بعد دقائق معدودة من مقتل العقيد الليبي معمر القذافي، خرج رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحافي مقتضب من مقره الرئيس في «10 داوننغ ستريت» ليقول ان ليبيا الان تدخل مرحلة جديدة وان مقتل القذافي سيسهل الاقدام على المرحلة الانتقالية بسهولة من دون تعقيدات. وأضاف كاميرون ان مقتل القذافي يعد ردا الهيا لضحايا لوكربي وضحايا الهجمات الإرهابية التي شنت بالتواطؤ مع الجيش الجمهوري الايرلندي. وقال حينها ان «شعب ليبيا اليوم مقبل على ايام مزدهرة وواعدة لقد عملت بريطانيا ما بوسعها من اجل مساعدة الشعب الليبي في القضاء على القذافي الى الأبد ونحن سعداء بمساعدة الشعب الليبي».

اما نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ، فاكتفى بالقول ان ليبيا بشعبها «مقبلة على اهم نقطة تحول في تاريخها»، وان «مستقبل ليبيا الحقيقي اصبح بأيدي أبنائه».

بريطانيا التي سارعت بإعلان غبطتها بمقتل العقيد كانت عانت الأمرين من سياسات العقيد الذي شكل خطرا عليها لفترة طويلة من الزمن من خلال التركة الثقيلة التي خلفها في الاراضي البريطانية بمساعدته الجيش الجمهوري الايرلندي. وبعد حصار دولي، عادت ليبيا القذافي الى المجتمع الدولي بعد ان تخلى العقيد عن سياساته العدوانية تجاه الغرب الذي سارع الى فتح ذراعيه للحصول على امتيازات النفط الليبي. بريطانيا كان لها النصيب الاكبر وسارعت الى نسيان الماضي وطي صفحته والهدف هو الاستفادة القصوى من الحصص النفطية والاستثمارات. وبالفعل توطدت العلاقة بين العقيد الليبي الراحل والحكومة البريطانية وعلى رأسها توني بلير. وهنا يمكن القول ان لندن ادارت ظهرها وصمت آذانها على ما كان يجري من انتهاكات لحقوق الانسان داخل ليبيا، الا ان مجيء الربيع العربي مثل فرصة للرد على نظام العقيد بعد ان استنفدته كليا. ودخلت بريطانيا بكل قوتها من اجل المساهمة في إسقاط العقيد القذافي وها هي الان تحصد نصر سياساتها بعد مقتل القذافي.

بناء الوطن

اما على صعيد المعارضة الليبية، فيقول المعارض الليبي جمعة بو كليب ان الخميس 20 أكتوبر 2011 «يوم غير عادي ، وقد يستحيل تخيّله على مواطن ليبي مثلي عاش عمره بين غربتين سجن ومنفى، لم أتصور في كل سنوات عمري الماضية أن أرى بعينيّ على شاشات التلفاز الرجل الذي أحال حياتي جحيماً وأحال بلدي إلى خراب جثة هامدة. حقا من عاش بالسيف مات بالسيف، وحقاً، أيضاً، ان حقبة القذافي قد انتهت وإلى الابد. المعركة الآن التي ستكون أشرس امام الشعب الليبي من المعركة العسكرية هي معركة بناء الوطن الذي يسعنا جميعا». إذن، بريطانيا التي سبق ان رقصت على أنغام القذافي سترقص اليوم على أنغام المرحلة الجديدة من حكم ليبيا وبذلك تكون قد مسكت العصا من الوسط وغرفت من الجانين وخرجت منتصرة بثأرها من العقيد الراحل معمر القذافي وأبنائه. وهكذا، تنتهي قصة القذافي مع بريطانيا الى الأبد ولم يبق منها الا الجروح التي ستندمل أيضاً قريبا.