لا يزال توقيت صفقة تبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل هو السؤال الذي يشغل بال المحللين والمراقبين في إسرائيل، خاصة أن الجندي الأسير جلعاد شاليط يقبع في الأسر منذ خمس سنوات تقريباً، تخللتها صولات وجولات من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، دون التوصل إلى اتفاق بينهما.
وأوردت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أربعة أجوبة أو تفسيرات للمحللين عاموس هارئيل وآفي يسسخاروف، اثنان منها رسميان.
مرونة «حماس»
ويتعلق التفسير الأول بـ«المرونة التي طرأت على موقف حماس في يونيو الماضي، والمتعلقة بإمكانية مساومة حماس على شرطين من اشتراطاتها السابقة، الأول يتعلق بالأسرى الرموز، مثل سعدات والبرغوثي والثاني يتعلق بالأسرى الذين سيتم إبعادهم».
بالمقابل، أدخلت إسرائيل الى القائمة بعض الأسماء القيادية مشترطة إبعادهم عن الضفة الغربية، بالإضافة الى إدخال بعض الأسماء لأسرى من الداخل الفلسطيني (عرب 48) والقدس، جاء ذلك بالتزامن مع زيادة مصر من تدخلها في الوساطة، حيث عقدت في تلك الفترة ست جولات من المفاوضات في القاهرة.
وتقول «هآرتس»، إن رئيس «الشاباك» يورام كوهين، عزا التحول في موقف «حماس» إلى «تضافر عدة عوامل ترتبط بوصولها لنتيجة مفادها أن إسرائيل لن تتنازل في موضوع القيادات وبالضغط المصري وبالأوضاع في سوريا وبحاجتها لتقديم إنجاز بموازاة الإنجاز الذي حققه (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن في الأمم المتحدة».
الربيع العربي
ويرى المحللان أن التفسير الثاني، والذي كرره رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ومساعدوه أكثر من مرة، مرتبط بالتحولات في العالم العربي وتضاؤل الفرص لإنجاز الصفقة في المستقبل، «بمعنى أن تكون المخابرات المصرية بعد بضعة شهور منشغلة بقضايا مصر الداخلية، ولا تلتفت لمثل تلك القضايا».
ضائقة سياسية
فيما يكمن التفسير الثالث، الذي لا يعلن عنه رسمياً حسب «هآرتس»، بـ«الضائقة السياسية» التي يمر بها نتانياهو، والذي يتعرض لانتقادات حادة من وسائل الإعلام حول تردده وعدم قدرته على الحسم وكسر الجمود من جهة، ومشاكله الداخلية مع الاحتجاجات الاجتماعية من جهة ثانية.
وهنا يشبه المحللان الإسرائيليان وضع نتانياهو بوضع اريئيل شارون خلال صفقة «الحنان تننباوم» مع حزب الله، وايهود أولمرت في صفقة جثتي الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريجيف، «ما يفيد أن رؤساء حكومات إسرائيل وافقوا على صفقات تبادل لتحسين أوضاعهم الداخلية».
تنظيف الطاولة
أما السبب الرابع، فهو «ما يبدو أنه تنظيف الطاولة استعداداً لتحديات كبيرة قادمة، وفي مقدمتها الخطر الإيراني».
وترى «هآرتس» صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل انتصاراً للوزير إيهود باراك الموجود في وضع لا يحسد عليه داخلياً، بعد انشقاقه عن حزب العمل، فضلاً عن ملف الخلاف بينه وبين قائد الأركان السابق غابي أشكنازي، الذي وصل إلى القضاء.
باراك الذي كان مؤيداً لإنجاز صفقة تبادل الأسرى منذ سنوات، يعزز من موقعه اليوم من خلال إنجازها في هذا التوقيت بالذات مثلما عزز نتانياهو من موقفه وموقعه، وأظهره بأنه قادر على اتخاذ القرارات المصيرية، ما يشير «إلى تحالف بين الرجلين لمواجهة أكبر، هي القضية الإيرانية».