لوح قادة الثوار في ليبيا بأنهم ربما يشنون هجوما بالمدفعية لتطهير مدينة سرت الساحلية من القوات الموالية للعقيد الليبي الهارب معمر القذافي، تزامناً مع إقامتهم لنقاط تفتيش في عموم العاصمة طرابلس، في وقت باشرو فيه بهدم مقر القذافي السابق في باب العزيزية.
وقال قائد ميداني للثوار إن الهجوم بالدفعية يستهدف القضاء على القوات الموالية للقذافي المتبقية في سرت شرق طرابلس، مشيرا إلى أن الثوار يغيرون خططهم القتالية بحسب تطورات الأوضاع على أرض المعركة، معترفاً بتراجع الثوار عن بعض مواقعهم في المدينة، إلا أنه بين أن ذلك التراجع جاء بهدف إفساح المجال لطائرات حلف شمال الأطلسي أو القصف بالمدفعية من خارج سرت، لتدمير المواقع التي يختبئ فيها الموالون للقذافي.
من جهته، قال مدير إدارة الأسلحة بالجيش الليبي العميد محمد هدية إنه من الصعب على الثوار تحديد متى سينتهي القتال في سرت، مقراً بأنه ليس من السهل كسب المعركة في هذه المدينة. وأشار إلى أن أمورا غير متوقعة حدثت ولا تزال تحدث خلال المعارك، مثل استخدام قوات القذافي أسلحة جديدة أو إضافة تعزيزات جديدة أثناء المعارك، أو عدم قدرة الثوار على القتال بمقتضى الخطة الموضوعة لهم. لكنه أكد أن قوات القذافي لا تستطيع الاستمرار في القتال إلى ما لا نهاية، لأنها محاصرة.
هجوم مضاد
وكانت القوات الموالية للقذافي شنت أول من أمس هجوما مضادا مباغتا على الثوار في سرت، ما أجبرهم على التراجع، حيث تراجع الثوار بشكل فوضوي نحو كيلومترين إلى مقر القيادة العامة للشرطة في هذه المدينة (الواقعة على بعد 360 كيلومتراً شرق طرابلس).
وأفاد مصدر طبي بأن قتيلا و10 جرحى سقطوا في هذا الهجوم المضاد لقوات القذافي. وقال أحد قادة الثوار إن المقاتلين التابعين للقذافي «أصبحوا محصورين في مساحة لا تزيد على كيلومتر ونصف، وبإمكان الثوار الاستيلاء عليها خلال يوم واحد، إلا أن ذلك قد يترتب عليه سقوط العديد من القتلى، لذلك فأفضل طريقة هي إرهاقهم بالقصف».
نقاط
وفي العاصمة طرابلس أقام الثوار نقاط تفتيش في مختلف أنحاء المدينة، وذلك بعد معارك عنيفة مع قوات القذافي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، فضلا عن عدد من الجرحى، في أول قتال في طرابلس منذ الإطاحة بنظام القذافي في العاصمة قبل أكثر من شهرين.
وقال الثوار إن نقاط التفتيش ستكون في المباني الرئيسية الحكومية والخاصة داخل طرابلس وخارجها.
وتعهد رئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج باتخاذ إجراءات صارمة ضد المقاتلين الموالين للقذافي.
وقال أحد مقاتلي المجلس إن الثوار يواصلون تطهير المباني في المنطقة من الموالين للقذافي، مشيرا إلى أن الثوار وجدوا ما يدل على أن الموالين للقذافي كانوا يعدون للاشتباكات، حيث عُثر على أكياس رمل وسترات واقية على أسطح البنايات السكنية.
مخاوف
وفي الشأن الإنساني أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مخاوفها من حدوث خسائر بشرية فادحة وراء خطوط النيران في مدينة سرت، التي يدور فيها القتال منذ أسابيع بين الثوار وكتائب القذافي.
وشرع الصليب الأحمر في تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق من مستشفى سرت المدمر إلى مستشفيات أخرى بالعاصمة طرابلس، يتوفر فيها مزيد من وسائل العناية والرعاية والعلاج، وتتم العملية بالتنسيق مع سلطات المجلس الوطني الانتقالي. وذكر بأنّ مئات المدنيين يفرون من سرت، في حين لا يزال الآلاف عالقين داخل المدينة دون تيار كهربائي أو مواد غذائية كافية.
