طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة امس بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات مقتل العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي في مسقط رأسه بسرت، في حين تخطط السلطات الليبية لدفن جثمانه سرا في مكان غير معلوم وفقا للشعائر الإسلامية مع إجرائها مفاوضات مع قبيلته بهذا الشأن، بينما اعلن أن العقيد أصيب بجروح مميتة برصاصة في أحشائه بعد اعتقاله تبعتها رصاصة في رأسه.

وقال الناطق باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة روبرت كولفيل للصحافيين امس انه «فيما يتعلق بمقتل القذافي الخميس فإن الملابسات لا تزال غير واضحة. نعتبر أن إجراء تحقيق هو أمر ضروري»، في إشارة إلى المشاهد التي ظهرت على وسائل الإعلام بشأن اعتقال القذافي حيا قبل إعلان وفاته.

وأضاف: «لابد من إجراء تحقيق بالنظر إلى ما شاهدناه». واكد أن «شريطي الفيديو» اللذين تم بثهما ويصوران القذافي مصابا ويضرب من قبل الثوار بعد القبض عليه «مقلقان للغاية». لكن الناطق لم يوضح من هي الجهة التي يتعين عليها إجراء هذا التحقيق، مذكرا بالمقابل أن مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كلف هذا العام لجنة خبراء التحقيق في أعمال العنف في ليبيا. واعتبر كولفيل أن مقتل القذافي «يضع حدا لثمانية اشهر من العنف الشديد والمعاناة بالنسبة للشعب الليبي». وأضاف أن «عهدا جديدا يبدأ في ليبيا، عهدا يجب أن يلبي تطلعات الشعب» ولا سيما في مجال حقوق الإنسان.

 

يدفن سرا

في هذه الأثناء، قال القائد عبد السلام عليوة في مصراتة حيث يحتفظ المقاتلون بجثة القذافي في وحدة تبريد في سوق قديمة بالمدينة إن العقيد «سيحصل على حقه كأي مسلم وان جثته ستغسل وتعامل بإكرام». وتوقع دفن القذافي خلال 24 ساعة. وذكر انه «لا يعرف حتى الآن مكان الدفن». من جهته، قال قائد عسكري آخر إن أفرادا في قبيلة القذافي «على اتصال بمجموعة من المقاتلين المناهضين له لمناقشة إمكانية توليهم مهمة دفنه».

وقال القائد عبد المجيد مليقطة لوكالة «رويترز» انه «إذا كان رجال القبيلة مستعدين للاعتراف بأن القذافي ينتسب إليهم فإن المقاتلين سيسلمون الجثة لأفراد في قبيلة القذاذفة ويحملونهم مسؤولية دفنها في موقع سري». وأضاف أنه «إذا كان رجال القبيلة لا يرغبون في استلام الجثة فإن مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي سيدفنونها بأنفسهم في سرية مع جثث مسلحين في حاشيته»، قتلوا معه بالقرب من مسقط رأسه بمدينة سرت أول من أمس.

 

طب شرعي

إلى ذلك اعلن الطبيب الشرعي إبراهيم تيكا، الذي أجرى تحليل الـ «دي إن أيه» للقذافي ونجله المعتصم وأبوبكر يونس وزير الدفاع السابق، إنه تم التأكد قطعاً أن صاحب الجثمان هو العقيد بجميع معالمه، انه أصيب بجروح مميتة برصاصة في أحشائه بعد اعتقاله تبعتها رصاصة في رأسه.

وأضاف تيكا موضحاً أسباب التحاليل والجهة التي طلبته: «كُلفنا بفحص الجثث الثلاث من نيابة مصراتة، ومن الخبرة القضائية وأخذ عينات الدي إن أيه لإثبات هوية الجثث، رغم أنه هو القذافي قطعاً من وجهه، وبجميع الأدلة التي شاهدناها في جثته». وأوضح أنه «سيتم تشريح الجثث للتأكد من أسباب الوفاة بعد أن تأتي الموافقة من المجلس الوطني الانتقالي أو الجهات ذات العلاقة».

ونقلت قناة «العربية» التلفزيونية عن الطبيب تيكا قوله: «أثناء القبض على القذافي كان حيا لكن.. تم قتله لاحقا وكانت هنالك رصاصة ـــ وهذا ما يرجح أنه سبب وفاته الأولية ـــ اخترقت الرصاصة الأحشاء ثم كانت هناك رصاصة أخرى بالرأس دخلت وخرجت منه».

وكان رئيس الوزراء الليبي محمود جبريل ذكر في وقت سابق وهو يقرأ من بيان قال انه تقرير ما بعد الوفاة إنه تم جذب القذافي من فتحة لتصريف المياه دون مقاومة من جانبه، وإنه أصيب برصاصة في الذراع ووضع في شاحنة ثم وقع تبادل لإطلاق النار بينما كانت الشاحنة في طريقها لنقله إلى المستشفى.

وأظهرت لقطات فيديو رجلا يشبه القذافي بشعره الطويل وقد تلطخ وجهه بالدماء ويتعرض للضرب من مسلحين يبدو انهم من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وقال تيكا الذي فحص أيضا جثة المعتصم بن القذافي بعدما قتل أول من أمس إن النتائج التي توصل إليها تظهر أن المعتصم قتل بعد والده. وأضاف «المعتصم.. كانت هناك إصابة.. فتحة كبيرة أعلى منطقة الصدر تحت الرقبة مباشرة وكانت فيه إصابات ثلاث من الخلف وفي الظهر وفي الرجل من الخلف، وكانت هناك شظية لكن قديمة، عمرها يتراوح أياما كانت في الساق وحالة الدم تثبت وتفيد أنه قتل بعد القذافي نفسه». وذكر الطبيب أنه لم يفحص جثة أي ابن آخر للقذافي

 

 

النصر النهائي

 

قال ممثل المجلس الوطني الانتقالي في فرنسا منصور سيف النصر بشأن إعلان المجلس الانتقالي الليبي النصر النهائي إن رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل سيعلن «النصر النهائي» اليوم السبت، على أن تتشكل بعدها حكومة. وقال مسؤول آخر إن عبد الجليل يعلن رسميا التحرير في بنغازي حيث بدأت الثورة وليس في طرابلس.