باشر التونسيون المقيمون في الخارج، المقدر عددهم بنحو 900 ألف، الاقتراع في انتخابات المجلس التأسيسي في نحو 400 مركز لاختيار 18 عضوا من أصل 218.. فيما يسدل الستار اليوم عن ماراثون الحملة الدعائية للمرشحين في الداخل، على أن تجرى عملية التصويت بعد غد الأحد، وسط ترقب عربي ودولي لما ستسفر عنه هذه الانتخابات.

وشرع التونسيون المقيمون في الخارج بالاقتراع في نحو 400 مركز لاختيار 18 عضوا من أصل 218، على أن تستمر عملية التصويت الخاصة بهم حتى السبت. وتم تخصيص اكثر من 400 مركز اقتراع غالبيتها في القنصليات أو السفارات في ست دوائر انتخابية: اثنتان لفرنسا وواحدة لايطاليا وواحدة لألمانيا وواحدة لأميركا الشمالية وواحدة للدول العربية.

وتقدر الإحصائيات العدد بنحو 900 ألف ناخب في الخارج غالبيتهم في فرنسا.

وتنتخب الجالية التونسية في فرنسا 10 من اصل المقاعد الـ18 المخصصة للتونسيين في الخارج.

وشهدت مكاتب الاقتراع حضوراً مكثفاً، وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي الذي صوت في باريس انه يوجد اكثر من مؤشر جيد وكل الوفود التي التقيناها قالت لنا ان التونسيين المقيمين في الخارج يصوتون قليلا اجمالا. لكننا نشعر ان تصويت التونسيين في الخارج ربما سيكون استثنائيا.

 سيصوتون بكثافة على الارجح. وقال -وقد فاضت عيناه بالدموع - إن الانتخابات تشكل «ثأر الشعب من الدكتاتورية». وأضاف ان كل هذه الجماهير التي تصوت تثبت «الرغبة في القطع الجذري مع الماضي والرغبة في فتح صفحة جديدة».

وقال رئيس اللجنة الاقليمية المستقلة للانتخابات لمنطقة شمال فرنسا علي بن عمر لوكالة «فرانس برس» ان «الاقتراع بدأ في باريس، هناك مشاركة كبيرة». من جهتها، اكدت مسؤولة اللجنة لمنطقة جنوب فرنسا ليلى رياحي أن الاقتراع سار دون مشاكل. ومن المؤمل أن يزور رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تشرف على عملية الاقتراع كامل الجندوبي الى القنصلية التونسية في الدائرة السادسة عشرة في باريس. وكان الجندوبي صرح في لقاء مع «فرانس برس» انه يعيش «لحظات سعادة عميقة جدا في هذا البلد الصغير والعظيم الذي نحبه»، مضيفا «ما اسعد ان نعيش في حرية».

وسيتم فرز الأصوات السبت على أن تعلن النتائج بعد انتهاء التصويت الأحد في تونس. وفي الخارج كما في تونس، تعتبر المشاركة احد اكبر العوامل غير المحسومة في هذه الانتخابات الأولى التي تتم بأجواء حرة بعد عقدين من حكم بن علي كانت خلالهما النتائج معروفة مسبقا بسبب التزوير.

 

توقف الدعاية

في غضون ذلك، يسدل الستار اليوم عن ماراثون الحملة الدعائية للمرشحين في انتخابات المجلس التأسيسي الأولى عقب الثورة، المزمع إجراؤها بعد غد الأحد، وسط ترقب عربي ودولي لما ستسفر عنه هذه الانتخابات.

وبحلول الساعة الثانية عشرة ليلا من مساء اليوم، يسدل الستار على الحملة الدعائية للمترشحين في انتخابات المجلس التأسيسي عقب 21 يوما من ماراثون الدعاية الانتخابية؛ للتعريف ببرامج القوائم الانتخابية الحزبية والائتلافية والمستقلة.. على أن يكون يوم غد السبت «صمتاً انتخابياً» تتوقف الأصوات عن الحديث والحناجر عن الهتاف ويستكين فيه المترشحون للراحة قبل أن تفتح مكاتب الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة من صباح الأحد في يوم انتخابي يستمر حتى السابعة مساء.

 

أعداد الناخبين

ومن المنتظر أن نحو خمسة ملايين ناخب في انتخابات الاحد سيختارون 218 عضوا للمجلس التأسيسي من بين 11 ألفا و686 مرشحا ومرشحة، 56٪ منهم لا تتعدى 40 عاما، ويتوزعون على 33 دائرة انتخابية من بينها ست دوائر في الخارج. وينتمي المترشحون الى ألف و521 قائمة انتخابية منها 660 قائمة للمرشحين المستقلين و827 قائمة حزبية و34 قائمة ائتلافية، ويرأس الرجال 94٪ فيما لم يحظ العنصر النسائي سوى بنسبة 6٪.

 

منافسات حادة

ويتوقع الملاحظون أن انتخابات الاحد ستشهد تنافسا حادا بين القوائم الحزبية والائتلافية والمستقلة، في ظل الأجواء التي تعيشها تونس بعد الثورة. كذلك يتوقع البعض ان لا يصل الى عضوية المجلس إلا رؤساء القوائم، إضافة إلى غياب لافت للمرأة متوقعين أن النسبة نحو خمسة في المئة، بعد أن كانت 35 في المئة في آخر برلمان في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

هوامش

 

رفع أحد التونسيين لافتة أمام بيته كتب عليها: «صوتي لمن يشتري لي كبش العيد»، بينما رفع آخر لافتة كتب عليها سعر الكبش وصل الى 500 دينار في حين أن الصوت يباع بـ 50 دينارا فقط في سوق الانتخابات.

قررت الهيئة الفرعية للانتخابات في إحدى الولايات شطب قائمتين بسبب ترشح شخص واحد في القائمتين، بعد أن تعمد التقدم ببيانات شخصية مختلفة.

اختار ثلاثة أشقاء في إحدى الدوائر الترشح للانتخابات على رأس ثلاثة قوائم مختلفة فكريا.

يقف الصحافي الفاهم بوكدوس وراء الحملة الانتخابية لزوجته المترشحة ضمن قائمة «البديل الثورة» بينما يدعم الصحافي كمال بن يونس زوجتة التي ترشحت ضمن قائمة «الائتلاف الديمقراطي».

تقارير إخبارية تقول إن مطربة تونس الأولى أمينة فاخت أعلنت تأييدها لقائمة زعيم الائتلاف الديمقراطي المستقل، وارتدت الحجاب عقب لقائها الشيخ عبدالفتاح مورو.

يخشى المراقبون أن تتوزع الأصوات على كيانات صغيرة ومتناثرة مما سيدفع إلى مجلس تأسيسي فسيفسائي ومنقسم على نفسه وغير قابل لتكوين تحالفات قوية.

اعتمدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 533 مراقبا أجنبيا و15 منظمة و5 آلاف مراقبة تونسية، لمتابعة العملية الانتخابية في جميع مراحلها.

يقوم بتغطية الانتخابات 1500 صحافي أجنبي.