بالتزامن مع تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل، ذكرت تقارير إعلامية مصرية أن المخابرات العامة المصرية واصلت مفاوضاتها مع المسؤولين الإسرائيليين على هامش صفقة شاليط، بشأن مبادلة الجاسوسين الإسرائيليين «إيلان جرابيل وعودة ترابين» المتهمين بالتجسس لصالح تل أبيب مقابل الإفراج عن نحو عشرات المصريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وأكدت هذه التقارير أن صفقة شاليط كانت منفصلة تماما عن صفقة الجاسوسين الإسرائيليين.

وفيما تتكتم القاهرة عن الإدلاء بأي تصريحات رسمية حول هذه الصفقة، كشفت تقارير إعلامية مصرية، نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، قولها ان المفاوضات تسير بشكل جيد بين القاهرة وتل أبيب حول الصفقة.

في الوقت الذي أشارت فيه بعض المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية الإسرائيلية، مثل القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي وموقع «والا» الأكثر انتشارا في إسرائيل، إلى أن المسؤولين على الجانبين يبحثون سبل إتمام الصفقة للجاسوس غرابيل الذي يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية مقابل الأسرى المصريين، وقالت في الوقت ذاته ان زيارة وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا لإسرائيل ومصر مهدت للصفقة. بينما حذّرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، في افتتاحية سابقة لها، الإدارة المصرية من مخاطر الاستمرار في اعتقال «إيلان»، وطالبت القاهرة بسرعة إطلاق سراحه حتى لا تجني خسائر فادحة، على حد قول الصحيفة. وزعمت الصحيفة أن مصر اعتادت خلق القصص الخيالية والكاذبة حول إسرائيل، وأنها أرادت من احتباس سائح بريء الحصول على مكاسب مادية ودبلوماسية.

ووسط هذا التراشق الإعلامي بين القاهرة وتل أبيب، أرجع مراقبون التطور الإيجابي في هذه الصفقة إلى الاعتذار الإسرائيلي لمصر قبل أيام على مقتل الجنود المصريين على الحدود، الأمر الذي مهد الرأي العام المصري، على حد اعتقاد المراقبين، لتقبل الصفقة المنتظرة، فضلا عن أن نجاح صفقة شاليط مع حركة حماس فتح الباب لإتمام مثل تلك النوعية من الصفقات.

ويرى نائب وزير الخارجية السابق، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية السفير د. عبدالله الأشعل، أن الصفقة غير متكافئة، حيث إن المعتقلين المصريين بالسجون الإسرائيلية تم تلفيق التهم إليهم وهم أبرياء، في مقابل جاسوسين لهما حظوة كبرى، أكبر دليل عليها تفاوض وزير الدفاع الأميركي بنفسه من أجل الإفراج عن أحدهما وهو ايلان، مما يعني أنه قد يعترف بما يهدد أمن إسرائيل وأميركا أيضا.

وأضاف د. الأشعل أن إتمام مثل تلك الصفقة يعد اعتداء على القضاء المصري الذي ما زال ينظر قضية الجاسوس، حيث يجب الانتظار لصدور الحكم القضائي، ثم البحث في إمكانية مبادلته من عدمها.