شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التونسية ميشال غاليير ان وجود البعثة يعكس الاهتمام الكبير للاتحاد بمسار البلاد نحو الديمقراطية، مشيرا إلى وجود إرادة في تنظيم انتخابات نزيهة وذات مصداقية، إلا أن ذلك، لم يمنع من وجود مخاوف بحسب مراقبين من فوز الأصوليين بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي.

وقال غاليير ان الاتحاد مهتم بشكل كبير بمسار البلاد نحو الديمقراطية، لافتاً إلى وجود «إرادة في تنظيم انتخابات نزيهة وذات مصداقية»، مؤكدا: «عدم تسجيل أي حادثة خطيرة منذ انطلاق الحملة الانتخابية». وأرف القول إثر لقاء جمعه برئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي أول من أمس أن البعثة يجب أن تقدم تقييما واضحا ومحايدا للمسار الانتخابي؛ وفقا للإطار القانوني التونسي بالإضافة إلى المقاييس والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس. وقال إنه «تم تعزيز فريق المراقبين على المدى الطويل بفريق إضافي يتكون من 116 ملاحظا سيتابعون الانتخابات على المدى القصير».

من جهتها، أعلنت الرئيسة المساعدة لبعثة الاتحاد ماريا سبينوزاعن أن البعثة بصدد إعداد تقارير أسبوعية حول الانتخابات. وكانت البعثة بدأت انتشارها منذ 18 سبتمبر الماضي لمتابعة مجريات الأمور داخل البلاد وخارجها. وستنشر البعثة يوم الاقتراع 180 ملاحظا من 26 دولة من الاتحاد الاوروبي ومن النرويج وسويسرا وكندا. وتنتهي مهمتها عقب أسبوعين من الانتخابات، وستؤمن متابعة عملية ما بعد الاقتراع سيما في ما يتعلق بالنزاعات الانتخابية.

ويرى المراقبون ان الاتحاد الاوروبي وبقدر ما يدعم المسار الديمقراطي فإنه يخشى من ان تكون الديمقراطية بابا لقلب الموازين في المنطقة وخاصة في حال فوز الإسلاميين بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي. وبينما تدعم فرنسا الأحزاب الليبيرالية والوسطية التي تدافع عن خط دولة الاستقلال كما أسسها الزعيم الحبيب بورقيبة، لا ترى بريطانيا والولايات المتحدة ضيرا من وصول الإسلاميين الى الحكم؛ طالما ان ذلك لن يمس من قيم الحداثة والاختلاف في المجتمع.

وتتابع أوروبا باهتمام بالغ مجريات الحدث الانتخابي المرتقب في تونس، وترى فيها تحديا كبيرا للعلاقات بين الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط، حيث ان نجاح التجربة الديمقراطية في تونس يرتبط عند الاتحاد الاوروبي باستمرارية انفتاح البلاد على الغرب وانتصار القيم الحداثية التي كان التونسيون يتبنونها رغم ديكتاتورية الحكم السابق، والتي تطالب اوروبا باستمرارها وبمواصلة العمل على دعمها حتى تكون التجربة التونسية نموذجاً لما ستكون عليه دول الربيع العربي في المرحلة المقبلة.