أعلن مصدر مصري رفيع المستوى أنه تم الانتهاء من كافة ترتيبات تنفيذ صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المقررة صباح اليوم، في وقت أنهت الدوائر الأمنية المختصة في إسرائيل كافة الاستعدادات لذلك. فيما رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، بينما هاجمته وزارة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية. واكد المصدر المصري، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، انه «جرى الانتهاء من كافة الترتيبات والاستعدادات لتنفيذ الصفقة» دون مزيد من التفاصيل.
واشار في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» الى ان «اتفاق صفقة التبادل تضمن تحسين أوضاع الاسرى الفلسطينيين، وانهاء كل الاجراءات الاستثنائية المطبقة ضدهم في السجون الاسرائيلية منذ اسر شاليط». كما أكد مصدر أمني مصري رفيع المستوى أن الصفقة ستتم في موعدها. وقال إنه «لا صحة لما رددته بعض وسائل الإعلام عن احتمال تأجيلها (الصفقة) بسبب مشكلة التضارب في عدد الأسيرات المتفق على إطلاق سراحهن».
نفي إلى 4 دول
في غضون ذلك، اعلن مصدر في حماس ان ثلاث دول ستستضيف الاسرى الفلسطينيين المقرر ابعادهم الى الخارج. واكد المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، ان «الدول المضيفة للاسرى المعروفة حتى الان هي تركيا وقطر وسوريا» فضلاً عن الأردن.
التنفيذ 6 صباحاً
في موازاة ذلك، أنهت الدوائر الأمنية المختصة في إسرائيل كافة الاستعدادات لتنفيذ الصفقة.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أنه سيشرع في التنفيذ في الساعة السادسة من صباح اليوم، حيث ينقل السجناء الفلسطينيون من سجني كتسيعوت وهداريم الى معبر كرم أبوسالم في طريقهم إلى القطاع أو إلى معبر بيتونيا في طريقهم إلى الضفة الغربية.
وأشارت الإذاعة إلي أنه «فور إبلاغ الجانب الإسرائيلي بأن شاليط حي وسالم سيفرج عن سبع وعشرين أسيرة فلسطينية، وسيفرج عن فوج آخر من الأسرى إلى القطاع والضفة الغربية بعد أن يؤكد الجانب المصري لإسرائيل أن شاليط موجود لديه». وقالت إنه حسب المخطط سيمكث شاليط في الأراضي المصرية نحو ربع ساعة، ثم ينقل برا إلى إسرائيل، ربما عن طريق معبر نتسانا، على أن يتسنى له الحديث هاتفيا مع والديه، ثم تجرى له فحوصات طبية ينقل في ختامها جوا إلى احدى قواعد سلاح الجو، حيث سيلتقي لأول مرة منذ اكثر من خمس سنوات أفراد عائلته. يأتي ذلك في وقت نظرت فيه محكمة العدل العليا الإسرائيلية في أربعة التماسات رفعت إليها ضد صفقة التبادل. وقال الملتمسون إن إخلاء سبيل الأسرى في إطار الصفقة غير متناسب، وقد «يعرض امن العديد من الإسرائيليين للخطر».
وبينما تقول عائلة شاليط إن أي تأخير في تنفيذ الصفقة يشكل خطرا على حياة جلعاد. كتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة نشرها مكتبه، ووجهها للاسر الاسرائيلية التي فقدت أحد أفرادها، «أتفهم الصعوبة في تقبل أن المنحطين الذين ارتكبوا الجرائم البشعة بحق أحبائكم لن يدفعوا كامل الثمن الذي يستحقون أن يدفعوه».
ترحيب وهجوم
إلى ذلك، أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في لقاء صحافي في برن أمس ان تبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين «ايجابي للسلام». وصرح كي مون، ردا على سؤال حول الوضع بين الاسرائيليين والفلسطينيين: «نرحب بالاعلان الاخير عن تبادل الاسرى، انه تحرك ايجابي للسلام». وقال: «لقد عانى الفلسطينيون طوال ستة عقود، لقد حرموا حتى من التمتع بالحرية وحقوق الانسان». وتابع ان «الحل يكمن في تمكن الفلسطينيين والاسرائيليين من العيش جنبا الى جنب بسلام».
بالمقابل، هاجم وزير الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع أمس اتفاق صفقة التبادل. وقال إن «الصفقة امتازت بالارتجالية والحزبية إلى حد كبير جدا، واستثنت كبار الأسرى القدامى وقيادات تمثل بعدا رمزيا ووطنيا للشعب الفلسطيني». وذكر قراقع أن الصفقة تضمنت الإفراج عن أسرى بقي لهم عدة شهور للإفراج عنهم في الوقت الذي لم تشمل فيه أسرى لهم أكثر من ربع قرن. وانتقد الوزير الفلسطيني بشدة حركة «حماس» على عدم استشارة وزارته في عدد الأسيرات المعتقلات لدى إسرائيل «ما أدى إلى وقوعها في خطأ باستثناء الصفقة نحو ثماني أو تسع أسيرات من عملية الإفراج».
على الصعيد ذاته، قال تقرير أوردته وزارة الأسرى والمحررين أن قرابة 75 إلى 80 في المئة من الأسرى المفرج عنهم ينتمون لـ«حماس»، فيما تتضمن الصفقة الإفراج عن أسير عربي واحد هو وئام محمود عماشه من هضبة الجولان السورية ويقضي حكما بالسجن 20 عاما.
