تباينت ردود الأفعال في مصر بين مؤيد ومعارض لقانون تجريم التمييز الديني، الذي أصدره رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي عقب أحداث ماسبيرو الأخيرة. فبينما رآه البعض خطوة لدرء الفتنة الطائفية، وصفه آخرون بأنه نتيجة فوضى تشريعية تمر بها القاهرة منذ ثورة 25 يناير.

وفي وقت سادت حالة من الترحيب والرضا بين قيادات الأقباط في مصر، الذين اعتبروه «خطوة جيدة لدرء الفتنة الطائفية»، أبدى قانونيون وبعض قيادات الجماعات الإسلامية قلقهم وتحفظهم بسبب الغموض الذي يشوب تفسير كلمة «التمييز»، وعدم وضع قواعد ثابتة ومحددة لهذا المصطلح.

وينص القانون على «المعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه مصري ولا تجاوز 50 ألف جنيه لكل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وترتب على هذا التمييز إهدار مبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير السلم العام». وظل هذا القانون أحد أبرز مطالب الأقباط المصريين منذ أعوام، بالإضافة إلى قانون «موحد لدور العبادة». كما أن مشروع القانون سبق أن وعد به رئيس مجلس الوزراء د. عصام شرف، بإصداره عقب أحداث ماسبيرو الأولى في أعقاب أحداث إمبابة الطائفية، إلا أن القانون الذي أصدره المجلس العسكري أخيرا جاء مختصرا في ثلاثة بنود فقط؛ بخلاف مشروع القانون السابق الذي كان مقررا له ستة بنود وينص على «تجريم جميع أشكال التمييز بين المواطنين على أساس الدين، أو الحط من شأن أي طائفة لأسباب دينية».

 

آليات واضحة

من جهته، يرحب الناشط السياسي القبطي كمال زاخر، بالقانون، مشيرا إلى أنه «خطوة على طرق التصدي للتوتر الطائفي»، إلا أنه يؤكد ضرورة تفعيل القانون على أرض الواقع من خلال «آليات واضحة».

في موازاة ذلك، يرى القيادي بالجماعة الإسلامية د. صفوت عبد الغني حالة وصفها بـ«الفوضى القانونية والتشريعية» في مصر، محذرا أن الوضع إذا استمر على حالة الإصدار العشوائي للقوانين «سيؤدي إلى عدم احترام القانون وسقوط هيبة القانون والجهة التي تصدره».

ويضيف عبد الغني أن القانون «خطوة دون المستوى، ويحتاج إلى مزيد من التفسير»، لأنه غير محدد لرسائل التحريض والتمييز الطائفي، واصفا القانون بأنه «معمم»، لافتا إلى أن القانون «قد يهدئ من غضب الأقباط في البداية فقط، إلا أنه مسكن ولن يستمر طويلا بسبب الغموض الذي يشوبه لكل من الطرفين المسلم والقبطي».