اندلعت «حرب شوارع» عنيفة في مدينة سرت أمس بين ثوار ليبيا والموالين للعقيد المخلوع معمر القذافي في معركة للسيطرة على آخر حيّين انكفأ إليهما أنصار القذافي غداة سقوط مدينة بني وليد بيد الثوار.
وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» ان عمليات قصف كثيفة ومعارك شوارع عنيفة وقعت صباح أمس في اثنين من احياء سرت انكفأ اليهما آخر الموالين لمعمر القذافي. وينتظر الثوار السيطرة على هذين الحيين ليتمكنوا من إعلان سقوط المدينة وبالتالي «التحرير الكامل» لليبيا.
واعلنت قوات المجلس الوطني الانتقالي ان 23 من عناصرها على الاقل أصيبوا خلال 15 دقيقة من المعارك التي اندلعت ظهرا، فيما تسمع في الشوارع اصداء القصف المدفعي.
ويشارك مئات المقاتلين في المعارك الدائرة في شوارع حيي: الدولار والرقم 2 اللذين يتحصن فيهما آخر الموالين للعقيد الليبي الفار.
معارك منظمة
وقال مقاتل اخر على الجبهة الشرقية :«لقد تقدمنا، ونحن نطوق حيي (دولار والرقم اثنين) من الشرق والغرب والجنوب». وقال رفيقه عبدالباسط هادية، الذي جاء من مصراته غرب سرت: «قبل الان كنا نواجه مشاكل تنسيق بين مصراته وبنغازي لكن منذ ان اجتمع قادتنا منذ يومين فان المعارك أفضل تنظيما».
وتنقل سيارات بيك آب الجرحى الى مستشفى ميداني اقيم في ضواحي الحيّيْن حيث أحصى مراسل وكالة «فرانس برس» 35 جريحا على الاقل. ونقلت جثتا مقاتلين أصيبا بقذائف هاون ملفوفتين بأغطية الى المستشفى.
وتعتبر سرت هدفا رئيسيا للمجلس الوطني الانتقالي الذي قال انه لن يعلن عن تحرير ليبيا بأكملها او يبدأ في الإعداد لانتخاب حكومة جديدة إلا بعد السيطرة على المدينة بأكملها.
وقال مقاتل من الثوار هو طاهر بورزيزة ان الموالين للقذافي «يطلقون قذائف الهاون والصواريخ علينا من كل مكان، وكذلك القناصة». وأضاف إن «الوضع عنيف في الداخل. يطلقون النار علينا من كل مكان».
40 دقيقة معارك
وعلى الجبهة الشرقية من المدينة، سقط قتيلان من الثوار على الاقل واصيب عشرات منهم خلال 40 دقيقة فقط من المعارك.
وقال الطبيب في مستشفى ميداني عبدالحكيم ساراس ان حوالى 10 جرحى بينهم اثنان اصابتهما خطرة سقطوا على الجبهة الغربية.
وعلى بعد 170 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس كان علم السلطات الليبية الجديدة يرفرف فوق شوارع بني وليد المقفرة التي اصبحت امس تحت سيطرة قوات المجلس الوطني الانتقالي بعد اكثر من شهر من الحصار.
محاولة للفرار
وعلى الصعيد الانساني كان مدنيون لا يزالون يحاولون الفرار من منطقة المعارك في سرت.
ومساء أول امس قام مقاتلو المجلس الوطني باجلاء 30 شخصا من الرجال والنساء والاطفال على متن سيارات بيك اب كما قال مراسل وكالة «فرانس برس».
قلق على المدنيين
اعربت الادارة الاميركية عن قلقها على مصير المدنيين العالقين في سرت بسبب المعارك الدائرة بين النظام الليبي الجديد وكتائب القذافي. كما اعربت واشنطن كذلك عن مخاوفها بشان «الافارقة الذين ما زالوا محتجزين بسبب لون بشرتهم والافتراض انهم كانوا يدعمون القذافي»، بحسب بيان عن وزارة الخارجية الاميركية.
واشار البيان الى ان المهاجرين الافارقة المتحدرين من دول جنوب الصحراء يعانون من الاشتباه بدعمهم لمعمر القذافي الذي جند مرتزقة سودا ضد المتمردين. وتحدثت واشنطن ايضا عن معلومات مقلقة حول معاملتهم في الاعتقال. وجاء في البيان :«لا نزال نشعر بالقلق بسبب تقارير حول معاملتهم اثناء اعتقالهم. وندعو المجلس الوطني الانتقالي الى الوفاء بالتزاماته لناحية تطبيق القانون واحترام حقوق الانسان لكل الناس في ليبيا».