طوت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الأحد الماضي، 100 يوم من عمرها، بعد نيلها ثقة مجلس النواب، وهي تستعدّ لمواجهة مشروع الموازنة، المتضمّن «لغماً» كبيراً قد يهدّد الحكومة بالتداعي، ويتمثل في بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، في الجلسة التي تعقدها اليوم، وسط حديث عن اقتراحات لترحيل بند التمويل إلى شهر ديسمبر المقبل، على أن تليها جلسة ثانية غداً تزامناً مع إضراب في القطاع التربوي، على وقع استمرار المطالب والثغر في موضوع زيادة الأجور، وهو إضراب لن يشارك فيه الاتحاد العمالي العام.

 

عاصفة الموازنة

وإذا كان الانشغال الحكومي بالملفات الحياتية لا يزال فارضاً نفسه، فإن الأسبوع الجاري سيُفتح اليوم على نقاش في الموازنة، وبما أن التمويل يقع في صلب موازنة عام 2012، فإن مجلس الوزراء الذي يبدأ بدرس مشروع قانونها، سيضع بند التمويل في آخر صفحات المشروع، وفق المعلومات، علماً أن إنجاز درس الموازنة يتطلّب أسابيع عدة، هذا إذا لم يُعتمد الرأي المطالب بتأجيل درس الموازنة برمّتها.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الموازنة العامة، غير الصادرة منذ خمس سنوات، سيبدأ النقاش بها اليوم، وبحثها لن يتمّ في جلسات متلاحقة، بحسب ما يؤكد أكثر من وزير.

ورغم كل ما يُقال عن أن الرئيس ميقاتي سيستقيل في حال سقوط بند تمويل المحكمة، فإن فريق 8 آذار الوزاري يجزم بأن ذلك لن يحدث.

وبرز في سياق المواقف من تمويل المحكمة تلميح لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى إمكان طرح هذا الموضوع على التصويت في مجلس الوزراء. ومع أنه لم يحدّد موضوع المحكمة، قال قاسم: «اتفقنا على أن نناقش كل شيء بحرية داخل الحكومة، ولكل رأيه وموقعه. وحتى في الأمور الصعبة والمعقدة، إن لم نتوصّل إلى اتفاق فالتصويت داخل الحكومة، والغالبية تستطيع أن تتخذ الاتجاه وعلى الآخرين أن يلتزموا»، علماً أن أي توافق محتمل، حيال بند التمويل، لا يبدو قريب التحقيق، في ظلّ إصرار وزراء الأكثرية الجديدة على عدم تمرير الملف إلا بعد إجراء تعديلات جذرية على بروتوكول المحكمة وإعادة التفاصيل إلى المرجعية اللبنانية ومن خلال البرلمان اللبناني مجتمعاً، وبالتالي إعادة عرضه على لبنان و«شرعنته» من خلال توقيع رئيس البلاد المولج وحده بحسب الدستور للتوقيع على المعاهدات الدولية، والتي تندرج المحكمة في إطارها العام.

غير أن المعلومات أشارت إلى أن الرئيس ميقاتي أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في آخر مرّة التقاه فيها، أنه لا يستطيع أن يتحمّل هو أو الرئيس ميشال سليمان كسر الالتزام بتمويل المحكمة، بالرضوخ إلى التصويت في مجلس الوزراء، لأن هذا معناه إخلال لبنان بالتزاماته الدولية، فضلاً عن تعريض سمعته للاهتزاز، وهي السمعة التي أمّنت له قروضاً ميّسرة من الخارج لسداد ديونه، ولا حتى تعريض القطاع المصرفي الذي هو عماد الاقتصاد اللبناني لعقوبات أميركية وأوروبية من خلال إجراءات قد يلجأ إليها المجتمع الدولي.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس بري نصح بتأجيل طرح الموازنة في مجلس الوزراء إلى نهاية شهر ديسمبر المقبل، أو تأجيل طرح بند التمويل طالما أن هناك مهلة تنتهي بنهاية العام الجاري.

وفي وقت يرى فيه مقرّبون من رئيس الحكومة أن الجلسة الوزارية التي ستُعقد اليوم ستشكل اختباراً للنوايا السياسية التي يضمرها فريقا الحكومة، بعد موجة من الاصطفافات الحادة داخل الحكومة، والتي انضم إليها النائب وليد جنبلاط الذي أعلن أنه مع تمويل المحكمة، يتعذّر الحصول على عدد الأصوات اللازمة لتمرير المشروع أو إسقاطه بالتصويت، إذ إن ثلاثية سليمان وميقاتي وجنبلاط تملك الثلث المعطّل القادر على وقف اندفاعة الأكثرية الجديدة، والعكس صحيح، وهذا يعني أن الجلسة ستقتصر على طرح مقدّمة مشروع الموازنة دون التطرق إلى البنود الخلافية الكثيرة أو البند الذي يصفه الوزراء بـ«المتفجّر».