رصاصتان في الرأس والبطن تنهيان حياته والروايات تتزاحم بشأن مقتله

نهاية القذافي.. كتاب أحمر

صورة

طوت ليبيا آخر صفحات كتاب حكم أسرة العقيد معمر القذافي (صاحب النظرية الثالثة والكتاب الأخضر) بيوم دام، حيث أعلن عن مقتل العقيد في مدينة سرت، التي شهدت ولادته في العام 1942، واعتقال نجليه المعتصم وسيف الإسلام، حيث أنهت رصاصتان في الرأس والبطن حياته، وسط تزاحم في الروايات بشأن سبب مقتله، من قصف لحلف شمال الأطلسي مروراً بكمين للثوار لقافلته، وليس انتهاءً بالعثور عليه في مخبأ.

وأعلن الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقة في مدينة بنغازي مقتل القذافي، منهياً حكماً دموياً دام أكثر من أربعة عقود. وقال: «نعلن للعالم ان القذافي قتل على ايدي الثوار»، معتبرا انها «لحظة تاريخية ونهاية الدكتاتورية والطغيان»، الذي كانت نهايته دموية وكتاباً أحمر. وتابع ان النبأ «اكده قادتنا على الأرض في سرت، وهؤلاء أسروا القذافي عندما جرح في القتال فيها». واضاف غوقة: «لدينا معلومات عن قافلة قصفها حلف شمال الأطلسي، بينما كانت تهرب من سرت، وبعض المعلومات تتحدث عن وجود ابناء للقذافي في هذه القافلة».

 

روايات متضاربة

وبعيد ذلك، اعلن قيادي في المجلس الانتقالي العثور على المعتصم؛ ابن القذافي ميتاً في سرت، وسط حديث عن اعتقال قافلة لشقيقه سيف الإسلام وهو يحاول الفرار من المدينة. لكن تقارير أفادت بأن المعتصم اعتُقل حياً، ونقل إلى مصراتة أيضاً. كما أكدت مصادر أخرى لقناة «الجزيرة» القطرية مقتل العقيد أثناء مواجهات بين الثوار وكتائبه في المدينة.

ونقل مراسل «الجزيرة» في طرابلس عن المسؤول في المجلس عبد المجيد سيف النصر انه «تم القبض على العقيد، وهو مصاب في ساقيه»، مشيراً إلى أن «موكب القذافي، الذي كان يحاول الخروج من سرت باتجاه مدينة مصراتة، تعرض لقصف، نفذته طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي».

 

حفرة العقيد

في المقابل؛ قال قائد ميداني إنه «تم العثور على القذافي في حفرة داخل مدينة سرت، ولم يبد أي مقاومة، وكان مذهولاً من وصول الثوار إليه، وكانت به إصابات قديمة في الوجه والقدمين، وكان معه مسدسان، وحقيبة وساعة يد». وأفاد أحد الثوار في حديث لوكالة «رويترز» إن القذافي كان مختبئا في موقع تحت الأرض في سرت، وكان يصيح «لا تطلقوا النار.. لا تطلقوا النار». كما أكد القائد الميداني للمنطقة الجنوبية في مدينة سرت محمد ليث أن الزعيم الليبي المخلوع «كان مسلحاً، وقتل اثناء محاولته الفرار».

وقال ليث لوكالة «فرانس برس» إن القذافي «كان داخل سيارة جيب كرايزلر، اطلق عليها الثوار النار، فخرج منها وحاول الفرار، وهو هارب دخل في حفرة محاولًا الاختباء، اطلق عليه الثوار النار، فخرج وهو يحمل في يده كلاشنيكوف، وفي اليد الأخرى مسدسا، تلفت يميناً ويساراً، وهو يقول: ماذا يحصل، وأطلقوا عليه النار، فأصيب في الكتف وفي الرجل، وقتل على الأثر». وأضاف أن القذافي «كان يرتدي بدلة كاكية اللون، وعلى رأسه عمامة»، مضيفاً «كان جسمه هزيلاً جداً. وأوضح انه كان مريضاً، فلم يتحمل الإصابة»، وأظهرت لقطات العقيد مصحوباً من الثوار وهو حي ومصاب قبل مقتله.

بدوره، قال السفير الليبي في إيطاليا عبد الحافظ قدور إن مجموعة من الثوار أطلقت النار على قافلة من سبع سيارات، كان على متن إحداها العقيد في سرت، ما أدى إلى إصابته بجروح، وتوفي خلال نقله إلى المستشفى. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن قدور قوله إنه تم التعرف على القذافي «من قبل مجموعة من الثوار، بينما كان يحاول الهرب من سرت في قافلة من سبع سيارات، فتمت المواجهة وتبادل لإطلاق النار، ما أدى إلى جرحه والقبض عليه».

وأضاف: «لكنه توفي بينما كانوا ينقلونه الى مستشفى سرت، والآن وبعد مقتله تم نقل الجثمان لمصراتة». وعرض التلفزيون الليبي وقنوات تلفزيونية أخرى صورا لجنود يطوقون فتحتين كبيرتين لتصريف المياه، أسفل طريق سريع، حيث قالت انه تم العثور على القذافي هناك. وذكرت مصادر إعلامية ليبية ان القذافي أصيب برصاصة في الرأس، وأخرى في البطن.

رواية الأطلسي

من جهته، اعلن حلف شمال الأطلسي في بيان ان طائرات للحلف قصفت آليات لقوات موالية للقذافي في حوالي الساعة 8.30 بالتوقيت المحلي، في ضواحي سرت. ولم يوضح الحلف فيما إذا كان القذافي موجوداً في هذه القافلة من السيارات «التي كانت تخوض عمليات عسكرية، وتشكل تهديداً واضحاً للمدنيين»، بحسب ما صرح ناطق باسم «الناتو» الكولونيل رولان لافوا. وأردف لافوا: «ضربت طائرة تابعة للأطلسي مركبتين عسكريتين تابعتين للقوات الموالية للقذافي، كانتا جزءاً من مجموعة أكبر تناور في محيط سرت». وقالت تقارير سابقة إنه يجري التحقق مما قيل، حول ان قافلة كان القذافي بها أوقفت بفعل ضربات للأطلسي، وان العقيد اعتقل مصابا بعد ذلك.

 

على الهامش

ـ التقطت صورة بكاميرا هاتف محمول تظهر جثة رجل شاحب الوجه، مغطاة بالدماء، يشبه القذافي كثيراً بشعره الأسود المجعد، وملامح وجهه. وسالت الدماء من أحد جانبي فمه، وكان يرتدي قميصاً داكناً ملطخاً بالدماء.

 

ـ بثت قناة «الجزيرة» الإنجليزية لقطات لجثة القذافي، يجرها مقاتلون في شارع. وأظهرت اللقطات جثة الزعيم المخلوع، وقد جرد من قميصه. وكان وجهه ملطخاً بالدماء وفي جانب رأسه ثقب من طلقة رصاص. وأكد الصحافي الليبي محمود الفرجاني أنه رأى القذافي «بأم العين جثة هامدة».

 

ـ أكد أحد السائقين التابعين لثوار مدينة مصراتة أنه نقل جثة العقيد معمر القذافي إلى المدينة. وكان أحد قادة كتائب الثوار أكد أن القذافي تم نقله إلى مصراتة جواً، غير أن الاحتفالات التي عمّت مختلف المدن وما صاحبها من إطلاق الرصاص في الهواء حالت دون ذلك.

 

ـ قال المسؤول بالمجلس الانتقالي في مدينة مصراتة محمد عبد الكافي ان جثة الزعيم المخلوع ستنقل الى مكان سيبقى في طي الكتمان، لأسباب أمنية، وكذلك سيكون مكان دفنه. وتحدثت تقارير عن نقلها إلى مسجد مصراتة، بينما أشارت أخرى إلى نقلها لمركز تجاري في حي سوق التوانسة بالمدينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات