طوى حلف شمال الاطلسي امس صفحة تنفيذه مهاما عسكرية في ليبيا استمرت ستة اشهر غداة مقتل معمر القذافي، لكنه قرر ابقاء قسم من قواته البحرية قبالة السواحل الليبيبة 15 يوما «للابقاء على قدرة تدخل في حال تطلب الامر ذلك».
وصرح مسؤول من الحلف بأن سفراء الدول الـ28 في الحلف اجتمعوا في بروكسل امس «وبحثوا الوضع في ليبيا». واتفق الوزراء على وقف العملية العسكرية التي بدأت في 31 مارس.
واشار مصدر دبلوماسي الى ان الحلف الاطلسي قرر ابقاء قسم من قواته البحرية قبالة السواحل الليبيبة طيلة 15 يوما «للابقاء على قدرة تدخل في حال تطلب الامر ذلك».
وقال دبلوماسي: «بالنسبة الى الحلف الاطلسي، فالحدث العسكري الابرز هو سقوط سرت وليس مقتل القذافي الذي لم يكن ابدا من اهداف المهمة». واضاف ان ابرز الدول المشاركة ومن بينها فرنسا وبريطانيا «لا تريد التسرع وتفضل انهاء العملية وفق الاصول».
ونفى الحلف امس أن تكون قواته تعمدت استهداف موكب القذافي، غير أنه أقر بأنه قصف الموكب. وقال في بيان أصدره في نابولي حيث مقر عملياته في ليبيا:«لم يكن الحلف يعرف وقت تنفيذ الهجمة الجوية أن القذافي كان ضمن ركابه، وكان تدخل الحلف، فحسب، لتخفيف حدة التهديد الذي يتعرض له المدنيون». وأضاف ان «السياسة التي ينتهجها حلف الاطلسي تقضي بعدم استهداف أفراد، علمنا في وقت لاحق من مصادر عامة ومعلومات موثقة أن القذافي كان في الموكب وأن الغارة أسهمت في القبض عليه».
العملية انتهت
في هذه الاثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مقابلة مع قناة «أوروبا 1» من الهند إن «العملية العسكرية انتهت». وأضاف ان «كامل الأراضي الليبية تحت سيطرة المجلس الوطني الانتقالي ومع بعض شروط تتعلق بالإجراءات الانتقالية، فقد وصلت عملية حلف شمال الأطلسي إلى نهايتها». وأردف ان «هدفنا القائم على مرافقة قوات المجلس الوطني الانتقالي في تحرير أراضيهم، قد تحقق الآن»، وتابع: «سندخل في مرحلة إعادة بناء، أو بالأحرى بناء». وقال: «يجب بناء دولة قانون لم توجد قط، وقد اقترحت خارطة طريق سياسية مع تبني دستور جديد وحصول انتخابات».
وقال جوبيه: «إننا لن نبكي على القذافي»، وتابع «انتم تدركون تاريخه، والدعم الذي أبداه للعديد من الهجمات الإرهابية».
وكان الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فوغ راسموسن اعلن اول من امس عن ان المنظمة الدفاعية سوف تنهي قريبا مهمتها في ليبيا لأن حكم الخوف الذي كان يمارسه معمر القذافي قد انتهى. وقال في بيان: «سوف ننهي مهمتنا بالتنسيق مع الامم المتحدة والمجلس الوطني الانتقالي». واردف: «مع ورود تقرير عن سقوط مدينتي بني وليد وسرت، فإن هذه اللحظة اقتربت كثيرا».
موعد المهمة
وفي لندن، قال وزيرالخارجية البريطاني ويليام هيغ انه لا يتعين التسرع في الانسحاب ورفض تحديد موعد لانهاء المهمة. واضاف في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية: «نرغب في ان نتأكد من انه ليست هناك اى جيوب اخرى لمؤيدي القذافي». وتابع: «سوف نرحل فقط عندما نتأكد من انه ليس هناك مزيد من التهديد للسكان المدنيين او عندما يطالبنا المجلس الوطني الانتقالي بالرحيل».
دعوة للصفح
دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الشعب الليبي الى «الصفح» و«المصالحة» و«الوحدة»، غداة مقتل معمر القذافي في مسقط رأسه سرت. واضاف «يجب الا نبتهج ابدا لمقتل شخص ايا كانت افعاله»، مضيفا ان «عملية» الحلف الاطلسي في ليبيا «شارفت على النهاية». وادلى ساركوزي بتصريحه خلال قمة في باريس للرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين حول التنمية.
حقبة جديدة
قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امس ان موت القذافي ينبئ ببداية حقبة جديدة لليبيا.
وقالت في مؤتمر صحافي في العاصمة الباكستانية اسلام اباد «موت العقيد القذافي انهى فصلا مشؤوما في تاريخ ليبيا. لكنه ينبئ ايضا ببدء حقبة جديدة للشعب الليبي».
