يرى مراقبون أن الإعلام التونسي لم يصل بعد إلى المستوى المؤمل منه عقب ثورة الياسمين، رغم جهود الإصلاح التي يبذلها القائمون عليه.

ويأمل المراقبون في تغيير الوضع القائم، لاسيما عقب تصريحات رئيس الهيئة المستقلة لإصلاح الاعلام كمال العبيدي، والتي ذكر فيها أنه أطلع رئيس الجمهورية المؤقت فؤاد المبزع بشروع الهيئة في إعداد تقريرها النهائي الذي سيتضمن جملة من التوصيات الرامية إلى إصلاح الإعلام؛ ليكون مطابقا للمعايير الدولية لحرية التعبير. هذه التصريحات لاقت ترحيبا بالمصادقة على مشروع المرسومين المتعلقين بقانون الصحافة والطباعة والنشر، وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري. تزامن ذلك ذلك مع إعراب المبزع عن الأمل في أن يدخلا حيز التطبيق في أقرب وقت لملء الفراغ القانوني في مجال الإعلام السمعي والبصري، ولتجنب بعض الأخطاء والتجاوزات التي وقع فيها الإعلام التونسي خلال الفترة الأخيرة.

ويؤكد العبيدي على ضرورة تجاوز الصعاب التي تواجه قطاع الإعلام في الوقت الحاضر، خاصة التي تواجهها الصحف الجديدة المحرومة إلى حد الآن من الإعلان العمومي، فضلا عن العراقيل التي تعترض الأشخاص الذين تم تعيينهم لإدارة مؤسسات إعلامية، كانت قبل 14 يناير ضمن ملكية أفراد من عائلة الرئيس السابق.

أسماء تتبدل

وفي هذا الواقع الإعلامي، تم الإعلان عن بث قناة تلفزيونية جديدة تحمل اسم «تونسنا» لصاحبها رجل الاعمال عبد الحميد بن عبدالله. وستبث هذه القناة برامجها عبر القمر الصناعي «نايل سات» على نفس الاشارة التي كانت تبث عليها قناة «التونسية» قبل إغلاقها بقرار حكومي.

وذكر صاحب القناة ان هيئة متكونة من مختصين تعكف حاليا على إعداد الخطوط العريضة للبرمجة الموجهة الى كل فئات المجتمع، لاسيما الشباب.

إغلاق إذاعة

من جهة أخرى، أعلنت إذاعة «راديو 6» أنها وبعد مرور أكثر من ثلاثة شهور ونصف على توصية الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال بمنح ترخيص للإذاعة، مازالت تعاني صعوبات ومشاكل عديدة تمنعها من مواصلة العمل.

وكانت الإذاعة انطلقت في البث على الانترنت في العام 2007، وتعرضت في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى القمع، ثم شرعت بعد الثورة في البث على موجة «الاف ام» يوم 14 فبراير 2011.

توضيح الصحافيين

من جانبه، أكد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أنه «لا نية له البتة في إقصاء أي كيان»، وذلك على خلفية ما نشر مؤخرا بين أوساط الصحافيين حول «اعتزام المكتب التنفيذي إقصاء عدد من المنتسبين للقطاع وحرمانهم من حق الانخراط في النقابة».

وأضاف المكتب في بيان أن التقارير تتعلق بـ«تحديد معايير وشروط أحقية الانخراط في النقابة، بالنظر إلى ما يعرفه المشهد الإعلامي من توسع وتطور سريع على مستوى الصحافة المكتوبة والإعلام السمعي البصري». وأضاف أن المكتب سيعتمد قانون «مجلة الصحافة الجديد» الذي تضمن تعريفا للصحافي المحترف، ويعقد جلسات وورشات عمل لضبط هذه المعايير والمقاييس، وفقا للنظام الداخلي والقانون الأساسي للنقابة، مع الأخذ في الاعتبار التصنيف المهني للصحافي حسب القوانين الأساسية في بعض المؤسسات الإعلامية. إلى ذلك، قرر المكتب «التثبت من كل الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية على شبكة الانترنت، وما تقدمه من مادة صحافية، حماية للصحافيين وضمانا لحقوقهم أمام تعدد العناوين واستغلال بعض أصحابها للصحافيين الملتحقين حديثا بالقطاع».