عماد الطرابلسي ابن شقيق ليلى الطرابلسي زوجة بن علي، والرئيس السابق لبلدية حلق الوادي مازال يحكم ويقرر وهو خلف القضبان، وهاهو يتحدى الشعب ويرفع صورة رمز الفساد والديكتاتورية على واجهة المسرح الصيفي المسمى بـ«الكراكة» والذي كان قبل استقلال البلاد سجنا كبيرا.. هذه الكلمات هي ما دارت في خلد أحد التونسيين في بلدة الوادي، حين استيقظ فوجد صورة الرئيس المخلوع بن علي في صدارة القرية.
أما آخرون فاعتقدوا أن جماعات تابعة للنظام السابق قررت أن تتحرك لتكشف عن نفسها خصوصا في ظل استعدادات تونس للعرس الانتخابي المؤمل بعد غد الأحد. زاد من قناعة أولئك بعض التسريبات التي كان يرددها موالون لبن علي في المناسبات بشأن إمكانية عودته للحكم ثانية.
إلى ذلك، قالت امرأة في القرية: «هل تركنا حتى ننام ثم عاد ورفع صورته في حلق الوادي؟!! انه اراد تذكيرنا بأن ميناء حلق الوادي شهد مطلع يونيو 1955 عودة بورقيبة من المنفى ليحكم تونس في ما بعد 30 عاما، ولكن الفرق بين بورقيبة وبن علي كبير والبون بينهم شاسع».
اقترب المئات من الكبار والصغار والنساء والرجال من ساحة الكراكة لمعاينة الصورة عن قرب، وتعطلت حركة المرور في الشارع المقابل، وارتفعت أصوات منبهات السيارات، واشرأبت أعناق راكبي الباصات للتثبت من ملامح بن علي، وفي خضم مشاعر الحيرة والخوف والاستغراب والتعجب امتدت الايادي الى الصورة لتجذبها إعلانا عن رفضها لعودة رمز النظام الذي عصفت به الثورة، فالتونسيون لا يريدون اليوم أن يلتفتوا الى الخلف بعد أن اختاروا طريقهم نحو الحرية والديمقراطية والتعددية الحقيقية. وما أن تم انتزاع الصورة حتى كانت المفاجأة: شعار عملاق من تحتها يقول «استفق الديكتاتورية يمكن ان تعود».
