شهد الوضع في سوريا أمس تصعيداً نوعياً قتل خلاله 25 شخصاً على الأقل بينهم 11 جندياً حكومياً خلال اشتباكات بين الجيش السوري ومنشقين عنه في وسط وشمال سوريا وسط مخاوف من لغة السلاح التي بدأت تطغى على أصوات الاحتجاجات المتواصلة رغم تنظيم السلطات مسيرة ضمت عشرات الآلاف في مدينة حلب، في وقت اقتحمت دبابات الجيش مدينة خان شيخون في محافظة ادلب، بينما تتواصل الحملات الأمنية في حمص مع بروز تحول بدأت تبرز ملامحه أيضاً بلجوء ميليشيا الشبيحة إلى تنفيذ عمليات أمنية منفردة.

وذكر نشطاء ان ستة أشخاص قتلوا في حي النازحين بحمص برصاص الشبيحة في مدينة حمص. وأوضح الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الشبيحة دخلوا إلى حي النازحين في سيارات النظافة التابعة للبلدية وفتحوا النار على الناس دون تمييز، ما أدى إلى سقوط ستة قتلى على الأقل وعدد من الجرحى حالة بعضهم خطيرة. وأضافوا أن قوات من الجيش حاصرت مستشفى قريبا لخطف الجثث والمصابين. وأظهر شريط فيديو على اليوتيوب دبابة محطمة تقطرها قوات من حي باب السباع بينما كان السكان يهتفون قائلين: «الخائن هو من يقتل شعبه».

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان مقتل خمسة مواطنين في قرى مجاورة لمدينة القصير في محافظة حمص، هم شقيقتان (17 و18 عاماً)، وأُصيب 4 من أفراد أسرتهما بجروح إثر سقوط قذيفة آر.بي.جي على منزل العائلة، ومواطن في قرية عرجون وسيدة ورجل في قرية النزارية. ولفت المرصد الى ان «الجيش يستخدم الرشاشات الثقيلة لضرب منازل في القرية يعتقد بوجود منشقين او نشطاء فيها».

 

مقتل 11 جندياً

وأفاد ناشط حقوقي ان سبعة جنود على الاقل قتلوا وجرح اخرون خلال اشتباكات جرت مع منشقين عن الجيش في القصير.

وذكر مدير المرصد السوري ان «اشتباكات جرت بين جنود من الجيش ومسلحين يعتقد انهم منشقون عنه في بلدة جوسية (الحدودية) المجاورة للقصير اسفرت عن مقتل سبعة جنود على الاقل واصابة اخرين بجروح».

واصدر «الجيش السوري الحر- كتيبة عمر بن الخطاب» بيانا على صفحته في موقع التواصل «فيسبوك» جاء فيه أن «مجموعة من كتيبة عمر بن الخطاب قامت بتدمير مدرعة على الحدود السورية اللبنانية في قرية جوسية». واضاف أنه «حصل انشقاق 30 عنصرا من الجيش مع أربع دبابات وتم تبادل إطلاق نار بينهم وبين الجيش مما أدى إلى سقوط حوالي 40 قتيلا» من القوات الموالية للحكومة «على طريق تل النبي مندو - حاجز صوامع القمح عند مدخل المدينة (جوسية)».

وأشار المرصد السوري إلى أن «أربعة جنود من الجيش النظامي قتلوا برصاص مسلحين يُعتقد أنهم منشقون في قرية سرجة في جبل الزاوية في محافظة ادلب، واغتيل مساعد أول من فرع الاستخبارات العسكرية في إدلب برصاص مسلحين مجهولين».

اقتحام خان شيخون

إلى ذلك، أفاد نشطاء أن قوات الجيش المدعومة بعناصر الاستخبارات اقتحمت مدينة خان شيخون في ريف ادلب بالدبابات والمدرعات. وقال شهود إن السلطات فرضت حظر تجوال على المدينة الواقعة جنوب شرقي محافظة ادلب.

ولم ترد تقارير عن ضحايا خلال عملية الاقتحام، إلا ان الجيش السوري سبق وأن اقتحم المدينة في أغسطس الماضي.

وفي السياق، أشار المرصد السوري إلى مقتل شخص «متأثرا بجراح أصيب بها في إطلاق رصاص من الأمن في مدينة عربين» قرب دمشق.

 

اشتباكات الحراك

في الأثناء، قال سكان وناشطون ان القوات السورية قاتلت منشقين عن الجيش بالقرب من بلدة الحراك الجنوبية خلال الليل في أعقاب مقتل ثلاثة محتجين على الاقل كانوا يتظاهرون احتجاجا على اعتقال امام مسجد معروف. وأضافوا أن 20 جنديا على الاقل تركوا مواقعهم حول بلدة الحراك التي تبعد 80 كيلومترا الى الجنوب من دمشق واشتبكوا مع قوات الرئيس بشار الاسد وذلك في أحدث انشقاق لمجندين معارضين للحملة العسكرية على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في سوريا. وقال ساكن لم يذكر من اسمه سوى محمد :«رأيت جثث ثلاثة محتجين في المشرحة. ويجري الآن تراشق بنيران البنادق والرشاشات بين المنشقين والجيش الى الغرب من الحراك».

وقال ساكن في الحراك ان الاشتباكات التي اندلعت في وقت متأخر من أول أمس واستمرت أمس وان قوات الامن أغلقت منطقة المقابر في المدينة لمنع المشيعين من دفن القتلى من المحتجين.

كما اكد المرصد لـ«فرانس برس» مقتل شخص في الاشتباكات التي جرت في المدينة.

وفي مدينة داعل الواقعة ايضا في محافظة درعا، دارت اشتباكات مماثلة بين قوة عسكرية كبيرة ومسلحين منشقين. وقال المرصد ان «قوات عسكرية كبيرة اقتحمت مدينة داعل وتشتبك الآن مع مسلحين يعتقد انهم منشقون». وفي درعا، افاد احد السكان لـ«فرانس برس» ان «المحال في المدينة مغلقة بالكامل باستثناء الصيدليات».

 

رسائل بالمسيرات

وبث التلفزيون السوري لساعات وقائع مباشرة لمسيرة «مليونية» جرت في ساحة سعدالله الجابري وسط مدينة حلب (شمال) قال انها «رافضة للتدخل الخارجي ودعما للاصلاح ولمواقف روسيا والصين الداعمة لسوريا». وعلق المنظمون صورة عملاقة للاسد وعلما لسوريا عملاقا يحداه علمان عملاقان لكل من روسيا والصين على واجهة مبنى مشرف على الساحة.

ورد محتجون في حلب على هذه المسيرة المؤيدة بتظاهرات ضمت الآلاف في بلدات ريف حلب مثل عندان وتل رفعت ومارع ، بينما خرج العشرات في تظاهرة في حي صلاح الدين داخل المدينة. وفي ريف ادلب ، رد اهالي سراقب على هذه المسيرة المؤيدة «وخرج نحو 3 الاف شخص في المدينة ردا على تظاهرة حلب ومطالبة باسقاط النظام» حسبما افاد المرصد.

 

توغل في لبنان

 

صرح مصدر أمني لبناني أمس بأن وحدة من الجيش السوري توغلت شرقي لبنان وقتلت رجلا سوريا واختطفت شقيقه. وأوضح المصدر أن الحادث وقع الليلة قبل الماضية في منطقة القاع شرق وادي البقاع القريب من الحدود السورية. وأضاف أن الوحدة توغلت لمسافة 5ر1 كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية وقتلت أحمد عادل أبو جبل واعتقلت شقيقه عمار.

 وقال سكان محليون إن الوحدة السورية كانت تلاحق مجموعة من النشطاء والمنشقين عن الجيش قرب الحدود اللبنانية. وقال جندي لبناني من حرس الحدود إن الوحدة دخلت الأراضي اللبنانية بدون قصد ، مرجعا السبب إلى عدم ترسيم الحدود بين الجانبين.

ودانت فرنسا أمس ما وصفتها عمليات التوغل المتكررة من جانب الجيش السوري في الأراضي اللبنانية. وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية ان «فرنسا، تدين التوغلات المتكررة للجيش السوري في لبنان، التي، للمرة الثانية، تسببت في وفاة شخص على الأراضي اللبنانية». وأضاف البيان :«يجب أن تحترم سوريا تماماً سيادة لبنان واستقلاله».