مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) في مصر، شن عدد من القيادات السلفية هجومًا حادًا على جماعة الإخوان المسلمين، في دلالة واضحة على انتهاء شهر العسل والتحالف بين الفريقين، الذي ظل سريًا لعدة سنوات في عهد نظام الرئيس المصري السابق حسنى مبارك ثم معلنًا بعد قيام ثورة يناير..
وشهدت الأيام الماضية تصريحات عدة من جانب قيادات سلفية تؤكد أن السلفيين هم الأكثر شعبية وجماهيرية من الإخوان، لعل آخرها تصريح عضو اللجنة العليا لحزب الفضيلة السلفيد. محمد إمام بأن أعضاء جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة لا يدركون شعبية السلفيين التي تتفوق كثيرًا على شعبيتهم، مبررًا انسحاب حزبه من التحالف الديمقراطي، الذي يهيمن عليه الإخوان، بما وصفه بأنه تحول التحالف إلى مسرحية هزلية وديكور يصب في صالح الإخوان وحدهم الذين سيطروا على 70٪من القوائم و99% من الفردي.
وجاء خروج حزب الفضيلة من التحالف الديمقراطي لينضم إلى باقي الأحزاب السلفية الأخرى التي سبقت وأعلنت انسحابها مثل حزب الأصالة» والنور الذي اتهمت قياداته جماعة الإخوان بـ «الغدر»، ويؤكد مراقبون أن الصراع احتدم بين الإخوان والسلفيين مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، مدللين على ذلك بما أعلنه حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، عن تخفيض قيمة الاشتراك فيه لتشجيع مزيد من الجمهور على الانضمام إليه قبيل بدء الانتخابات البرلمانية، أسوة بإعلان حزب النور السلفي تقسيط قيمة الاشتراك إلى أربعة أقساط.
ويشير المراقبون إلى أن الصراع بين الإخوان والسلفيين على مقاعد البرلمان ليس وليد اليوم، فقد بدأت المعركة الانتخابية بين الفريقين بشكل غير معلن قبل عدة شهور، وبالتحديد في شهر رمضان الماضي داخل المساجد من خلال إعداد ساحات صلاة التراويح وصلاة العيد مع تكثيف كل فريق للجانب الخذماتي الذي يتفوق فيه جماعة الإخوان المسلمين بحكم الخبرات السابقة في هذا المجال حيث لوحظ نشاط الجماعة المكثف في الأحياء والمناطق الشعبية خلال الشهور الماضية من خلال تقديم الوجبات الرمضانية وملابس العيد والأدوات المدرسية وتوفير أسطوانات البوتاغاز وغيرها من الخدمات التي تجذب الناخب البسيط.
وشهدت العلاقات بين جماعة الإخوان والسلفيين عدة منحنيات؛ فمنذ زمن ليس ببعيد كانت الدعوة السلفية هي الحليف السري للجماعة في عهد النظام السابق، وخاصة في الانتخابات البرلمانية، حيث كانت الدعوة السلفية ترفض المشاركة السياسية، وقد استفادت جماعة الإخوان من دعم السلفيين وقاعدتها الجماهيرية للحشد لصالحها باعتبارها التيار الإسلامي الوحيد المشارك في الحياة السياسية والبرلمانية. غير أنه بعد ثورة يناير قررت الدعوة السلفية المشاركة، وأنشأت عدة أحزاب سياسية كذراع سياسية لها وقامت بعمل مقار في المحافظات والأحياء الشعبية للتعبير عن تواجدها في الشارع.
ورغم حداثة الدعوة السلفية في ممارسة العمل السياسي إلا أنها بدأت من حيث انتهت جماعة الإخوان، ونجحت في استعراض قوتها وقاعدتها الجماهيرية في جمعة 29 يوليو بميدان التحرير، وظلت جماعة الإخوان والتيارات السلفية على قلب رجل واحد وخاصة في معركة التصويت على التعديلات الدستورية والتي وصفها أحد المشايخ السلفية بأنها «غزوة الصناديق» بعد أن حصدوا 77 في المئة من الأصوات لصالح إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً أمام رغبة القوة اللبرالية التي كانت تؤيد صياغة الدستور أولا.
صفقات انتخابية
وقال الكاتب الصحافي صلاح عيسى إن «التحالف بين الجماعة والسلفيين منذ البداية كان طائرًا غير قابل للتحليق، حيث كان تحالفًا سياسيًا في بادئ الأمر حينما بدأت الحركة السلفية في أول خطوة سياسية وخشيت من عدم قدرتها على الحصول على تراخيص لأحزابها، ثم خشيت من التقدم أمام المواقف السياسية المختلفة، فظلت متمسكة بذيل الجماعة من خلال صفقة انتخابية وتحالف أيديولوجي ضد الليبراليين». واضاف قائلا: «لكن سرعان ما اختلفت المصالح الانتخابية وفسدت الصفقة، حيث إن الإخوان اعتادوا على التحالف مع الشياطين للحصول على مقعد بالبرلمان».
