باتت جرائم العقيد الليبي الهارب معمر القذافي ومواليه واضحة، حيث كل يوم يمضي إلا ويأتي بجديد عن مسلسل الجرائم التي ارتكبها هذا النظام خلال فترة حكمه أو حتى من بعد سقوطه على يد كتائبه، وما العثور على مشرحة في العاصمة طرابلس تعود إلى عهد القذافي في منتصف ثمانينات القرن الماضي إلا دليل آخر ليضاف إلى جملة الدلائل التي أشارت إليها منظمات حقوقية وغيرها.

اقتحم مقاتلون للمجلس الانتقالي الليبي جزءا مغلقا من مستشفى طرابلس الرئيسي في مطلع الاسبوع واكتشفوا رفات 17 شخصا بينهم رضيع فيما قال عاملون بالمستشفى انها مشرحة سرية لمعارضي معمر القذافي.

وأعرب مسؤولون عن اعتقادهم بأن معظم الجثث التي شاهدها مراسلو وكالة «رويترز» هي لضحايا عمليات إعدام اعقبت محاولة انقلاب عام 1984 ضد العقيد الليبي الهارب حاليا معمر القذافي ، غير أن بعض الاطباء يخشون ألا يتمكنوا أبداً من تحديد هوية الضحايا على وجه اليقين، إذ إن الجثث باتت بالفعل في حالة متقدمة جدا من التحلل وجرى إحضارها دون اي متعلقات شخصية او مستندات.

واقتحم مقاتلون موالون للمجلس الانتقالي المنشأة المغلقة في مستشفى طرابلس الرئيسي السبت الماضي. وذكر أطباء في المستشفى ان المنشأة لها مدخل منفصل عن بقية المبنى وانه كان يحظر حتى على الموظفين التحدث الى الرجال الذين كانوا يدخلون بالجثث او يخرجون بها.

في هذا السياق قال نوري الحباب الذي يعمل في مشرحة المستشفى ان «الرجل المسؤول عن سجن ابو سليم وهو واحد من أسوأ الأشخاص كان يتحكم في نحو 30 الى 40 خزانة هناك، لم يتم إخبارنا قط بأمر الجثث ولم نعلم قط من الذين كانوا يتولون الحراسة هناك».

ويبدو ان عددا منهم قتل بأعيرة نارية حيث يوجد ما يشبه الثقوب الناجمة عن رصاصات في الجماجم، فيما ظلت بعض الجثث في المشرحة لفترة طويلة حتى تحولت لما يشبه المومياوات ومع ذلك فقد بدت المشرحة نظيفة وبراقة بشكل دقيق. من جانبها، تقول جماعات حقوقية ان آلاف الاشخاص ومنهم اطفال اختفوا خلال حكم القذافي الذي استمر 42 عاماً.

ويقود صيدلي من طرابلس كان في المشرحة لكنه لا يعمل بالمستشفى، مجموعة تحاول التعرف على جثث 167 آخرين قتلوا في احد الأحياء خلال معركة الاستيلاء على العاصمة طرابلس في اغسطس الماضي.

وقال الصيدلي الذي طلب عدم الكشف عن هويته «مع وجود دكتاتور مثل القذافي حدث هذا.. ستجد شخصا مفقودا في كل عائلة ليبية»، مضيفاً أن ابن عمه اختفى العام الماضي وعثر على جثته عندما اعتقل قاتله خلال الثورة وعثر معه على الهاتف المحمول الخاص بضحيته، واعترف الرجل المسجون حاليا بارتكاب جريمة القتل.

وتابع الصيدلي ان الهواتف المحمولة لها دور مهم في التعرف على الجثث والعثور على المفقودين لأن جنود القذافي غالبا ما كانوا يسرقون الهواتف من الاشخاص الذين يقتلونهم أو يقومون بتحويل الرصيد الى ارقامهم الخاصة.

وأردف قائلاً: «عندما يتعرض الرجال للقتل فإنهم يزيلون جميع متعلقاتهم الشخصية ولهذا يكون من الصعب التعرف على هوية اصحابها وهو ما يجعل الامر أسوأ» في اشارة الى إجراء تقول جماعات حقوقية انه كان شائعا خلال حكم القذافي. وقال الصيدلي إنه «اذا جاءت عائلات ووجدت اسماء اقارب لها على هذه القائمة فإنهم يكونون محظوظين.. نستطيع ان نأخذهم الى قبورهم»، بينما تغيب المعلومات عن الجثث السبع عشرة التي عثر عليها في الغرفة السرية.