بعد أكثر من عام على بدء عمليات عسكرية عبر الحدود في شمال العراق، لا تزال تركيا مصممة على «تطهير» المنطقة من مسلحي حزب العمال الكردستاني، الذين لا يزالون متحصنين فيها. وسواءً كان ما جرى، أمس، اجتياحاً أو عملية محدودة ضد متمردي الأكراد بعد مقتل 26 جندياً تركياً، فإن المحللين سبق وحذروا من أن أي عمليات عسكرية، وتحديداً تلك التي تستهدف الفريقين: أكراد تركيا وأكراد العراق، ستجعل تحقيق انتصار سياسي وعسكري لتركيا أمراً مشكوكاً فيه.
وكانت تركيا واصلت حشد قواتها على الحدود مع العراق خلال الأسابيع الماضية، وهو تحرك وصف بأنه معتاد في هذه الفترة من العام، إلا أنه تزامن مع تصعيد المتمردين الأكراد عملياتهم ضد الجيش التركي في الفترة الأخيرة التي شهدت عدة اشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأتراك.
ولم يكن فحسب، ضبط الأعصاب والاستجابة لمناشدات أميركية وأوروبية وعربية، وراء امتناع تركيا عن القيام بتوغل عسكري في شمال العراق لملاحقة المسلحين الأكراد، الذين دأبوا على مهاجمة المناطق الجبلية التركية المتاخمة للحدود العراقية، وإنما كان هناك أيضاً قلق شديد لدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وقادته العسكريين، من أن مثل هذه العملية لن تفيد جهة سوى حزب العمال الكردي الذي ينتمي إليه هؤلاء المسلحون. وفي الحقيقة فإنه إذا حدث هذا الاجتياح العسكري التركي فإن خسائر أنقرة ستكون اكبر من مكاسبها، بالرغم من إمكانية تدمير قواعد حزب العمال الكردي داخل العراق.
ويكاد يتفق معظم المحللين الأتراك أن القيام بعملية عسكرية في شمالي العراق سيكون بمثابة (فخ) لتركيا، على اعتبار ان أي تدخل عسكري في كردستان العراق سيتحول إلى صراع بين تركيا من جهة، وكل من الأكراد في العراق والأكراد في جنوب شرق تركيا من جهة أخرى، وفي هذه الحالة فإن تحقيق نتائج سياسية وعسكرية سيكون موضع شبهة.
ونظراً لحالة عدم الاستقرار في سوريا المجاورة، واستعداد القوات الأميركية للانسحاب من العراق، يجب على أنقرة ان تتخذ «خطوات شجاعة» لاقتلاع «أكثر مشاكلها خطورة من جذورها قبل الخوض في نشاط عسكري من شأنه فتح جبهات جديدة ضد تركيا».
إن على انقرة التقليل من توقعاتها حول إمكانية العمل الفوري لإزالة قواعد حزب العمال الكردي في العراق فهي بالرغم من كل شيء تمثل مجموعة تركية متمردة ونشطة منذ عقود، وتحييدها يتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطات التركية والسلطات الكردية العراقية، بالإضافة إلى وجود عمليات عسكرية تركية أكثر فاعلية داخل تركيا وإصلاحات سياسية أكثر في البلدين.
ويجادل محللون بأن حكومة كردستان العراق الإقليمية والقوات الأميركية هي المسؤولة عن كبح جماح المسلحين الأكراد ولديهم الوسائل لفعل ذلك، وبالتأكيد فإن الجزء الأول من هذا الجدل حقيقي، فقد اقر بعض المسؤولين الأميركيين بأن إدارة الرئيس باراك اوباما ربما لم تمارس ضغوطاً كافية على حلفائها الأكراد بالتحرك ضد حزب العمال الكردي.