أكد الرئيس الفخري للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وعضو مؤثر في التنسيق الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية علي يحيى عبدالنور أن السلطة ممثلة في الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا تتقاسم الرؤى ذاتها مع الجيش.
وقال عبدالنور ان الجيش أصبح يلعب دوراً مهماً في استتباب الأمن وحماية المؤسسات الوطنية التي تم إنشاؤها بعد الاستقلال مباشرة كما كان له دور حازما في اختيار رئيس البلاد، وتكون بالتالي الانتخابات تأكيداً لقرار حسم من قبل، ليلتزم الرئيس المنتخب بتنفيذ السياسة التي سطرها له الجيش، مضيفاً إن الجيش كان وراء إزاحة رؤساء الجزائر السابقين وهم: أحمد بن بلة والشاذلي بن جديد وحتى اليمين زروال.
وأوضح أن الجيش كان له دور في إنهاء المظاهرات الشعبية التي اندلعت في العام 1988 والتي قابلها آنذاك بإطلاق النار وشن حملة من اعتقالات واسعة ليكون للجيش دور فعال في وصول الرئيس بوتفليقة إلى سدة الحكم.
وفي سياق متصل، أوضح عبدالنور أن هناك ثلاث قوى على رأس الدولة: رئاسة الجمهورية والجيش وقسم الاستخبارات و الأمن المعروف بـ «دي.آر.اس»، متسائلاً عن العلاقة التي تربط بين قسم الاستخبارات مع كل من رئاسة الجمهورية من جهة ومع الجيش من جهة أخرى.
في هذا الإطار، قال الرئيس الفخري للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن بوتفليقة والجيش لا يشتركان في نفس الرؤية ولا الإستراتيجية المتبعة في تسيير الوطن، ولكن يستعملان«التكتيكات» ذاتها من دون أن يوضح ماهيتها غير أنه أكد أن الفرق بين بوتفليقة والجيش، هوأن القيادة داخل الجيش كلية بينما الرئاسة تسعى إلى إقامة دولة الشرطة على حد قوله، مشيراً إلى أن هناك اليوم طفرة في الجيش مع وصول جيل جديد من الضباط المؤهلين عسكريا و فكريا في مناصب القيادة، والذين لا يعتمد عليهم في مواجهة المتظاهرين إن حدث ذلك.
وعلى مستوى العلاقات الخارجية يرى عبدالنور بأن السلطة تتمتع بدعم من الأميركيين لعوامل ثلاثة حددها في سعي الجزائر المستمر لمكافحة الإرهاب والمصالح الاقتصادية والاعتبارات الإستراتيجية إضافة إلى حرص الولايات المتحدة وفرنسا على الحفاظ على مصالحهما في الجزائر .
وحول الإصلاحات الجارية في البلاد يرى عبدالنور أن الرئيس الجزائري لا يأخذ بعين الاعتبار ما يجري على الصعيد الإقليمي، وأن الرئيس يعتقد أن الجزائر في منأى عن الربيع العربي غير أنه أكد بأن الظروف الاجتماعية التي يعاني منها الشباب سيما البطالة متوقعاً أن يكون للنقابات السياسية دور حاسم خلال الفترة المقبلة ما يجعل حل المشاكل العالقة تنطلق من الشارع، موضحاً أن أهم مكسب من المكاسب التي حققها الشارع الجزائري سلميا هو رفع حالة الطوارئ، والتي يعود فيها الفضل إلى التنسيقية الوطنية من أجل التغيير.
يبدو كما هو واضح بأن النظام في الجزائر استبق الأحداث وانتهج سياسة الإصلاحات المتسارعة على كافة المستويات والصعد من خلال تلبية مطالب العديد من الهيئات المضربة من السلك الطبي إلى الأساتذة إلى مضيفي الطيران وغيرها إضافة إلى توزيع المساكن الاجتماعية في مختلف ولايات الجزائر.