فرض الحدث الليبي نفسه على المشهد اللبناني، في ضوء مقتل العقيد معمر القذافي، والذي يبدو أنه سيعجّل في الخطوات المقرّرة لبنانياً في اتجاه ليبيا من أجل محاولة جلاء معلومات عن مصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه.
وتردّدت معلومات مفادها أن وفداً برئاسة المدير العام للمغتربين هيثم جمعة سيتوجّه غداً إلى ليبيا للقاء عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين في «المجلس الوطني الانتقالي»، والاطلاع على نتائج آخر التحقيقات التي أجراها المجلس في هذه القضية، وهي زيارة تسبق زيارة رسمية سيقوم بها لاحقاً وزير الخارجية عدنان منصور مكلّفاً من مجلس الوزراء للغاية نفسها.
وفي حين اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول تعليقاً على مقتل القذافي إن «الله يمهل ولا يهمل»، اعتبر بيان للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، أن «نهاية القذافي هي النهاية المحتّمة لكل الطغاة وأن الشعب السوري شأنه شأن أي شعب عربي آخر يستحق الفوز بجائزة الحرية والديمقراطية». ولم يحجب الحدث الليبي الأنظار عن العسر السياسي الذي بدأ يصيب الحكومة، بعد انقضاء 100 يوم من عمرها، وذلك في وقت تهبّ على البلد رياح خارجية، ليس أقلّها التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن القرار 1559.
ولعل الصورة القاتمة لجلسات مجلس الوزراء، ولا سيما منها الجلسة الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، تطرح سؤالاً ملحاً حول سرّ تحوّل حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إلى مجموعة متاريس سياسية، وبروز مخاوف من بدء العد العكسي لانتهاء عمر الحكومة الحالية، إذ «هناك مشكلة جدية بين ميقاتي وبين حلفائه في الأكثرية الجديدة، لكن الجانبين لا يريدان نسف الحكومة الآن، ما يعني أن البلاد ستظل تشهد موجات من التنازع السياسي حتى إشعار آخر»، وفق قول أحد المراقبين لـ«البيان».
وانشغلت الأوساط السياسية بالبحث عن مخارج لقضية تمويل المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في غياب النقاش الجدّي بهذا الشأن، بما يوفّق بين آراء متضاربة داخل الحكومة أقلّها حرجاً تمسك القسم الأساسي من الحكومة، قوى 8 آذار، بإخضاع هذا الملف، سواء في الموازنة أو خارج الموازنة، إلى التصويت، مما يعني غلبة على الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، فضلاً عن إحراجات للحكومة تتمثل بتلويح قوى 14 آذار بالنزول إلى الشارع للضغط على الحكومة إذا لم يقدم رئيسها على الاستقالة.