قتل 26 جندياً تركياً في هجمات متزامنة شنها متمردون أكراد في وقت متأخر من ليل أول من امس على الحدود العراقية ما استدعى ردا عسكريا عنيفا من انقرة التي دخلت قواتها الاراضي العراقية لمطاردة المهاجمين حتى قواعدهم الخلفية. واستخدم الرئيس عبدالله غول للمرة الأولى الوعيد «بالانتقام»، وهو ما لم تتلفظ به القيادة التركية منذ اندلاع النزاع المسلح بين تركيا وأكرادها العام 1984.

ووقعت الهجمات التي نفذتها عدة مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني (المحظور) في ثماني نقاط حدودية في شوكورجا ويوكسيكوفا في محافظة هكاري التي تضم عدة مراكز حدودية للدرك، بحسب مصدر امني محلي.

وأمرت حكومة أنقرة التي اجتمعت برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالرد المباشر والسريع جواً وبراً حيث انطلقت مقاتلات من طراز« إف16» من قاعدة ديار بكر الجوية ترافقها هجمات من القوات الخاصة في الشريط الحدودي على مسافة أربعة كيلومترات داخل الأراضي العراقية مدعومة بقصف مكثف من المدفعية التي يصل مداها إلى 40 كيلومتراً، كما شاركت مروحيات تابعة للقوات الخاصة في إنزال جنود لملاحقة المتمردين الأكراد،

وذكرت بعض المصادر العسكرية أن 15 مسلحاً كردياً على الأقل لقوا حتفهم. واضافت ان ان قوات كوماندوس تركية توغلت لمسافة ما بين ثلاثة الى أربعة كيلومترات في الاراضي العراقية بعد الهجمات على منطقتي جوكورجا ويوكسيكوفا باقليم هكاري.

 

دعوة للانتقام

وقال الرئيس عبدالله غول «سنقاوم الارهاب حتى النهاية»، مشددا على ان تركيا «مصممة» على القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح دفاعا عن حقوق 15 مليون كردي، الا ان العديد من الدول تعتبره تنظيما ارهابيا.

كما تعهد غول بالانتقام لمقتل الجنود. واضاف «انتقامنا سيكون رهيبا، وسنرد على الذين يتسببون لنا بالألم».

وألغت الحكومة التركية كافة برامجها وزياراتها الخارجية المقررة حيث ألغى أردوغان زيارة مقررة لكازاخستان فيما ألغى وزير الخارجية أحمد داود أوغلو زيارة إلى صربيا. أما نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش فقطع زيارته إلى مكدونيا وشارك في الاجتماع الأمني الموسع مع مدير المخابرات وقيادات القوات البرية والجاندارما وقائد أركان الجيش إلى جانب وزيري الداخلية والدفاع.

وكانت الحكومة التركية مددت بداية الشهر الحالي للجيش المذكرة التي تسمح بتنفيذ أعمال عسكرية خارج الحدود استعدادا لإرسال قوات إلى شمال العراق لكن عمليات حزب العمال الكردستاني اليوم أرغمت القيادة التركية على التدخل العسكري الفوري دون اكتمال التحضيرات والاستعدادات لعملية التوغل الميداني في المنطقة الحدودية.

 

1000 جندي

وتواصلت المعارك ساعات عدة في المنطقة حيث شن الجيش عمليات برية وجوية واسعة النطاق لمطاردة المهاجمين.

وذكرت وكالة فرات نيوز المقربة من حزب العمال الكردستاني ان وحدات من قوات النخبة في الجيش التركي دخلت من نقطتين حدوديتين لمطاردة المتمردين.

وتنفذ هذه الوحدات التي يناهز عديدها حجم فوج عملية عسكرية ضد المقاتلين الاكراد الذي انسحبوا الى قواعدهم في شمال العراق، بحسب الوكالة. ويتراوح عديد الفوج في تركيا بين 600 و1000 جندي. واكدت شبكات التلفزيون ان الوحدات الخاصة نقلت عبر مروحيات الى ما بعد بضعة كلم داخل العراق لقطع الطريق على المتمردين ومحاصرتهم قبل ان يتوغلوا في عمق الاراضي العراقية.

 

تباين التصريحات

وصرح ناطق باسم حزب العمال الكردستاني يدعى دزدار حمو لوكالة ان «وحدات برية تركية عبرت الحدود»، فيما اكد العقيد حسين تامر المسؤول عن امن الحدود العراقية في محافظة دهوك ان لا معلومات لدية حول توغل جنود اتراك في الأراضي العراقية.

وهذه ثاني اكبر حصيلة ضحايا للجيش التركي منذ بدأ حزب العمال الكردستاني كفاحه المسلح في العام 1984 للمطالبة باستقلال المنطقة ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق البلاد. وفي العام 1993، قتل المتمردون 33 جنديا تركيا خلال نقلهم من موقع الى آخر.