يتوجه الناخبون في تونس، مهد الربيع العربي الأحد المقبل، إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب مجلس وطني تأسيسي في اقتراع تاريخي عقب تسعة شهور من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، بينما علمت «البيان» من مصادر مطلعة ان 25 الف جندي تونسي سيتولون تأمين مراكز التصويت في الانتخابات، تزامن ذلك، مع حراك حزبي مكثف من قبل الأحزاب، استباقا للاستحقاق البرلماني.

وكشفت مصادر لـ«البيان» أن 25 ألف جندي سيتولون تأمين عملية الاقتراع في انتخابات المجلس التأسيسي التي ستجرى الأحد، لافتةً إلى أن أغلب هؤلاء الجنود من خريجي دفعة العام الماضي، والذين قررت وزارة الدفاع تمديد فترة خدمتهم وخصصت لهم رواتب شهرية بهدف الاستفادة من أدائهم خلال فترة الانتخابات، على أن يشرف على ذلك ضباط من القوات المسلحة. وتولت قوات من الجيش خلال الأيام الماضية نقل مستلزمات العملية الانتخابية إلى الدوائر ومراكز الاقتراع في الشمال والوسط والساحل عبر أسطولها البري، في حين تم نقل المستلزمات الخاصة الى مناطق الجنوب عبر رحلات جوية، توازيا مع لقاءات يومية تجرى بين مسؤولين من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ووزارتي الداخلية والدفاع لانجاز المهام المشتركة. وكانت الاطراف الثلاثة أعدت غرفة عمليات مشتركة من المنتظر أن يتواصل عملها حتى الـ29 من أكتوبر الجاري.

من جهته، قال دبلوماسي أوروبي انه «منعطف تاريخي ولا يجوز للتونسيين ان يرتكبوا اي خطأ، العالم كله يتابع اول اختبار على درب الديمقراطية».

ويشير مراقبون إلى أن هذه الانتخابات تنطوي على «رهان كبير وتحد صعب وسط مشهد سياسي متغير ومعقد، إذ يتعين على 7.3 ملايين ناخب الاختيار من بين 1500 قائمة مكونة من احزاب ومستقلين يرفع جميعهم شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية».

 

حراك حزبي

في هذه الأثناء، أعلن رئيس حزب العمل التونسي عبدالجليل البدوي أن حزبه سيعمل مع دول أخرى على إعادة النظر في اتفاقيات الشراكة المتعلقة بالمديونية والهجرة. وقال البدوي، خلال اجتماع لحزبه عقده الليلة قبل الماضية، إن حزبه سيعمل «مع دول أخرى على إعادة النظر في الاتفاقيات التي تقلص من هامش حريتنا، وخاصة اتفاقيات الشراكة المتعلقة بالمديونية والهجرة». وأعلن أن حزبه سيقترح استحداث «مجلس التونسيين بالخارج»، لخلق مجموعات ضغط من شأنها أن تعدل وتغير مسارات العلاقات الدولية بين تونس والدول التي تتعامل معها أكثر على غرار الاتحاد الأوروبي. واوضح ان التصويت على قانون المالية لعام 2012، يعد من بين أهم الملفات التي ستطرح على المجلس الوطني التأسيسي باعتباره يتضمن اختيارات التنمية وميزانية الدولة. وأردف: «لو كانت الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للنظام السابق موفقة، لما أدت إلى ثورة».

 

أولويات برلمانية

وأكد البدوي أن الحزب سيحرص في المجلس على تعديل اختيارات الحكومة الحالية، وإعادة الاعتبار لدورها، الى جانب ربط الجهات ببعضها ودمج بعض القطاعات بما يمكن من تحقيق النمو وخلق فرص عمل واستقطاب الاستثمار الأجنبي. وأشار إلى أن حزبه يطالب بنظام برلماني متزن وتعظيم اللامركزية وتكوين محكمة دستورية تكرس استقلالية القضاء، وسيطالب كذلك بإصلاح المجالات المالية والبنكية، وبإصلاح جذري للمنظومة التربوية.

 

نظام ديمقراطي

من جهته، أكد رئيس قائمة «تونس 2» أحمد ابراهيم، أن بناء الجمهورية يكون بالمحافظة على المكاسب الحداثية والتقدمية للبلاد وتطويرها وتوسيعها ومنع كل تقهقر إلى الوراء يتنافى مع تطلعات الشعب إلى نظام ديمقراطي عادل. وبين خلال اجتماع لحزبه أن تونس في حاجة إلى وقفة صارمة وجدية لضمان بناء هذه الجمهورية الجديدة، طبقا لروح الثورة التي وحدت التونسيين بمختلف الجهات والفئات حول مطلب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقال إن «كافة فئات الشعب التي شاركت في الثورة من حقها أن تفخر بما حققته؛ باعتبار أنها كانت مصدر إلهام للشعوب العربية وشعوب العالم من أجل تكريس رؤية جديدة للممارسة الديمقراطية».

 

سيادة الشعب

بدوره، قال المنسق العام لحزب الوحدة الشعبية حسين الهمامي ان «الحزب لا يبيع اوهاما ولا يشتري ذمما» من أجل الوصول إلى البرلمان، مشدداً أن مبدأ «سيادة الشعب هو جوهر العمل السياسي».

وطالب الهمامي، خلال اجتماع عام لحزبه خصص لتقديم القائمة المترشحة، التونسيين بالإقبال بكثافة على التصويت خلال الانتخابات البرلمانية المؤملة من اجل ان يساهم الجميع في تقرير مصيره، وفي تجسيم سيادة الشعب عبر انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة.

 

رؤية سياسية

وفي ما يتعلق بالرؤية السياسية لحزبه، بين أنه يطالب بنظام برلماني معدل يتكون من سلطتين تشريعية وتنفيذية متوازنتين، مشدداً ضرورة ان يستقيل رئيس الدولة عقب انتخابه، عن أي انتماء سياسي؛ لأنه سيكون رئيسا لكل التونسيين.