احتفل الفلسطينيون في كل من رام الله وغزة بتنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الاسرى مع الاحتلال الذي افرج عن 477 أسيرا فلسطينيا بينهم 27 امرأة، بعد ان تسلمت جنديها الذي كان أسيرا لدى حركة حماس جلعاد شاليط.

ووصل 118 من الاسرى المحررين (96 أسيرا و22 أسيرة) إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله في الضفة الغربية ظهر امس، وشاركوا في حفل التكريم الذي اقيم على شرفهم.

واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من قادة حماس أبرزهم رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك الأسرى الذي قرؤوا الفاتحة على روح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وكان من المفترض أن يتم إطلاق سراح الأسرى أمام سجن عوفر في رام الله، حيث كان ينتظرهم مئات من ذويهم، إلا أن الجانب الإسرائيلي قام بنقلهم عبر بوابة أخرى، ليخيب آمال الأهالي الذين انتظروا ساعات طويلة. واندلعت مواجهات عنيفة قرب السجن بين القوات الإسرائيلية والأهالي الذين ساءهم عدم الالتزام ببرنامج الإفراج. حيث قام الأهالي برشق المعبر بالحجارة. كما استخدمت السلطات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع ورشاشات المياه العادمة لتفريق الأهالي.

وفي قطاع غزة، وصل ظهر امس 294 أسيرا محررا منهم 163 مبعدا اليها حسب ما تم الاتفاق عليه في الصفقة. ودخلت حافلات الأسرى تباعاً من الجانب المصري إلى الفلسطيني من المعبر، فيما كانت فرق الكشافة وحرس الشرف تدق الطبول وتؤدي التحية للأسرى الذين كان باستقبالهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية وعدد كبير من قادة حماس والفصائل الفلسطينية.

وأطلقت النساء من أمهات وزوجات الأسرى اللواتي تواجدن في المعبر لاستقبال أبنائهن زغاريد وسط أجواء فرحة كبيرة. وتم نقل الأسرى المفرج عنهم إلى ساحة الكتبة غربي غزة، حيث اقيم لهم استقبال شعبي كبير.

وبدا الأسرى المحررون وهم يلوحون بعلامة النصر من داخل الحافلات التي تقلهم داخل المعبر المصري في رفح وأدلوا بتصريحات للتلفزيون المصري الذي سمح له بالتواجد داخل المعبر.

وقال احد الاسرى متحدثا الى التلفزيون المصري عبر نافذة الحافلة التي يستقلها «نهدي هذا النصر للامة العربية والاسلامية بأسرها». واشاد بالدور المصري في هذه الصفقة قائلاً «هذه مصر التي نعرفها وهذا هو الدور المصري الذي نعرفه عبر التاريخ». وأكد آخر ان «هذا نصر تاريخي»، معرباً عن أمله في «تحرير باقي الاسرى الذين ينتظرون الفرج». وقال اسير ثالث «نتوجه الى شعبنا ونقول له اننا نطوي صفحة من الذل والمهانة ونفتح صفحات جديدة من العزة والحرية والكرامة».

وقبيل ذلك اكد الناطق العسكري الإسرائيلي العميد يؤاف مردخاي أن الجندي المفرج عنه جلعاد شاليط أصبح في الأراضي الإسرائيلية، وأنه تم إجراء فحوص طبية أولية له قبل نقله للقاء عائلته.

وقال مردخاي للصحافيين في معبر كرم أبو سالم إن «شاليط عاد امس من عملية عسكرية»، وذلك في إشارة الى العملية التي شارك فيها شاليط عند الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة في 25 يونيو من العام 2006. وبموجب صفقة التبادل اطلق سراح شاليط مقابل 477 أسيرا فلسطينيا بينهم 247 أسيرا عادوا الى بيوتهم، 131 الى غزة و96 الى مناطق في الضفة الغربية و14 الى القدس و5 من عرب إسرائيل وواحد من الجولان.. في حين جرى إبعاد 203 من الاسرى: 40 للخارج الى دول من بينها تركيا وقطر وسوريا، و163 إلى قطاع غزة، على أن تسمح إسرائيل بعودة 18 منهم إلى الضفة الغربية بعد عام، وبعد ثلاث سنوات سيسمح بعودة 18 آخرين، فيما لن يسمح للباقين بالعودة إلى الضفة الغربية إلا بعد أن يمضوا في غزة سنوات طويلة تمتد من 10 إلى 25 سنة، كما لن يسمح لثلاثة من المبعدين إلى غزة بالعودة إلى الضفة الغربية مطلقاً.

وحسب الاتفاق فإن مرحلة ثانية من الاتفاق ستنفذها إسرائيل بعد شهرين بالإفراج عن 550 أسيرا تحدد بنفسها هوياتهم.

 

 

لقطات

نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر عسكري ان اتمام صفقة تبادل الاسرى تأخرت بعض الوقت بسبب رفض أسيرتين فلسطينيتين إبعادهما الى قطاع غزة. إن إحدى هاتين الأسيرتين هي مريم الترابين التي نص الاتفاق على إطلاقها لبيتها في أريحا.

اكد مصدر قريب من حركة حماس ان كتائب القسام الجناح العسكري للحركة أعدت شريط فيديو يرصد مراحل الإفراج عن الجندي الاسرائيلي خصوصا اثناء استعداده للانتقال من غزة الى مصر.

قال الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون إنه يتوقع ان تعزز صفقة مبادلة الاسرى الاسرائيلية الفلسطينية فرص عملية السلام في المنطقة.

 

حديث وحديث

 

رحّب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإخلاء سبيل شاليط، وأمل أن يساهم في تقريب فرص السلام.

عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في أن يعقب صفقة تبادل الاسرى حراك جديد في عملية السلام بالشرق الأوسط.

حذر رئيس مؤسسة العلوم والسياسة في برلين من أن صفقة تبادل الاسرى قد تشجع حركة حماس على القيام بالمزيد من عمليات الاختطاف لتحرير المزيد من الأسرى الفلسطينيين.

طوارىء في مطار القاهرة لسفر 40 مبعداً

أعلنت أجهزة الأمن المصرية بمطار القاهرة امس حالة الطوارىء استعدادا لسفر وتأمين 40 أسيرا فلسطينيا خلال نقلهم من المطار إلى ثلاث دول قررت إستضافتهم في اطار تنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقالت مصادر مطلعة في مطار القاهرة ان جهازا امنيا رفيعا يتولى عملية تسفير الأسرى المبعدين بعد عقدهم لقاء مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل حيث يتوجه المبعدون إلى تركيا وسوريا وقطر.

في الاثناء، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق ليونايتد برس انترناشونال «الأسرى المفرج عنهم الى الخارج سيتوجه 15 منهم الى دمشق و15 الى الدوحة و10 الى تركيا».

الى ذلك اكدت وزارة الخارجية التركية امس ان تركيا ستستقبل عدة اسرى فلسطينيين افرج عنهم لكن ابعدوا الى الخارج.

ونقلت وكالة انباء الاناضول عن مصادر دبلوماسية رفضت الكشف عن اسمها ان السلطات التركية وافقت على طلب خطي من مسؤولين فلسطينيين بخصوص النقل الذي تعتبره انقرة مسألة انسانية.