه اللحظة كان لديهم عذر هو الحرب.. لم يعد الحال كذلك الآن... كل شيء الآن يجب أن يتحقق». ويضيف: «هذه مهمة شاقة. يجب أن يفوا بوعودهم للناس.. من ناحية أخرى قد يجدد هذا شهر العسل الذي استمتعوا به عند سقوط طرابلس اذا تمكنوا من تشكيل حكومة متماسكة في وقت قصير».

ويعني تحرير سرت وموت القذافي أنه يتعين على المجلس الانتقالي أن يبدأ مهمة وضع نظام ديمقراطي جديد أعلن انه سيشرع فيه بعد سقوط المدينة التي بنيت لكي تكون نموذجاً لحكم القذافي. ويخشى البعض من أن يطول أمد عدم الاستقرار ويقوض هذه العملية. ويقول الخبير في شؤون شمال افريقيا في جامعة «كيمبردج» جورج جوف: «أصبح القذافي الآن قتيلًا وبالتالي قد يستخدم هذا في الحشد لأعمال عنف قبلية أو تحريرية.. ربما ليس في المستقبل القريب لكن في الأجل المتوسط الى الطويل». ويتابع: «حقيقة أنه يمكن توجيه اللوم الى حلف شمال الأطلسي في مقتله تدعو للقلق من حيث التأييد الاقليمي وقد تقوض شرعية المجلس الانتقالي».

مستقبل سياسي

ويقول اليكس وارن الخبير في الشؤون الليبية في مركز أبحاث «فرونتيار ام.اي.أيه» ان موت القذافي «حدث جلل بلا شك وأكثر بكثير من مجرد حدث رمزي». لكنه يضيف مشيراً للمقاتلين التابعين للمجلس الانتقالي: «هذه الجماعات في حاجة الى التسريح بحذر أو الدمج في صفوف القوات المسلحة.. يبقى السؤال حول من يقود هذه الجماعات وكيف يديرون علاقاتهم ببعضهم البعض وما هي مطالبهم». ومن غير الواضح ما اذا كان الرئيس الحالي للمجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي يعتبر على نطاق واسع أكبر سياسي يحظى بالدعم داخل المجلس سيتنحى أم لا.

ويخشى البعض من أن المناورات السياسية التي ستشهدها عملية تشكيل حكومة جديدة قد تضر بالتحالف بين القوى التي شكلت عصب المعارضة المسلحة للقذافي. والآن بعد انتهاء القذافي، قد تتحلل الروابط بين التحالفات.

غياب مؤسسات

في غياب أي مؤسسات سياسة منظمة أخرى في الوقت الحالي من الضروري وجود قيادة للاشراف على العناصر الحيوية لعملية الانتقال ومن بينها اصدار تراخيص لتشكيل أحزاب سياسية وتنظيم الانتخابات وتسريح الميليشيات أو دمجها. وبإعلان التحرير، سينقل المجلس الانتقالي مقره من بنغازي الى طرابلس ويشكل حكومة انتقالية خلال 30 يوماً. وسيجري انتخاب مؤتمر وطني يضم 200 عضو خلال 240 يوماً. وسيعين هذا المجلس رئيساً للوزراء بعد شهر يختار بدوره أعضاء حكومته.