يتوجه التونسيون غداً الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختبار «ثورة الياسمين» عبر التصويت على تشكيل مجلس تأسيسي يبلغ عدد أعضائه 218 من بين 11686 مرشحاً، فيما صمتت الحملات الانتخابية منتصف الليلة الماضية، في وقت تحدث البعض عن مفاجآت مرتقبة خلال هذا الاقتراع ببروز القوائم المستقلة.واختتمت الليلة الماضية الحملة الانتخابية لاقتراع تاريخي نتائجه غير معروفة سلفاً للمرة الأولى، سيختار فيه الناخبون مجلساً تأسيسياً مهمته الأساسية وضع دستور جديد لـ«الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة.

 وفي بلد اعتاد منذ استقلاله العام 1956 على انتخابات معروفة النتائج سلفاً، يرى بعض المراقبين في انتخابات المجلس التأسيسي غداً الأحد قفزة في المجهول في حين يعتبرها آخرون «فصلًا» بين عهدي الاستبداد والديمقراطية. ويصعب تقدير نسبة المشاركة في الانتخابات ومن سيختاره التونسيون من أكثر من 11 ألف مترشح في أكثر من 1500 قائمة انتخابية، ومعرفة رد فعل الناخب التونسي بعد تسعة أشهر من الثورة إزاء مشهد سياسي حدثت فيه تغييرات كبيرة منذ الإطاحة بنظام بن علي في 14 يناير.

ومن المنتظر ان يعقد رئيس اللجنة العليا للانتخابات كمال الجندوبي مؤتمراً صحافياً بعد ظهر بعد غد الاثنين يعلن فيه نتائج العملية الانتخابية وقائمة الفائزين بعضوية المجلس التأسيسي الذي سيعقد اجتماعه الأول الأربعاء المقبل.

 

انتخاب الرئيس

وسيقوم المجلس التأسيسي بانتخاب رئيس للجمهورية بتوافق الأعضاء والكتل الحزبية والائتلافية. وبحسب ما يروج في كواليس السياسة التونسية، فإن الرئيس المقبل قد يكون واحداً من ثلاثة: رئيس حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» مصطفى بن جعفر أو رئيس الحكومة المؤقتة الحالية الباجي قايد السبسي أو رئيس «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي»، التي انتهت مهامها الأسبوع الماضي، عياض بن عاشور.

وما يجمع بين هذه الأسماء هو القرابة الأسرية والانتماء المناطقي الواحد لتونس العاصمة وسريان الدم التركي في عروقهم وإيمانهم بالرؤية الحداثية والمنفتحة على الغرب التي أرستها الدولة الوطنية بزعامة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة منذ استقلال تونس في العام 1956 وتقاطعهم الواضح مع المشروع الأصولي.

 

الطامحون للسلطة

ويبقى ان هناك أسماء أخرى تطمح إلى الرئاسة من بينها رئيس حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» منصف المرزوقي وهو الحليف المعلن لـ«حركة النهضة» الإسلامية خصوصاً وانه أول شخصية تونسية رشحت نفسها لهذا المنصب منذ 15 يناير أي بعد يوم واحد من سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. كما أعرب زعيم «تيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية» الهاشمي الحامدي عن ترشحه للرئاسة في حالة فوز قائمته الانتخابية بأغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي. ولا يخفي سياسيون تونسيون رغبتهم في ان تؤول الرئاسة إلى مؤسس «حركة الديمقراطيين الاشتراكيين» في العام 1978 أحمد المستيري وأحد أبرز معارضي النظام البورقيبي بعد ان كان واحداً من مسؤوليه الكبار.

 

القوائم المستقلة

ويعتقد المراقبون ان انتخابات غد الأحد ستأتي بمفاجآت عديدة تتمثل في بروز القوائم المستقلة، وان كان هناك شبه إجماع على قدرة «النهضة» على الحصول على ما بين 20 و25 في المئة من الأصوات، يليها «الحزب الديمقراطي التقدمي»، فـ«القطب الحداثي الديمقراطي»، ثم «التكتل من أجل العمل والحريات» وحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» وحزب «الاتحاد الوطني الحر».

 

حكومة وطنية

وبعد الجلسة الأولى للمجلس، ستنطلق المشاورات لتشكيل الحكومة والتي ستكون حكومة وحدة وطنية. ورغم ما يقال عن إمكانية ان تؤول رئاستها لحمادي الجبالي رئيس المكتب السياسي لـ«النهضة»، فإن مصادر من داخل الحركة تؤكد ان زعماء «النهضة» سيشاركون في الحكومة ولكنهم لا يريدون رئاستها حتى لا يتحملوا وزر أي فشل ممكن في ظرف زمن وجيز وهو عام فقط قبل الانتخابات التشريعية التي ستأتي في يناير 2013 بأول حكومة بعد المرحلتين الانتقاليتين التي سبقت انتخابات المجلس التأسيسي والتي تليها.

 

إقبال كبير

تواصلت أمس عملية اقتراع التونسيين في الخارج بإقبال واسع خاصة في فرنسا. وتعدّ الجاليات التونسية في الخارج حوالي 900 ألف شخص معظمهم في فرنسا، من أصل كتلة ناخبة إجمالية تعد سبعة ملايين، ما يعطي التصويت في الخارج وزناً تمثيلياً حقيقياً. وينتخب التونسيون المقيمون في الخارج 18 عضواً للمجلس الوطني التأسيسي. ومن المقرر ان تختتم عمليات التصويت اليوم السبت.