يبدو أن عدم إغلاق رئيس الوزراء الأردني المكلف د. عون الخصاونة الباب على التعديلات الدستورية سيدفع إلى تبريد الكثير من التوتر الذي شهدته الساحة الأردنية منذ شهور رغم ان انتظار تشكيل الطاقم الوزاري سيعتبر الاختبار الاول الذي سيمتحن به رجل لاقى اختياره على رأس الحكومة استحسانا واسعاً من قبل الاردنيين، سياسيين وعامة.. وكان لافتاً تلميحه في أولى تصريحاته الصحافية بصفته الحكومية الجديدة تلميحه إلى امكان إعادة الدولة الاردنية النظر في نهجها الاقتصادي.
وليس من قبيل المبالغة وصف الخصاونة انه يقود ثالث حكومة عربية انتقالية، بعد ثورتين عربيتين (المصرية والتونسية) اللتين أفرزتا حكومتين انتقاليتين لمرحلة ما بعد الثورة، خاصة إذا نجح في إظهار تشكيل وزاري يمكن له أن يكون جسرا لنقل المملكة من مرحلة الفوضى السياسية الى حالة التوافق النسبي.
وتبرز أهمية الرجل في أنه رئيس الوزراء الاول الذي جرى تكليفه بعد رئيسين لقيا معارضة شديدة منذ الاعلان عن تكليفهما، وهما: سمير الرفاعي وخليفته معروف البخيت اللذين شعر الشارع الاردني في تكليفهما بالإهانة لحراكه الشعبي.
وقال الخصاونة، في تصريحات صحافية، إنه قد يضطر الى فتح ملف التعديلات الدستورية مجدداً، قائلاً إن »التعديلات الدستورية ليست مكتوبة في حجر... يمكن فتحها«.
وتكتسب تصريحات الخصاونة أهمية مضاعفة كونه أحد المراجع القانونية المهمة في الاردن. ولكن فوق ذلك من شأن ظهور فريق وزاري غير خلافي وفتح باب النقاش للتعديلات الدستورية ان يفرغ الشوارع الاردنية من المحتجين.
تفاؤل
ويحمل رئيس الوزراء الاردني في الحقيقة اكثر من مبرر لتفاؤل القوى السياسية من بينها شخصه، وما عرف عن تاريخه، اضافة الى ما بادر بالتصريح فيه خلال اليومين الماضيين سواء بما يتعلق بالحوار مع القوى السياسية أو إعادة فتح التعديلات الدستورية، ونظرته للملف الاقتصادي، وهو أحد أهم الملفات الأردنية سخونة، أو إعادة الهيبة للحكومة في وجه اجهزة الدولة الاخرى، وما سجله من ملاحظات على القانون المعدل لقانون مكافحة الفساد.
مراجعة اقتصادية
ففي مؤشر على إعادة الدولة الاردنية النظر في نهجها الاقتصادي الذي اتبعته منذ أكثر من عقد قال رئيس الوزراء الاردني المكلف إن الاقتصاد الرأسمالي المفرط ليس الحل للمشاكل الاقتصادية التي تعانيها بلاده. مضيفاً أن حكومته »ستقوم بالإصلاح الاقتصادي آخذين بعين الاعتبار ما يجري في العالم«.
ورفض الخصاونة الخوض في كثير من القضايا التي ينتظرها الشارع الاردني وعلى رأسها قرار »تأجيل الانتخابات البلدية« وهو ما فسره البعض بجديته في معالجة الملفات العالقة. وقال: »لا أستطيع الخوض في القضايا التفصيلية قبل تشكيل الفريق الوزاري«.
اللافت في تصريحاته الأولى بعد التكليف ما تعهد به من حيث إعادة الصلاحيات التي فقدتها الحكومات الأردنية المتعاقبة لصالح جهات اقتصادية وأمنية في الدولة. حيث قال: »تلقيت ضمانات ملكية بعودة الولاية العامة للحكومة، وذلك عودة للأمور إلى نصابها الدستورية«، موضحاً أن »لدى الملك شعورا ورغبة حقيقة بأن تكون الأمور في نصابها كما كانت عليه وهو الأساس في الدستور الأردني بأن تكون الولاية العامة للحكومة«.
لا مناكفات
وردا على سؤال حول تداخل الصلاحيات بين المؤسسات في الدولة وحصول مناكفات بين كبار المسؤولين أكد الخصاونة أن الامر في طريقه الى الحل وقال: »اعتقد انه لن يكون هنالك مناكفات«.
وأعرب عن اعتقاده بقدرة الأردن على تخطي الأزمات التي تمر بنا جميعا، وقال إنها دعوة مفتوحه للإصلاح الاقتصادي والتشريعي والاجتماعي، وسنحاول جهدنا على قدر توقعات كتاب التكليف وتوقعات المواطنين«.. وأشار إلى أن أولويات الحكومة بعد تشكيلها تتمثل بوضع قاعدة تشريعية وقانونية تتناسب مع التعديلات الدستورية، إضافة إلى ضرورة محاربة الفساد وفقا لمعايير الدولية وإحداث إصلاح اقتصادي حقيقي. وشدّد على أن »هناك حاجة لوجود القدوة الحسنة لدى المسؤولين«.
