فرط العقد.. هذا يشخّص حال التحالف الديمقراطي في مصر بعد أن توالت قرارات الانسحاب التي أعقبت الانقسامات والصدامات بين الأحزاب المشاركة في التحالف حول نسبة كل منها في الترشيحات الانتخابية للبرلمان المرتقب، ولم يبقَ على رأس التحالف الذي يضم 10 أحزاب سوى حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وحزب الغد الجديد لأيمن نور، بالإضافة إلى ثمانية أحزاب أخرى صغيرة، وبذلك يستحوذ الإخوان المسلمون على نحو 65 في المئة من مرشحي التحالف.

وكانت البداية بانسحاب حزب الوفد تلاه التجمع الوطني التقدمي، والناصري، والوسط ، والعمل، ثم حزبا النور والأصالة السلفيان، وكذلك حزب مصر الحرية الذي يرأسه عمرو حمزاوي، والذي انضم إلى تكتل «الثورة مستمرة»، والذي اتسع ليضم ائتلاف شباب الثورة، شباب 6 أبريل، الناصري، مصر الحرية، التحالف الشعبي، الاشتراكي المصري، والمؤتمر الشعبي. كما انسحب حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، معلناً انضمامه إلى تحالف حزبي النور والأصالة السلفيين، بسبب رفض التحالف الديمقراطي وضع أسماء مرشحيه على رؤوس القوائم ووضعهم في المؤخرة، بالإضافة إلى ما وصفه قيادات حزب البناء والتنمية بهيمنة حزب الإخوان على الترشيحات وإصراره على تصدر مرشحيه رؤوس القوائم.

وجاء هذا الخروج لحزب الوفد من التحالف على خلفية محاولة حزب الحرية والعدالة السطو على 40% من المقاعد من إجمالي 60 في المئة من مرشحي التحالف وإصدار قيادات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان على تصريحات تؤكد التمسك بشعار «الإسلام هو الحل». وتصاعدت وتيرة الأحداث بعد إعلان سامح عاشور نائب رئيس حزب العربي الناصري، الانسحاب لنفس الأسباب، ثم أعقبته سلسلة من الانسحابات شملت 25 حزبًا فيما شهدت الساعات الأخيرة اجتماعات مطولة بين د. محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، وأيمن نور مؤسس حزب الغد الجديد؛ للاستقرار على قائمة انتخابية واحدة، والذي أعقبه تصريح لأيمن نور (رئيس حزب الغد) المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، يؤكد رفضه الانسحاب من التحالف.

في مهب الريح

وبين الانسحاب والاستقرار يبقى حلم التحالف الديمقراطي وقوته الانتخابية في مهب الريح بعد تلقيه عدة ضربات قسمت ظهره، غير أن رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي عبدالعاطي محمد، يرى أن انخراط بعض رموز الوطني وحتى إن كانت غير متورطة سياسيّا وراء إفشال التحالف. وأضاف أن التحالف بدا سياسيًّا وانتخابيًّا إلا أن الخلاف الأخير كشف عن نيات أنه كان تحالفًا للمساومة السياسية.\في حين يرى الكاتب الصحافي سعد هجرس أن أغلب القوى السياسية لديها قصر نظر، حيث إنه دائما ما تنظر إلى الشجرة دون الغابة، فقد فشل التحالف لاهتمامه فقط بالانتخابات البرلمانية بمعزل عن الاستحقاقات الكبرى. وانطلاقا من ذلك، يرى هجرس أنه ليس هناك أهمية لمثل تلك التحالفات فهي مجرد تكتيكات انتخابية لا تقوى على مجاراة تطور الأوضاع السياسية السيئة التي تتوالى في مرحلة انتقالية تتسم بالسيولة.