حض رئيس الوزراء التونسي الباجي قايد السبسي مواطنيه على التوجه غدا الأحد إلى مكاتب الاقتراع للتصويت «بلا خوف» في أول انتخابات لا تعرف نتائجها سلفا تشهدها تونس منذ استقلالها، مطمئنا إياهم على شفافية الاقتراع، مشددا على أن تسليم السلطة لن يتم قبل 9 نوفمبر المقبل.وقال السبسي في كلمة سجلها عقب آخر اجتماع لمجلس الوزراء الليلة قبل الماضية: «اطمئن المواطنين التونسيين أن العملية الانتخابية ستتم على أحسن ما يرام ونطلب منهم أن يتوجهوا لأداء الواجب بلا خوف»، مؤكدا انه «لا يمكن أن يقع تزوير وان الدولة وضعت كل إمكاناتها لمساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإنجاح انتخابات المجلس التأسيسي التاريخية».وأضاف السبسي أن «هناك من يتخوف من حدوث فراغ في الحكم»، منوها إلى انه «لا مجال للخوف من حدوث ذلك».
وفيما بدا انه رد غير مباشر على المخاوف التي أثارتها «حركة النهضة» التي تحدثت عن إمكانية «التلاعب» بنتائج الانتخابات، قال السبسي إنه «من غير الممكن حدوث تزوير». وأضاف أن «صناديق الاقتراع ستكون مفتوحة أمام الجميع في هذا الاقتراع الأول» بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ويراقبها مئات المراقبين التونسيين والأجانب.
تشكيك وإقبال
وتابع رئيس الوزراء التونسي أن «من يشكك في العملية الانتخابية أو في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هو كمن يشكك في نفسه». واردف: «الحكومة الضامن لأن تجرى الانتخابات مثلما يقتضيه القانون والأخلاق مهما كانت الصعوبات والتهديدات». وحض السبسي التونسيين على «الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع بلا خوف من أي تهديدات لكي يثبتوا أن الديمقراطية يمكن أن تنجح في العالم الثالث، وأنها لا تتعارض والإسلام».
وسعى إلى طمأنة التونسيين، مشددا على أنه لن يحدث أي فراغ في السلطة. وقال في هذا الصدد إن الحكومة الحالية ستستمر في تصريف الأعمال حتى التاسع من الشهر المقبل على الأقل لتسلم السلطة حينها أو بعدها للحكومة التي ستنبثق عن المجلس التأسيسي المنتخب.وأوضح انه «مند ذلك التاريخ، يقوم رئيس الدولة المؤقت بإصدار أمر بدعوة المجلس التأسيسي للانعقاد ثم يجتمع المجلس لينتخب رئيسا ويكون اللجان ويقرر التنظيم المؤقت للسلطة للمرحلة الانتقالية لما بعد الانتخابات».
وتابع انه «حين يوافق المجلس التأسيسي على التنظيم المؤقت للسلطة، تنتهي مسؤولية هذه الحكومة بكل أجهزتها وتسلم الأمانة لمن يتم انتخابه أو تعيينه سواء لرئاسة الجمهورية أو لرئاسة الحكومة». وأكد السبسي أن «من يأتي عبر صندوق الاقتراع سيكون مرحبا به وسنساعده»، موضحا أن انتخابات الأحد «ستشكل مكسبا كبيرا وفاصلا بين عهدين».
وتجري العملية الانتخابية للمرة الأولى في تونس تحت إشراف هيئة عليا مستقلة للانتخابات بعد أن ظلت وزارة الداخلية تنظم لأكثر من 55 عاما انتخابات معروفة النتائج سلفا. وتدير الحكومة المؤقتة بقيادة السبسي تونس منذ 28 فبراير. وكان تم تشكيلها بعد الإطاحة، تحت ضغط الشارع، بحكومتين شكلتا بعد فرار بن علي اثر ثورة شعبية غير مسبوقة ضد نظامه.
