تباينت ردود فعل المصريين تجاه مقتل معمر القذافي، لاسيّما بعد أن شاهدوا صورة للقذافي مقتولاً عبر وسائل الإعلام الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي: الفيسبوك وتويتر.

وفيما أعرب بعضهم عن سعادته بنهاية القذافي ووقف إراقة الدماء في ليبيا، جاءت مشاعر البعض الآخر من المصريين مختلطة، حيث أبدوا تعاطفهم، باعتبار أن ما حدث نهاية حزينة ومهينة لا تليق برئيس عربي. وقالت أسيل محمد (طالبة جامعية) إنها تحس بمشاعر متضاربة، فهي تكره أن يتعرض رمز عربي للقتل بهذه الطريقة البشعة، وفي الوقت نفسه تتذكر آلاف الضحايا الذين أبادهم نظام القذافي فلا تشعر أبداً نحوه بالشفقة أو الأسى، بل تشعر بالسعادة والنشوة.

رسالة لكل الحكام

ويؤكد راشد عبدالحميد (محاسب) سعادته بهذه النهاية لحاكم حكم شعبه كديكتاتور على مدار نحو 40 سنة، موضحاً أن هذه النهاية المأساوية بمثابة رسالة موجهة لكل حاكم يتشبث بالحكم دون اعتبار لرغبة شعبه، معرباً عن أمله في أن يستوعب الرؤساء العرب الذين ترفضهم شعوبهم الدرس وليتوقفوا عن إراقة الدماء لمصلحة بلدهم.

تخوف

ويرى أحمد كامل (موظف) أن مقتل القذافي رغم أهميته في وقف إراقة الدماء في ليبيا؛ تمهيداً لدخولها مرحلة جديدة عنوانها الحرية والديمقراطية بعيداً عن ديكتاتورية القذافي التي عانى منها شعبه على مدار نحو أربعة عقود، إلا أن كامل يخشى أن يؤثر مقتل القذافي بهذه الطريقة البشعة على مواقف رؤساء دول أخرى يواجهون ثورات شعبية تطالب بإقصائهم؛ ليكونوا أكثر عنفاً ودموية وتشدداً مع هذه الانتفاضات أو ان يرضخوا لضغوط وتنازلات أجنبية بالتدخل في مسار الإصلاح ليكون في اتجاه غير وطني حتى يأمن هؤلاء الحكام تدخلاً مماثلاً من الغرب ينتهي بهم إلى نفس مصير القذافي.

أما محمد طعيمه (صحافي) فرأى أن ما حدث في مدينة سرت حدث تأخر وقوعه كثيراً، فقد كنت أحلم وخاصة بعد ثورة 25 يناير أن ينتهي هذا النظام الظالم الذي زاد من شراسته بقتل المزيد من أبناء وطنه طمعاً في استمراره في الجلوس على عرش ليبيا.

نتيجة متوقعة

من جانبها ترى د. أماني الطويل الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في الشؤون الإفريقية، أن ما حدث كان نتيجة متوقعة ولا توجد احتمالات لوجود حالة من فراغ السلطة، حيث إن المجلس الانتقالي الليبي معترف به دوليّا وإقليميّا وربما يكون هناك ردود أفعال غاضبة من قبيلة القذافي قد تؤدي إلى عدم استقرار أمني إلا أنه على المدى المتوسط سوف تستقر الأوضاع. وأضافت أن المسؤولية ملقاة على المجلس الانتقالي لمحاولة تأكيد السلم الأهلي وتجاوز الانقسامات القبلية التي من الممكن أن تهدد الاستقرار الليبي والتعامل مع الناتو بشكل عالٍ على أساس المصلحة الليبية الوطنية. وفيما وصف القيادي في حزب الكرامة أمين اسكندر الأمر بأنه نهاية كل الحكام الذين طالما يأتون بالاستعمار لبلدهم من خلال تشبثهم بالحكم دون رغبة شعبهم ثم يقاتلون.