فتح اعتراف المجلس الانتقالي الليبي بالمجلس الوطني السوري الوليد أمام الأخير نافذة أمل جديدة بشأن تمويل نشاطاته السياسية والاعلامية، التي ينوي المباشرة بها في الفترة المقبلة.

ورغم إعلان أكثر من رجل أعمال سوري استعدادهم لتمويل نشاطات المجلس، فإن خطوة المجلس الانتقالي تعد الأهم نظراً لحجم الأموال السورية المتوقعة لدى ليبيا.

فالعلاقات التجارية بين البلدين كبيرة ومتواصلة وتظهر أرقام التبادل التجاري أن قيمة الصادرات السورية إلى ليبيا بلغت 5,725.7 مليارات ليرة سورية العام 2008 وشكلت حوالي 1.59 في المئة من الصادرات السورية إلى البلدان العربية وحوالي 0.81% من إجمالي الصادرات السورية، فيما بلغت قيمة المستوردات السورية من ليبيا 5,531.6 مليارات ليرة سورية عام 2008 وقد شكلت حوالي 4.25% من المستوردات السورية من البلدان العربية ونحو 0.66% من إجمالي المستوردات السورية، إذ شكلت نسبة تغطية الصادرات بالنسبة للمستوردات عام 2008 حوالي 103.5% وبذلك يكون حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2008 حوالي 11,257.3مليار ليرة سورية.

بالإضافة إلى ذلك ثمة شركات ذات ملكية مشتركة بين البلدين، منها الشركة السورية للشبكات والمقاولات المشتركة التي تتخذ من ليبيا مقراً لها بالإضافة إلى الشركة السورية الليبية للاستثمارات الصناعية والزراعية « سيليكو» التي تتخذ من دمشق مقراً لها، وقد أنشئت بموجب الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية السورية، والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، عام 1978 برأسمال اسمي يبلغ 100 مليون دولار أميركي عدل في عام 1980 ليبلغ 200 مليون دولار أميركي.

تمويل المجلس

مصادر اقتصادية من المعارضة السورية تؤكد أن المبالغ التي يمكن للمجلس الوطني السوري أن يحصل عليها من خلال الاصول السورية في ليبيا، أو الأموال المترتبة على الجانب الليبي نتيجة الصفقات التجارية تبلغ مئات الملايين من الليرات السورية، وهي مبالغ كافية لتمويل المجلس في المرحلة الحالية، بما في ذلك نقل أموال لذوي القتلى والمعتقلين واللاجئين السوريين في المعسكرات التركية والاردنية واللبنانية، بغية مساعدتهم على مواجهة المصاعب التي يلاقونها نتيجة هروبهم من مدنهم وقراهم، وملاحقة السلطات لهم.

ومن المتوقع أن تشمل نفقات المجلس إنشاء محطة تلفزيونية ذات سوية مهنية عالية ناطقة باسمه يمكن أن تشكل منبراً للثورة السورية، ومصدراً لأخبارها، ووسيلة لتوحيد خطابها وشعاراتها.

ويعول أنصار المعارضة السورية على خطوة اعتراف المجلس الانتقالي كثيراً كونها ستشكل سابقة يمكن لبعض الدول البناء عليها ومجاراتها، خصوصاً أن الوداع والأموال والاصول السورية في بعض الدول تبلغ مئات الملايين، وهي مبالغ ينظر إليها بعض المعارضين بأنها ضرورية للتعجيل في سقوط نظام الأسد، نظراً للضغوط الاقتصادية الداخلية التي بدأت تحاصره بشدة، حسب الأوساط المعارضة السورية.

غير أن الحصول على الأموال الكفيلة بتمويل نشاطات المجلس قد تحتاج إلى إجراءات قانونية من شأنها أن تؤخر صرف هذه الأموال، وهو ما يؤجل الكثير من الأنشطة السياسية والاعلامية التي يعتزم المجلس القيام بها.

المقر الليبي

وترى أوساط المعارضة السورية أن مقتل القذافي سيساهم في تركيز الضوء على سوريا، وبالتالي سيجعل المجلس الانتقالي الليبي يسرع من خطوات نقل الأموال السورية إلى المجلس الوطني السوري، وتحول ليبيا كقاعدة أساسية من قواعد المعارضة السورية التي يمكن أن تهيئ لها الأجواء الليبية الجديدة فرصة لتكثيف جهودها وتأمين مقرات شرعية للعمل السياسي والاعلامي، الأمر الذي سيتيح للمعارضة السورية فرصة ثمينة تشبه الفرصة التي منحتها قطر للمعارضة الليبية خلال الأيام الأولى من اندلاع الثورة.